منبر

عاشـوراء … اغتيـال العقـل

مناسبة يختلط فيها الدين بالخرافة والمسلمون يحتفلون بعادات يهودية

تعددت الطقوس والعادات التي دأب المغاربة على إحيائها في يوم عاشوراء، بين من يبدأ الاحتفال بصيام العاشر من محرم، وبين من يفضل إشعال النيران في الأحياء والقفز عليها من قبل الأطفال والشباب، في محاولة لإظهار القوة على تخطي هذه النيران مهما بلغ ارتفاع لهيبها، في وقت تفضل النساء الاحتفال في المنازل من خلال الغناء ونقش الحناء والرقص، غير أن البعض الآخر يخلط هذه الطقوس بالشعوذة والسحر، من خلال زيارة الدجالين، قصد جلب السعد وطلب الأولاد وحياة الرفاه. لكن يبقى هذا الطقس الاحتفالي غريبا على المجتمع المغربي والعربي عامة، فإذا كان الشيعة يحتفلون أو يحزنون على قتل الحسين في صحراء كربلاء، في فترة حكم الأمويين، من قبل جنود الخليفة اليزيد الأموي، الذي حاصره عشرة أيام في صحراء قرب مدينة كربلاء العراقية، فإن الباحثين يرجعون احتفالات المغاربة بهذه المناسبة، إلى العادات اليهودية القديمة التي ترسخت في المجتمع في الفترة التي عاش فيها اليهود في المغرب.

وأما من وجهة نظر الدين، فإن علماء المسلمين يقرون أن هذه الاحتفالات ليست من الدين في شيء، إذ يقول شيخ الإسلام اين تيمية، إنه لم يرد في عاشوراء حديث صحيح عن النبي ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين ولا الأئمة الأربعة، ولا غيرهم . ويضيف أيضا أن أهل الكتب المعتمدة لم يروا في ذلك شيئا، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة، إلا أنه يعود للتأكيد على أن بعض المتأخرين رووا في ذلك أحاديث مثل ما رووا أن من اكتحل يوم عاشوراء، لم يرمد من ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، وغيرها.
ويضيف ابن تيمية أن المتأخرين رووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء، ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم، واستواء السفينة على الجودي، ورد يوسف على يعقوب، وإنجاء إبراهيم من النار، وفداء الذبيح بالكبش ونحو ذلك. ورووا في حديثٍ موضوعٍ مكذوبٍ على النبي، “أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة”.

وتحدث ابن تيمية كذلك عن طقوس الشيعة التي تحيى في كربلاء قائلا ” وأما عن طائفتين ضالتين كانتا في الكوفة بأرض العراق تتخذان من عاشوراء عيدا لبدعتيهما، طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة، وإما جهال وأصحاب هوًى . وطائفة ناصبة تبغض عليا وأصحابه، لما جرى من القتال في الفتنة. ويتابع ابن تيمة في فتواه حول عاشوراء قائلا “وقد ثبت في صحيح مسلمٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “سيكون في ثقيفٍ كذاب ومبير”. فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيدٍ الثقفي، وكان يظهر موالاة أهل البيت، والانتصار لهم، وقتل عبيد الله بن زيادٍ أمير العراق الذي جهز السرية التي قتلت الحسين بن علي رضي الله عنهما، ثم إنه أظهر الكذب وادعى النبوة.

يوم الغفران اليهودي

أما في علاقة عاشوراء بالطقوس اليهودية، فإن بعض الباحثين، يرجعون هذه الاحتفالات إلى التقاليد اليهودية، في الاحتفال بعيد كيبور، والذي يصادف يوم الاحتفال بعاشوراء عند المسلمين أيضا. ويعتبر كيبور (الغفران) أهم الأعياد اليهودية، إذ يتذكر بنو إسرائيل، في هذا اليوم، أخطاءهم وخطاياهم ومخالفتهم لشريعة الرب.
ويبدأ يوم كيبور حسب التقويم العبري  في ليلة اليوم التاسع من شهر تيشريه في السنة العبرية ويستمر حتى بداية الليلة التالية. ويعتبر يوم كيبور في الشريعة اليهودية يوم عطلة كاملة، يحظر فيه كل ما يحظر على اليهود في أيام السبت أو الأعياد الرئيسية مثل الشغل، وإشعال النار، والكتابة بقلم، وتشغيل السيارات وغيرها، ولكنه توجد كذلك أعمال تحظر في يوم كيبور، بشكل خاص مثل تناول الطعام والشرب، الاغتسال والاستحمام، والمشي بالأحذية الجلدية، ممارسة الجنس وأعمال أخرى بهدف التمتع. وبينما تعتبر أيام السبت والأعياد الأخرى فرصا للامتناع عن الكد وللتمتع إلى جانب العبادة، يعتبر يوم كيبور فرصة للعبادة والاستغفار فقط.

عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق