fbpx
ملف عـــــــدالة

الحملات الأمنية… إستراتيجية أم ردة فعل ؟

مؤيدون يتحدثون عن نجاعتها ومعارضون يدعون إلى مقاربات جديدة للحد من الجريمة

وجه مسؤولون بالمديرية العامة للأمن الوطني تعليمات صارمة إلى مرؤوسيهم بمختلف المدن والأقاليم، من أجل الحرص على النزاهة في عمل عناصرهم، وتحذيرهم من الانزلاق في أي مطبات قانونية، وهو ما يمكن من ردع العديد من رجال الأمن المخالفين، وإرغامهم على احترام القانون، بدل التصرف بعشوائية، واستغلال الحملات التطهيرية في الابتزاز، أو تلفيق التهم، أو تصفية الحسابات. تعليمات تكشف بعض سلبيات الحملات الأمنية التي اعتمدتها المديرية العامة للأمن الوطني من أجل الحد من الجريمة، إذ شدد أحد رجال الأمن على ضرورة تضافر جهود جميع مسؤولي الأجهزة الأمنية، والحرص على الجدية والصرامة في احترام القانون.
ولم يخف أحد رجال الأمن المتقاعدين  أن تواتر حالات متابعة المواطنين خلال بعض الحملات التطهيرية، يستدعي إعادة النظر في المنظومة القانونية، خصوصا بعض الفصول التي تشجع ممارسات الشطط، خصوصا في ما يتعلق ببعض الجنح التي لا تحتاج إلى أكثر من شهادة ضابط، للزج بصاحبها في السجن، لفترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
وذكر المتحدث نفسه بالأحداث التي شهدتها إحدى المدن المغربية قبل فترة، مشيرا إلى أن شرارة الشغب انطلقت بعد أن أقدم عميد شرطة على إهانة مجموعة من الأشخاص، كانوا يريدون القيام بوقفة احتجاجية سلمية لإطلاع المسؤولين المحليين على وضعياتهم الاجتماعية المزرية مع غلاء المعيشة وقسوة ظروف الحياة، فاندلعت الأحداث، التي تسببت في إثارة مسلسل من الشغب والقلاقل، لم تنته إلا بشق الأنفس، معتبرا أن مثل هؤلاء المسؤولين الأمنيين يجب أن يكونوا تحت سيطرتهم وبطشهم.
وعموما، فإن هذا لا يعني دائما أن جميع الحملات التطهيرية التي تنظمها أجهزة الأمن تزيغ عن أهدافها، إذ أن بعض هذه الحملات مكنت من إيقاف مطلوبين إلى العدالة في قضايا إجرامية مختلفة، وساهمت في التقليص من حدة الجريمة والانحراف، خصوصا أن بعض المنحرفين والمجرمين غالبا ما يشعرون بالرعب، ويوقفون أنشطتهم الإجرامية، ولو بشكل مؤقت، بعد علمهم بأنباء عن ارتفاع وتيرة الحملات التطهيرية للشرطة القضائية أو الأمن العمومي، مشيرا إلى أن للحملة التطهيرية، إن نظمت بشكل محترم وقانوني، وتم الحرص على إحاطة تاريخ انطلاقها والنقط التي ستستهدفها بالكثير من السرية، فوائد ومردودية مهمة على مستوى تحقيق الأمن العام والاستقرار.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى