وطنية

جماعات بلا ميزانيات

عمال يتدخلون لفك بلوكاج دورات أكتوبر ووضع مصالح السكان فوق الحسابات الحزبية

تتحرك مصالح الإدارة الترابية لطرد شبح “بلوكاج” في مجالس جماعات تهددها حسابات الأحزاب المكونة لمكاتبها، بإنهاء مدة الانتداب الحالي بلا ميزانيات، خاصة بعدما فشل رؤساء في تأمين النصاب القانوني اللازم لضمان التصويت على مشاريع الميزانية المالية لـ 2020، والمصادقة على مشاريع تحويل اعتمادات الميزانية الجماعية للسنة الجارية.
ولم يجد عامل مديونة تيط مليل بدا من التدخل لتجاوز شبح “بلوكاج” في الدورات العادية لجماعات الإقليم المنطلقة مع بداية الأسبوع الجاري، لكنه فشل في ذلك بجماعة الهراويين، التي تعذر على رئيسها عقد دورة للمجلس للمرة العاشرة على التوالي، بعد انسحاب 14 عضوا من قاعة الاجتماعات.
وبالإضافة إلى دراسة مشروع الميزانية خلال السنة المالية المقبلة، تتضمن جداول أعمال الدورات الجارية في الجماعات المهددة بالشلل، تحويل بعض فصول ميزانية التسيير لتدعيم الفصول المتعلقة بالموظفين واليد العاملة وفق مستجدات منظومة الأجور، وتسريع افتتاح بنيات تحتية وتأطيرها بالوسائل المادية والبشرية واللوجستيكية لتقديم خدماتها وتحيين خدمات مراكز صحية وتهيئتها، والمصادقة على ملتمسات لدى وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي لإحداث مدارس وثانويات إعدادية.
وأرسل عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، رسائل صارمة إلى جماعات “البلوكاج”، مفادها أن الداخلية يمكن أن تلجأ إلى استعمال سلاح المجالس، على اعتبار أن لجوء سلطة الوصاية إلى القضاء الإداري ليس فيه وأد للديمقراطية، إذا تأكد اختلال الموازين بين الأغلبية والمعارضة.
وفي الوقت الذي يشتد فيه الصراع بين الرؤساء وأعضاء المعارضة في عدد من المجالس المنتخبة، كما هو الحال في الرباط والمحمدية، أكد وزير الداخلية أن عملية التوقيف تتم باحترام تام للدستور وتفعيل صلاحيات وزارة الداخلية.
ومن جهتهم برر أعضاء المجالس المتمردة لجوءهم إلى التهديد باستعمال سلاح الإقالة باختلالات في التسيير، والانفراد باتخاذ القرارات دون استشارة النواب وباقي الأعضاء، وفي غياب قنوات التواصل بخصوص المسائل المعروضة للتداول فيها، وأن المجالس لم تقدم إضافة تذكر وظلت حبيسة قرارات انفرادية لا تعود بالنفع على السكان.
ولم يجد مستشارون بدا من نقل احتجاجات السكان إلى داخل مقرات جماعاتهم، تنديدا بما اعتبروه تنازل الإدارة الترابية عن صلاحيات الوصاية، إذ وصل الأمر في إقليم وزان وعمالة مديونة حد الاعتصام ليلا ونهارا بالمجالس للمطالبة بإعمال المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية.
وتعددت الجماعات التي أصبح أغلب أعضائها يرفعون شعار تطبيق القانون، كما نصت عليها المادة المذكورة، التي تجيز للعامل أو من ينوب عنه تقديم طلب إلى المحكمة المختصة لعزل رئيس المجلس أو نوابه أو أي عضو بالمجلس، إذا ارتكبوا أفعالا مخالفة للقوانين، والأنظمة الجاري بها العمل وتضر بأخلاقيات المرفق العمومي، ومصالح الجماعة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق