الأولى

من يلعب بالنار في المطار؟

حركة احتجاجية وصلت حد الابتزاز والاختطاف وتضع الداخلية أمام مسؤولية حماية مرفق الطيران

لم يجف مداد الاتفاق الاجتماعي مع عمال الخدمات الأرضية لفرز ونقل الأمتعة بمطار محمد الخامس الدولي البيضاء، حتى أعلن مئات “باكاجيست” عن عودتهم إلى الاحتجاج وتوقيف عمليات شحن وتفريغ الطائرات، في حركة جديدة أعادت إلى الأذهان أزمة بداية السنة الجارية.
وبدأ عدد من المستخدمين “الكبار” في التحرك لاستئناف إضرابات طويلة عن العمل وشل جميع العمليات الحيوية المتعلقة بالخدمات الأرضية للطائرات، ما قد يؤثر، في الأيام القليلة المقبلة، على حركة الطيران ومواعد الإقلاع والهبوط.
ويتهم العمال مسؤولي شركة الخطوط الملكية الجوية، عبر فرعها “لارام هاندلينغ” بالالتفاف على مضامين الاتفاق الاجتماعي الموقع في 2 يوليوز الماضي، بحضور عامل إقليم النواصر والمدير العام للشركة المشغلة والمدير العام والكاتب العام للمطار والمندوب الإقليمي لوزارة التشغيل والإدماج المهني، ونص على تلبية 18 مطلبا تتوزع بين المهني والاجتماعي والمهني.
ووصف متتبعون هذا التحرك بعملية ابتزاز جديد يقف وراءها أشخاص يدافعون عن مصالح بعينها لشركات مناولة معينة، وتغيير نظام العمل بالمطار وفرض قوانين خاصة، مستدلين على ذلك بالعودة إلى الاحتجاج في أقل من ثلاثة أشهر على توقيع الاتفاق نفسه، والموافقة على تلبية عدد من المطالب ذات الطبيعة المادية، منها تعميم منحة الأقدمية على كافة العمال دون استثناء، بالإضافة إلى الزيادة في الأجور بـ200 درهم ابتداء من الشهر نفسه، الذي وقع فيه الاتفاق، وتصرف في نهاية أكتوبر المقبل بأثر رجعي، لضمان الاستقرار المهني لأزيد من 1116 عاملا بمطار محمد الخامس وتحسين وضعيتهم المادية والاجتماعية.
وحسب المصادر نفسها، فإن الاتفاق كان بمثابة عقد التزام واضح في تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الوضعية المادية للعمال، بما فيها ضمان استقرارهم المهني أمام تعاقب شركات المناولة التي تتعاقد معها شركة الخطوط الملكية المغربية عبر فرعها “رام هاندلينغ”، إضافة إلى تمكينهم من الاستفادة من الضمان الاجتماعي، فضلا عن خدمات اجتماعية من قبيل تمتيع 15 عاملا سنويا بأداء العمرة على نفقة شركة “لارام هانلدينغ” وشركة المناولة.
وقالت المصادر إن تلبية 18 مطلبا في اتفاق واحد والالتزام بها، يعكس نية المشغل لطي الملف، والحرص على وضع آليات للحوار لتجاوز الخلافات وضمان السير العادي للخدمات في المستقبل، قبل أن يفاجأ الجميع بدخول المشوشين في دورة جديدة من اختطاف مرافق المطار، وترهيب الموظفين والمسافرين والشركات العاملة به.
وأوضحت المصادر نفسها أن متزعمي هذه الحركة التي وصفتها بغير البريئة، يغطون على تجاوزات مهنية ومالية جسيمة، من قبيل تحويل مبالغ غير مستحقة للساعات الإضافية، ثم التهاون في ضبط الغيابات والتحكم في أجندة العمل اليومية لعمليات توزيع العمال وخدمات الفرز والشحن والتفريغ.
واعتبرت المصادر نفسها أن الأمر بدأ يخرج عن نطاق المسموح به في حركات الاحتجاج، والدخول في سلسلة من العصيان داخل واحد من أهم المرافق الحيوية المرتبطة بسلامة وأمن الطيران المدني، مؤكدة أن وزارة الداخلية (التي تتوفر على جميع المعطيات حول المطار والعمال والشركات)، مدعوة إلى إيجاد حلول قبل فوات الأوان، ووضع خطط احتياطية جاهزة لإحباط جميع عمليات الابتزاز وضمان السير العادي لحركة الطيران، دون توقف.

ي . س

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق