fbpx
مجتمع

“الصنك” يلهب أسعار الأضاحي

باعة الأكباش يفضلون “الكراجات” على الأسواق الأسبوعية

وأنت تتجول بأحياء الحي الحسني والألفة بالبيضاء، لا بد أن تلفت انتباهك «كراجات» مصطفة تحتضن عددا كبيرا من الأكباش، يتم عرضها للبيع علها تنال إعجاب الزبناء المتهافتين على معاينة جودتها المختلفة قبل تحديد ثمنها والشروع في عملية المساومة، نظرا للثمن الذي تتعدد أسباب ارتفاعه بين غلاء ثمن «الكراجات» والتسعيرة المرتفعة ل»الصنك» المفروض على كل كساب وبائع يرغب في إدخال ماشيته للسوق المقام فوق خلاء قرب مستشفى الحسني.

على بعد أيام من موعد عيد الأضحى وأمام تقلص عدد أسواق بيع الأكباش في المدن، ونظرا لارتفاع سعر الرسوم المتعلقة بالعرض، فإن العارضين القادمين من البادية أصبحوا يفضلون اكتراء محلات لعرض الخرفان وسط الأحياء تحقيقا لمبدأ القرب، وهو ما أدى إلى تنشيط حركة كراء المحلات وعرضها قبل أن تظهر تباشير العيد.
“الكراج” هو الحل
شكلت المحلات و»الكراجات» التي تبقى شاغرة على طول السنة، بديلا للفلاحين و»الكسابة» وباعة الأكباش، لعرض أغنامهم لمناسبة عيد الأضحى، لأنها أقل تكلفة من أسواق البيع التي تشرف عليها المجالس المنتخبة، والتي تثقل كاهل الباعة بالرسوم والضرائب اليومية، التي يطلق عليها «الصنك»، إضافة إلى ما ينجم عنها من سرقة واشتباكات يومية بين العارضين أنفسهم رغم مرابطة الأمن والقوات المساعدة لتأمين الدخول والخروج وعملية البيع والشراء إلى أن يتم إخراج آخر كبش من السوق، في انتظار حلول اليوم الموالي وهكذا دواليك.
وكشف عدد من باعة الأغنام المتمركزين بالمحلات التجارية وسط الأحياء السكنية، أن سبب عدم عرضهم أكباشهم وسط السوق المخصص لها، مرده التسعيرة المرتفعة التي تعتبر شرطا أساسيا للسماح للفلاح والكساب بإدخال ماشيته، إذ تم تحديد ثمن «الصنك» لهذه السنة في 20 درهما للرأس بشكل يومي، وهو ما يشكل ميزانية مرتفعة تثقل كاهل الفلاح المغلوب على أمره.
أحلاهما مر
قال مبارك، أحد العارضين بحي الألفة، ل»الصباح»، إن لجوءه إلى حل اكتراء المحلات المعدة سلفا للتجارة ومهن أخرى، ليس بالسهولة، كما يظهر للعيان، لكنه كان آخر حل، بعدما وجد صعوبة كبيرة في إقناع المسؤولين عن السوق بتخفيض تسعيرة «الصنك» المفروض عليه بشكل يومي، مشيرا إلى أن السعر المحدد لهذا العام سيؤدي إلى إفلاس مشروعه في حال قبل الأمر.
وأوضح العارض في حديث مع «الصباح»، أنه بالقيام بعملية حسابية سريعة تبين له أن اكتراء محل مساحته تتراوح ما بين 70 مترا مربعا و90 بثمن يتراوح ما بين 4500 درهم و 5500، خلال عشرة أيام، سعر أخف ضررا مقارنة مع تكاليف عرض الأكباش بالسوق، «تسعيرة الصنك بشكل يومي في حال لم أتمكن من بيع عدد كبير من ماشيتي وتكاليف نقلها بالشاحنة ذهابا وإيابا جد مكلفة بل هي الخسارة بعينها».
وكشف عارض آخر، أنه رغم الإيجابيات التي يحظى بها مشروع بيعهم للأضاحي داخل هذه المحلات باعتبارها تقع وسط الأحياء السكنية ووجودها في مأمن عن اللصوص المتربصين بالأسواق العشوائية، إلا أنها مكلفة هي الأخرى، لكن «اللهم العمش ولا العمى».
المستهلك ضحية
من جهتها عبر عدد من الزبناء التقتهم «الصباح»، عن استيائهم من انتشار التكلفة المرتفعة لأثمنة الأضاحي، متسائلين عن الغاية من إرهاق المواطن وضرب قدرته الشرائية طيلة السنة. وكشف المتحدثون أنفسهم، أن المستهلك يظل هو الضحية الأول والأخير، باعتبار أن عرض الأضاحي بالأسواق وبتسعيرة «الصنك» المرتفعة، انعكس سلبيا على الزبون، خاصة الأسر المحدودة الدخل، لأن خضوع باعة الغنم لتسعيرة «الصنك» بالأسواق سيجعله يلجأ لتدارك خسائره عن طريق الرفع الصاروخي من ثمن البيع.
وحول سبب الإقبال الكثيف على شراء الأغنام من المحلات التجارية، أوضح عدد من المُستجوبين أن المحلات التجارية المخصصة لبيع الأكباش والخرفان أقل ارتفاعا مقارنة مع الأسواق، إضافة إلى مزاياها المتمثلة في عامل القرب والأمن الذي تتميز به، وفرصة تركها إلى ليلة العيد تفاديا لهاجس إيوائها وسط المنزل وما يصاحبه من مشاكل النظافة والضجيج وحراستها.
ورغم غلاء الثمن فإنه من خلال معاينة طاقم «الصباح» للمحلات المتمركزة وسط الأحياء السكنية، كشف الإقبال الكثيف عليها من قبل الأسر التي لا تتوفر على وسيلة نقل خاصة بها لتقل بها كبشها من أحد الأسواق يجعلها ترضخ إلى الأمر الواقع، وتكتفي بحكمة «أحلاهما مر»، والتي تتمثل في الإقبال على «كراجات المنازل».
وتظل «الكراجات» المتمركزة وسط الأحياء السكنية الحل الوحيد في ظل غلاء ثمن «الصنك» المفروض على الفلاحين وبائعي الأغنام، شرطا لولوج السوق المعد خصيصا لعرض الأضاحي.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق