fbpx
بانوراما

لعروس … مجاورة الكبار

ذاكرة المدينة القديمة بالبيضاء 1
تختزن المدينة العتيقة للبيضاء، مرحلة مهمة من التاريخ المعاصر للمغرب، إذ كانت بوابة الحضارة التي حملها الأوربيون والمستعمرون إلى المغرب، كما كانت رقعة جغرافية تجمع جنسيات متعددة وأديانا مختلفة. في هذه السلسلة من الحلقات، تبحر بكم “الصباح” رفقة حسن لعروس، صاحب كتاب “المدينة القديمة بالدار البيضاء…ذاكرة وتراث”، في تاريخ هذه القلعة المحصنة بالأسوار…
عصام الناصيري
هو شخص مخضرم، عاش وشارك في محطات فاصلة من تاريخ المغرب المعاصر، واشتغل مع أعمدة المسرح والتمثيل والغناء، من قبيل الطيب لعلج والطيب الصديقي وبوشعيب البيضاوي.
رأى لعروس النور بالمدينة العتيقة للبيضاء 1935، مباشرة بعدما وضعت المقاومة المسلحة ضد المستعمر الفرنسي أوزارها، وكان جزءا من المقاومة السياسية، إذ شارك في بداية شبابه في مظاهرتين خرجتا من المدينة القديمة، الأولى سنة 1952 عقب اغتيال الزعيم النقابي التونسي، فرحات حشاد، والمظاهرة الثانية، كانت يوم 16 غشت 1953، إثر الأزمة المغربية الفرنسية، قبل نفي الملك بأربعة أيام.
وكانت للشاب المتشبع بالوطنية والفنون علاقات مع بعض رجالات المقاومة بالمدينة القديمة، من بينهم الشهيد أحمد الراشدي، ومصطفى بارجو، والعيادي، وغيرهم.
بعد عودة السلطان إلى العرش، وحصول المغرب على “الاستقلال”، التحق لعروس بسلك التعليم أستاذا للتربية البدنية، وتنقل بين عدة مؤسسات، وأحيل على التقاعد سنة 1995.
كانت الطريق معبدة أمام لعروس لبدء نشاطه الفني، وذلك من خلال احتكاكه بمجموعة من فناني المدينة القديمة، أبرزهم المرحوم البشير لعلج، وبوشعيب البيضاوي، والاخوان القدميري، وابن سعيد عفيفي، والملحن أحمد البورزكي، والمعطي البيضاوي وعبد اللطيف لبليدي، وبوشعيب رشاد.
كان لعروس الشاب شغوفا بالمسرح وتشخيص الأدوار، إذ التحق بفرقة المسرح العمالي فرع الميناء سنة 1958، وحضر عروض مسرحية “الوارث” لأحمد الطيب لعلج، برئاسة المرحوم عائد موهوب، قبل أن يتولى الفرقة الفنان الطيب الصديقي.
دفعه احتكاكه بالملحنين والمطربين، إلى كتابة القطع الغنائية منذ ستينات القرن الماضي، فغنى له الملحن أحمد البورزكي مجموعة قصائد، كما غنت قصائده، أمينة إدريس، وسعاد حجي، ليتوج مجهوده بإحراز دبلوم التأليف، فتمكن من الحصول على العضوية في جمعية المؤلفين قسم الغناء سنة 1964.
الــفــنـــان

حرر لعروس الفنان الذي سكن بداخله منذ الصغر، حينما كان يشاهد الأفلام الغربية في قاعات السينما بالمدينة العتيقة، إذ ألف مجموعة من المسرحيات لتلاميذ المؤسسات التعليمية، أشهرها مسرحية الوفاء، وقسم لعزارى، وولد مو، وفلسفة الحشيش، والصراع بين العلم والجهل، ومسرحية الخرازة، والخادم وطبيب القرية.
لن يتأخر لعروس في الانتقال إلى مرحلة احترف فيها المسرح، بعد التحاقه بفرقة نجوم الأطلس، برئاسة الأستاذ محمد حسن، الذي أسند له دور البطولة في مسرحية “أريد أن أموت”، إلى جانب صفية الزياني، عرضت في السنة ذاتها في المسرح البلدي، بحضور الرجل القوي في النظام السياسي للحسن الثاني، عبد الهادي بوطالب ووزير العدل حينها.
تعاقبت أجيال التمثيل والتأليف في المشهد الفني المغربي، وبقي لعروس حاضرا بقوة، لكنه في كل مرحلة يرتدي قبعة مختلفة، إذ انتقل إلى تجربة كتابة السيناريو بداية التسعينات، إذ كتب للقناة الأولى، أول عمل من وحي المقاومة “آخر طلقة”، أعقبه فيلم “أم الشهداء” اشتغل فيه على التيمة نفسها.
وألف لعروس مجموعة من الأعمال، التي ما تزال تؤثث خزانة الإذاعة والتلفزة المغربية، أشهرها “مسيرة النور” و”أجساد تحترق”، ومسلسل من واحد وثلاثين حلقة بعنوان “وتسقط الأوراق قبل الخريف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى