fbpx
الأولىمقالات الرأي

قائد القوات البرية الجزائرية في تندوف

حساسية الوضع في الجزائر لا تسمح لقيادة الجيش بإعلان مساندة قيادة بوليساريو

بقلم: الفاضل الرقيبي

ساعات قليلة قبل تنظيم الذكرى الثالثة لوفاة الأمين العام السابق لـ “بوليساريو”، محمد عبد العزيز، والتي عرفت، وللمرة الثالثة على التوالي، غياب خلفه ابراهيم غالي و قيادات صنعها من ورق ومكنها من الحكم، أنهى اللواء سعيد الشنقريحة قائد القوات البرية الجزائرية والرجل الثاني في الجزائر بعد الإطاحة ببوتفليقة، زيارة خاصة قادته للرابوني، والتي تخللتها اجتماعات ماراثونية مع قيادة “بوليساريو” لدراسة الحالة الكارثية التي آلت إليها الوضعية المأساوية في المخيمات، في ظل احتدام الحرب الضروس الدائرة بين كوادر الجبهة حول ما تبقى من مغانم المخيمات.
الشنقريحة، الذي أبلغ قيادة الرابوني عدم رضى القايد صالح عن انفلات الوضع الأمني في تندوف وفقدانها للسيطرة على السكان وسوء تدبيرها للاحتجاجات الصاخبة التي تعرفها المخيمات، لم يتردد في التأكيد على أن حساسية الوضع في الجزائر لا تسمح لقيادة الجيش، التي تعتبر حاليا الناطق الرسمي للدولة الجزائرية، بالخروج بتصريحات أو الإعلان عن مواقف مساندة لقيادة “بوليساريو”/ وذلك لتفادي ردود أفعال مناوئة من الحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر، أو فتح نقاش بالساحة العمومية حول جدوى الاستمرار في تعبئة موارد الشعب لإطالة أمد نزاع الصحراء.
معرفة الشنقريحة بتفاصيل الأمور بالمخيمات وبالتركيبة السيكولوجية لقيادة الجبهة، والتي كانت تأتمر بأوامره حين كان قائدا للناحية العسكرية بشار-تندوف، جعلت القايد صالح يرسله لتقييم الوضع بالمخيمات، حيث وقف عن قرب على مدى الانفلات الذي تعرفه الأوضاع في المخيمات والقصور البين الذي أبان عنه ابراهيم غالي في معالجة الاضطرابات الداخلية نتيجة إصراره على انتهاج سياسة الهروب إلى الأمام، من خلال تنقلاته المبالغ فيها وغير المبررة إلى الخارج، وشبه استقالته من تحمل مسؤولياته في تسيير شؤون المخيمات متذرعا بغياب مخاطب لدى الحليف (الجزائر).
تأكد لدى الذراع اليمنى للقايد صالح حجم الغموض والضبابية التي أصبحت تكتنف مسار المؤتمر القادم للجبهة المزمع انعقاده في غضون هذه السنة، أمام غياب أية توجيهات أو رؤية واضحة للأوضاع المتردية في تندوف، و التي ما فتئت تزداد سوءا نتيجة غياب أية رؤية أمنية للتعامل مع الحراك الذي تعرفه المخيمات، في ظل فراغ و إفراغ الخزينة من الموارد المالية اللازمة وعدم انضباط أعضاء القيادة الذين يستقوون على ابراهيم غالي بانتماءاتهم القبلية.
وعد الشنقريحة بنقل انشغالات إبراهيم غالي لرئيسه القايد صالح أثار نوعا من الهلع والتوجس لدى خصوم زعيم الجبهة المحاصر بالأزمات الداخلية والأمنية، وهو الأمر الذي يفسر الحضور الملفت لقياديين في الجبهة مثل سيد أحمد البطل وحمة مالو، بالإضافة إلى السالك بابا حسنة، في تأبينية محمد عبد العزيز، والتي حرصوا خلالها على تمرير رسائلهم من خلال خطابات مقرة بفشل كل المقاربات التي اعتمدتها “بوليساريو” منذ رحيل محمد عبد العزيز مع المطالبة بإعادة تقييم شامل لسياسات خلفه ابراهيم غالي المبنية على المغالطات، والتي جاءت استقالة المبعوث الأممي هورست كوهلر لتعريها، مخلفة بذلك حالة من الإحباط الشديد بين ساكنة المخيمات التي أصبحت واعية، أكثر من أي وقت مضى، بحالة الإفلاس السياسي والإيديولوجي المتقدمة التي تعيشها “بوليساريو”، ومؤمنة بعدم جدوى أو إمكانية أي تدخل لعسكر الجزائر لإنقاذ أذنابه بالرابوني، في ظل التخوف من رفع الحراك الشعبي الجزائري سقف مطالبه لتشمل إنهاء هاته العلاقة المشبوهة التي عمرت 44 سنة.

تعليق واحد

  1. Ce n’est pas important de parler d’une mafia que méme leur peuple ne veut pas et il demande qu’elle dégage les traitres resteront traitres sans àmes

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى