الشاطئ يكتظ بآلاف المصطافين يوميا دون مبالاة بالأوضاع البيئية المتردية اللغة نفسها، تقريبا، يتقاسمها رواد شاطئ زناتة الصغرى. إنهم يعلمون أنه ملوث ومتسخ وأن مصالح وزارتي التجهيز والنقل والطاقة والمعادن صنفته، للمرة الثانية على التوالي، على أنه «غير صالح للاستجمام»، لكنهم مع ذلك يحجون إليه بالمئات يوميا. سارة، فتاة في السادسة عشرة من العمر من عين حرودة، اعتادت أن تأتي إلى هذا الشاطئ كل صيف. هذا العام، كما كان الحال قبل سبع سنوات، جاءت هاربة من موجة الحر إلى مياه هذا الشاطئ، الواقع على الحدود بين المحمدية والدار البيضاء. «لقد سمعت أنه صنف في خانة الشواطئ الملوثة... لكنني اعتدت أن استجم هنا ولم يسبق أن تعرضت لأي عدوى»، تشرح الفتاة التي جاءت إلى مياه زناتة الصغيرة الزرقاء فرارا من الحرارة، وكذلك سعيا وراء جو ينسيها سنة طويلة من التحصيل والامتحانات (لم يمض إلا أسبوعان تقريبا على اجتيازها الامتحان الجهوي للانتقال إلى السنة الثانية من سلك الباكلوريا). «كل صيف أجيء إلى هنا رفقة صديقاتي وأصدقائي إلا أنه ليس هناك ما يثير الارتياب أو الخوف من السباحة في هذا الشاطئ»، توضح الفتاة وهي واثقة مما تقول، في دردشة مع «الصباح».يونس، وهو شاب كان ضمن مجموعة أصدقاء سارة والذين كانوا يتقاذفون كرة بينهم، ينبري ليقول «نعم هناك رائحة غير عادية تشتمها أول ما تطأ قدماك أرض الشاطئ، لكن مع الوقت ستعتاد عليها». هذا الشاب يقصد الرائحة النتنة (لا تستشعرها خياشيم المرء إلا في شاطئ ملوث) التي يستقبلك بها هذا الشاطئ، الذي مازالت مياهه تحتفظ ببعض من زرقتها رغم أنها اختلطت بالكثير من الأوساخ والقذارة التي تطرحها المناطق الصناعية المنتشرة بين شمال البيضاء وجنوب المحمدية، علاوة على تلك التي يخلفها مرتادو هذا الشاطئ، والذين يقدرون بحوالي أربعة آلاف شخص يوميا في ذروة فصل الصيف. مصدر من عناصر الوقاية المدنية الذين يشرفون على عمليات الإنقاذ في حال حدوث أي طارئ، أكد في تصريح ل»الصباح»، أن هذا الشاطئ يمثل الوجهة الأقرب للكثير من سكان البرنوصي وعين حرودة، قبل أن يضيف «خاصك تجي نهار السبت أو الأحد وتشوف كيتبلوكا (أي يعرف اكتظاظا كبيرا)». محمد أرحمني