fbpx
خاص

״مدينة بيس״ … قصـة فشـل ذريـع

الجماعة رفعت الراية أمام ״مدينة بيس״ المستحقة لـ400 مليار واختبأت في مؤسسة التعاون

فاجأ قرار إنهاء العلاقة مع شركة “مدينة بيس” أعضاء في مجلس المدينة وباقي الجماعات الأخرى (18 جماعة) المكونة لمؤسسة التعاون بين الجماعات، إذ كان الاتجاه، قبل بداية السنة الجارية، يسير نحو انتظار وصول العقد إلى نهايته (أكتوبر 2019)، بموازاة الدعوة إلى إعلان طلب عروض دولي جديد لاستقطاب شركات أخرى لتدبير القطاع.
وبدت بوادر الفشل منذ 2015 في تدبير ملف حساس بخلفية اجتماعية محضة، بعد أن تأكد أن النقل الحضري عبر الحافلات أكبر من كفاءات مسيري المدينة الذين فوجئوا بضربات متتالية من شركة مدينة بيس، أوصلتهم إلى ردهات المحاكم في أكثر من مناسبة، وطلب منهم دفع 400 مليار مستحقة لها.

وكشف تحليل مئات الوثائق والعقود والالتزامات أن الجماعة الحضرية مطالبة بدفع أكثر من 400 مليار إلى الشركة، نظير فسخ عقد التدبير معها وتعويضها بشركة أخرى.
وصدمت الجهة التي كلفت مكتب دراسات دوليا للافتحاص بهذه النتيجة، إذ بينت عمليات الافتحاص الذي دامت عدة أشهر أن الشركة كانت تخسر سنويا أكثر من 140 مليون درهم، جراء عدم وفاء الجماعة بالتزاماتها الواردة في دفتر التحملات الملحق بعقد التدبير المفوض منذ 2004.

ولتفادي المتابعات القضائية وقرب انتهاء عقد التدبير المفوض، سارعت الجماعة في يناير الماضي إلى فسخه من طرف واحد، ومطالبة الشركة بتأمين استمرار الخدمة العمومية إلى نهاية أكتوبر 2019، حالما تستعد المدينة لتحمل المسؤولية، عبر ما يسمى بمؤسسة التعاون بين الجماعات، التي أسندت رئاستها إلى رئيسة بلدية المحمدية.
وحتى في هذا الاختيار، عجزت الجماعة الحضرية عن توفير مجموعة القيمة الاستثمارية لمشروع تأهيل شبكة النقل الجماعي الحضري عبر الحافلات، قبل أن تجد مخرجا في تحمل أعباء قرض جديد بقيمة 95 مليار سنتيم، يضاف إلى القروض السابقة المنهكة لخزينة الجماعة الفارغة أصلا.

وتصل الكلفة الإجمالية للمشروع إلى مليارين و390 مليون درهم، يلتهم منها شراء 700 حافلة جديدة (540 بطول 12 مترا و160 بطول 18 مترا) حوالي مليار و910 ملايين درهم، مضافة إليها 108 ملايين درهم لتمويل نظام التذاكر الذي سيعوض النظام السابق ويعطي إمكانية أكبر للملاءمة مع نظام باقي شبكات النقل الأخرى، خصوصا “الطرامواي”.
وستكلف إعادة تأهيل المرائب الخاصة بالحافلات وإنشاء وحدة للتحكم 270 مليون درهم، كما سيكلف اقتناء ما يسمى “النظام المساعد بدل الاستغلال والتواصل مع المسافرين” 72 مليون درهم، وتصل كلفة الدراسات القانونية والتقنية لإنجاز المشروع 30 مليون درهم.

وحسب الوثائق نفسها، لم تتجاوز مساهمة الجماعة في المشروع برمته 215 مليون درهم، وهي الحصة نفسها التي ساهم بها مجلس الجهة، بينما تكلف صندوق دعم وتأهيل التنقل، التابع لوزارة الداخلية، بالحصة الكبرى التي تصل إلى حوالي مليار درهم، في حين لم تساهم الجماعات الترابية الأخرى المنضوية في مؤسسة التعاون بأي سنتيم، رغم استفادتها مستقبلا من المشروع.
وتكلفت مجموعة التعاون بين الجماعات بإطلاق طلب عروض دولي لاقتناء الحافلات الـ700، إذ ستتوصل المدينة بدفعات ابتداء من أبريل 2020، بمعدل 102 حافلة في الدفعة، وتصل الدفعة الأخيرة في أكتوبر من السنة نفسها، ليصل المجموع إلى 270 حافلة من شطر 12.1 مترا، و270 من شطر 12.2 مترا و160 حافلة من شطر 18.3 مترا.
ومنحت الاتفافية الخاصة بتدبير شبكة النقل الجماعي، شركة البيضاء للنقل صلاحية إنجاز الاستثمارات والدراسات ووضع السيناريوهات المحتملة لتحديد نظام للتعريفة مندمج يراعي جميع وسائل النقل الأخرى، كما تتكلف الشركة بوضع الأسطول رهن إشارة المستغل الجديد (شركة ألزا الذي رسا عليها العرض) وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق