fbpx
الأولى

هيبـة القضـاء علـى المحـك

فوضى وتصوير بجلسة بالبيضاء وانسحاب محامين ببركان يؤثر في حكم

بين بركان والبيضاء، تكررت في الأسبوع الذي نودعه، نماذج مشاهد غير مقبولة، تضرب هيبة القضاء وحياده في الصميم، وتحول مجلس القضاء، إلى عاجز عن تطبيق القانون واتخاذ المتعين بشأنها، كما يقال في مصطلحات القضاء الواقف والجالس.
ففي البيضاء، انتشر، أول أمس (الخميس)، شريط صور مشاهد من جلسة يظهر فيها رجال أمن ومحام وعون المحكمة، وآخرون، وترصد الكاميرا امرأة تحمل وثائق وهي تتحدث بأسلوب ينم عن إعداد مبكر للمشهد، موجهة سيلا من العبارات التي لا يليق قبولها في مجلس القضاء، قبل أن تولي وجهها شطر الكاميرا، لتكمل سيل الوعيد المبطن بالتهديد بالصحافة و”فيسبوك”، وهي تشهر ورقة، قبل أن يتحرك رجل أمن، وهو يوزع نظراته بين الجهة التي يجلس فيها ممثل النيابة العامة، وكأنه ينتظر أمرا، والجهة التي تلتقط منها المشاهد، ودون أن يتدخل لوقف التصوير أو يأمره نائب وكيل الملك، لينسل عون الجلسة نحو مصدر التصوير وينتهي المشهد عندما مد يده نحو عدسة الكاميرا.
الغريب أن إجراءات اتخذت وأبلغ الرئيس ووكيل الملك، وأحيلت المعنية بالأمر على الشرطة، في حالة سراح، للاستماع إليها، لكن ما أن خرجت حتى انتشر الشريط، فهل عدمت النيابة العامة أبجديات التصرف في مثل الحالة؟ ولماذا لم يحجز الهاتف؟ وهل تحركت هذه النيابة العامة عندما انتشر الشريط، الذي لا يمكن أن يوصف إلا بالفضيحة، أو بما يقع في بلدان ليست لها قوانين، طالما أن التشدد في فرنسا وإنجلترا وإسبانيا وغيرها من الدول الأوربية، يكون هاجسا في الجرائم التي ترتكب في حضرة هيأة القضاة ولمناسبة قيامهم بواجبهم.
تصوير موظفين وأشخاص دون قبولهم أو إشعارهم، وانتهاك حرمة مجلس القضاء، وإرباك جلسة وإخراج الشريط من بعد، كلها استفهامات عريضة، عما يمكن أن يوصف بالتسيب، يمس هيبة القضاء ووقاره، ويعطي صورة عن الفوضى التي تعتري الجلسات. لن نتطرق إلى صفة من قام بالفعل، لأن الصفات تنتهي أمام القانون، ولن نتناول حتى توكيل شخص من غير المحامين في قضية جنحية أمام المحكمة، والمساطر الواجب اتباعها من تسجيلها لدى كتابة الضبط قبل المثول أمام الهيأة، بل لن نخوض حتى في موضوع النازلة، لأن معطيات الملفات هي الحكم الحاسم، ولكن فقط حول شكل من أشكال التأثير التي للأسف مازال القضاء متخوفا من مواجهتها. أما في بركان، فقد شهد قصر عدالتها، أول أمس (الخميس)، انسحابا لمحامين يؤازرون زميلهم في قضية جنحية عقدت جلستها من قبل الغرفة الاستنئافية التنقلية، للنظر في ملف انتهى ابتدائيا بإدانة المتهم بأربعة أشهر.
وخصصت جلسة أول أمس، للبت استئنافيا في التهمة الموجهة للمتهم، والتي اختلف حول توصيفها بين المحامين ورئيس الهيأة، إذ اعتبر المحامون أنهم جزء من أسرة العدالة والاعتداء على محام بمثابة اعتداء على قاض، فيما اعتبر رئيس الهيأة أن الملف عاد بالنسبة إليه، ما عد تنقيصا من الدفاع، الذي طالب بتأجيل الجلسة لإحضار شاهد على واقعة تعرض محام للإهانة والسب من قبل شخص ينوب ضده، وساير ممثل النيابة العامة طلب الدفاع بالتأجيل للسماح باستدعاء الشاهد واستبيان الحقيقة، بل حتى دفاع المتهم طالب بالتأجيل لفحص الكاميرا، إلا أن هيأة المحكمة كان لها رأي آخر، ورفضت التأجيل، لتتوالى انسحابات المحامين، وتنتهي جلسة الغرفة الاستئنافية التنقلية بإدانة المتهم وتأييد العقوبة الابتدائية القاضية بأربعة أشهر حبسا نافذا.
وخلف الشنآن بين الدفاع والهيأة استفهامات عريضة، كما علقت مصادر “الصباح” على الواقعة معربة عن أسفها لعدم فسح القضاء المجال لاستبيان الحقيقة، بحضور الشاهد، ومعاينة الكاميرات، فقد تكون النتائج في صالح الظنين وهو مهاجر، إذ سيجبره الحكم المتسرع على قضاء العقوبة كاملة، دون أن يمتع بحق من حقوق المتهم التي طالب بها دفاعه وهو تمحيص الأدلة، أو فسح المجال قليلا، فقد يبرم صلح بتهدئة الخواطر.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى