fbpx
حوادث

سقوط عصابة “السماوي” ببني ملال

تتخذ من المحطة الطرقية مكانا للنصب والاستيلاء على أموال الضحايا

أوقفت عناصر أمنية تابعة للولاية الأمنية ببني ملال، الأسبوع الماضي، متهمين بالنصب والاحتيال عرضا شخصا للابتزاز وسلب أمواله بطريقة احتيالية بعد ترصد خطواته بالمحطة الطرقية، ووضع سيناريو محكم مكن النصابين من حيازة مبلغ مالي على طريقة “السماوي” التي يمتهنها نصابون دجالون يختارون ضحاياهم بعناية، قبل أن يشلوا إدراكهم عبر استعمال تقنيات تواصلية تعتمد الخبرة والمهارة، ويستولون على مبالغ مالية غالبا ما يمنحها الضحية بإرادته المسلوبة.
وأفادت مصادر مطلعة، أن عنصري الأمن، تدخلا في الوقت المناسب لإنقاذ الضحية، الذي كان تحت تأثير المتهمين بعد تقاسم الأدوار بينهما، وبادرا إلى إيقاف أحد المشتبه فيهما، أمام المحطة الطرقية ببني ملال، في حين انتهز المشتبه الثاني فرصة انشغال المطاردين بمعاونه، وفر ملتمسا النجاة بين الدروب المجاورة، لكن يقظة عنصري الأمن، عجلت بإيقافه.
ووضع الموقوفان تحت تدابير الحراسة النظرية بتنسيق مع النيابة العامة، في انتظار استكمال إجراءات التحقيق وعرضهما على أنظار العدالة لينالا جزاءهما.
وأضافت مصادر متطابقة، أن الضحية المتحدر من آيت اعتاب بأزيلال، كان حاضرا بالمحطة الطرقية لقضاء بعض مآربه، فوجئ بدنو أحد المشتبه فيهما، وتمكن من إثارة انتباهه لمضمون كلامه الذي يختار عباراته بعناية فائق بهدف التأثير على الضحية الذي ابتلع الطعم، وانساق وراء طلباته بعد أن تمكن من تنويمه” مؤقتا” لينفذ إلى منطقة اللاشعور التي تختزن الخيبات والمآسي اليومية، بإيهامه أنه كان ضحية السحر الذي قلب حياته رأسا على عقب..
ونظرا للدراية التي اكتسبها المحتال الذي عرض ضحايا آخرين للابتزاز عن طريق ” السماوي” استسلم الضحية لرغباته بعد أن توهم أنه مريض بالسحر، ولا علاج له سوى تلبية أوامره التي يستمدها من عالم الجن الذي يشتغل معه.
ولتأمين العملية وضمان فرص كبيرة لنجاحها، تدخل شريكه في النصب، وتظاهر بأنه مصاب بالمس عن طريق السحر، وما عليه سوى دفع مبلغ مالي لخدامه” الجواد” لإبطال السحر الذي يشل حركته ويبطل أعماله.
ولسذاجته، أخرج الضحية مبلغا ماليا كان يخبئه لصروف الدهر، دون أن يظهر النصاب رغبته في تسلمه، لئلا تنكشف نواياه الحقيقية، لكنه أمره بالتوجه بمعية معاونه الذي تظاهر بمرضه، ليرافقه إلى مقبرة لاستكمال مخططه، وشرع في تلاوة ” تعازيم” وعبارات غير مفهومة على المبلغ المالي الذي ينوي إرساله إلى ” الجواد”لأنها مستوحاة من عالم الجن والعفاريت، وأمرهما بألا يفتحا يديهما إلا بعد غروب الشمس، وفي حال عدم امتثالهما، يصابا بمكروه.
لم يمتثل الضحية المزعوم الذي لم يكن سوى شريكه في النصب لأوامر الفقيه المفترض، وفتح يده فجأة، وأصابته اللعنة، وتظاهر أن يديه أصيبتا باعوجاج، وغادر المكان تاركا الضحية ينتظر الذي يأتي ولا يأتي، وبعد أن أظلم المكان عاد الرجل بخفي حنين يجر ذيول الفشل، بعد أن ضاع منه مبلغ مالي جمعه لقضاء مآرب أسرته، واختار أن يتوجه عند إحدى قريباته التي حكى لها ما وقع، وأدركت بفطنتها أن الضحية تعرض لعملية نصب واحتيال وأمرته بفتح يده، التي كانت تطوي أوراقا بيضاء لا قيمة لها بدل الأوراق النقدية 2000 درهم.
وقضى الضحية ليلته حزينا، ينتظر شمس الصباح الموالي، تحركه رغبة الانتقام من النصابين اللذين غنما مبلغا ماليا دون عناء، وفكر في العودة إلى فضاء المحطة، وكانت المفاجأة أن صادف النصاب وشريكه ينتظران فرصة جديدة للإيقاع بأحد الضحايا، وأبلغ عناصر الأمن بالحادث، وسارعا إلى إيقافهما وتقديمهما للعدالة.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى