fbpx
ملف الصباح

حكم بارونات العشوائي

تقارير ترصد خطورته ومحميون يبسطون نفوذهم بالبناء السري والتجارة غير القانونية

دقت تقارير المجالس الجهوية للحسابات، أكثر من مرة، ناقوس الخطر بسبب اختلالات همت جماعات توجد في ضواحي المدن الكبرى، بل توعد قضاة جطو العديد من رؤساء هذه المجالس بفتح ملفات تفتيش جديدة، والوقوف على مدى احترامهم للملاحظات المسجلة خلال التفتيش الأولي.
ولم تكشف التقارير نفسها إلا الجزء البارز من جبل الثلج، فالفوضى والعشوائية تسودان جل الجماعات بضواحي المدن الكبرى، بل إن بعضها محط تقارير أمنية بخصوص استغلالها في البناء العشوائي أو جعلها مخازن كبرى لمواد خطيرة على صحة المستهلك، أو أنها أصبحت ملاذا للمتعاطفين مع الفكر الداعشي.
ولا تختلف ضواحي طنجة والخميسات وسيدي قاسم والقنيطرة وتطوان وبني ملال وابن سليمان عن بعضها البعض كثيرا، فالتهميش وغياب البنية التحتية وسوء المرافق العمومية (إن وجدت) توحدها وتكشف عن الاختلالات التي تشوب تدبير شؤون الجماعات الترابية المعنية بتقارير المجالس الجهوية للحسابات التي تهم مختلف الميادين، خصوصا المجال المالي والمحاسبي وتدبير الممتلكات وتنظيم الإدارة الجماعية والمرافق العمومية، ناهيك أن تدبير الممتلكات الجماعية يتعرض إلى أبشع أنواع الاستغلال الشخصي، وهو ما رصدته شكايات جمعويين راسلوا الداخلية والولاة والعمال من أجل التدخل بسرعة لوقف النزيف، ومعاقبة كل من يتلاعب بالممتلكات، فمن اختصاص العامل عرض كل عمل أو خرق للقانون، ارتكبه المنتخب الجماعي، أمام القضاء الإداري من أجل طلب عزله، أو حل المجلس الجماعي.
وفي ضواحي البيضاء الوضع أكثر وضوحا، إذ بسط سماسرة البناء العشوائي نفوذهم في عدة جماعات، فشيدوا مستودعات ضخمة وشققا وفيلات، واستولوا على أراض فلاحية أصبحت «صناديق» إسمنتية تؤوي آلاف السكان.
وعادة تنتعش تجارة «المنازل العشوائية» التي يتراوح ثمنها بين 9 ملايين و30 مليونا، حسب المساحة والموقع الجغرافي وقربها من المدينة، في حين يرتفع الثمن كثيرا في بعض الفيلات، علما أنها شيدت على أراضي «الشياع» ولا تتوفر على التراخيص القانونية.
ويطبق السماسرة في ضواحي المدن خطة دقيقة تجعل الأراضي الفلاحية، نهاية كل أسبوع، مصانع وفيلات ومساكن عشوائية، إذ يستولون على عشرات الهكتارات يتم بيعها أو كراؤها، إذ يلجأ صاحب الأرض إلى طلب الحصول على رخصة بناء إسطبل باعتبار الأرض فلاحية، ويتم استغلال تلك الرخصة في بناء الهكتارات، وهي عملية ظلت مستمرة حتى تجاوز عدد «المصانع الوهمية» العشرات.
ولا يخفي شهود عيان أن سماسرة البناء العشوائي هم أشخاص «محميون» احترفوا البناء العشوائي، وأغلبهم لا يعرف له عمل قار، عدا “اقتناء بْقَيْعَات وتشييد صناديق عليها، وإعادة بيعها”، في عملية يتبادل فيها الأدوار والمهام مسؤولون وأعوان من مقدمين وشيوخ…”.
ولا يقتصر البناء العشوائي في ضواحي المدن على الاستيلاء على المناطق الفلاحية، بل يطول تجزئات سكنية يقتنيها أصحابها باعتبارها سكنا ثانويا، ثم يشرع مقاولون في إحداث تغييرات عليها، وتكتفي السلطات بتلقي الشكايات، دون التدخل لوقف فوضى التعمير.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى