fbpx
ملف الصباح

إشهار الأسعار في المصحات … “المش والفار”

بعض المصحات تخفي أثمنة العلاجات والعمليات ولا تظهرها إلا أمام لجان المراقبة

تعتبر المصحات الخاصة مؤسسات تجارية كغيرها من المؤسسات التي تستثمر في مجال ما وتقدم خدمة مقابل أرباح مالية معينة، غير أن حساسية المجال الذي تستثمر فيه هذه الأخيرة جعلها بمنأى عن المحاسبة والقوانين الصارمة التي تحكم السوق وتحمي المستهلكين، أبرزها القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

وفي جولة قامت بها “الصباح” في بعض المصحات الخاصة بالبيضاء، رفضت ثلاث منها تحديد أسعار بعض العمليات الجراحية التي تجريها داخل مرافقها، ولو تقريبيا، بحجة اختلاف الحالات والتدخلات الطبية التي تفرضها كل حالة، فيما أخبرتنا موظفة الاستقبال بمصحة أخرى في حي النخيل، أنهم يقدمون تسهيلات ويجرون العمليات بتكلفة أقل من المصحات الأخرى، لجلب الزبناء، لكن المريض يجد نفسه ملزما في نهاية المطاف بأداء ثمن الخدمات التي يستفيد منها، كالأكل والرعاية الطبية، بعيدا عن كلفة العملية الجراحية، في “النوار”.

ولعل ظاهرة “النوار” وشيكات الضمان” و”التحفظ على الأسعار”، من أبرز الممارسات غير المشروعة المعمول بها منذ سنوات، في غياب الرقابة واستقواء لوبي المصحات الخاصة، الذي يضرب بخروقاته القانونية مبادئ الشفافية والمنافسة الشريفة عرض الحائط. وفي الوقت الذي يلزم فيه القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كل الباعة ومقدمي الخدمات بإعلان الأسعار والشروط الخاصة بالبيع وإنجاز الخدمات، قصد إعلام المستهلك وتمكينه من مقارنة مختلف العروض، يأبى أصحاب بعض المصحات الخاصة إلا أن يستمروا في ممارسة خروقاتهم، وجني الأرباح “تحت الطاولة”، لأن القيام بخطوة كهذه يستلزم تقيدهم بأسعار معينة وخضوعهم للمحاسبة والمراجعة والتدقيق، أي خسارتهم لورقة “النوار” الرابحة، التي تدر عليهم الأرباح المضاعفة.

وفي مقابل “التسيب” الذي يعرفه القطاع الخاص للصحة، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف أمام “شراهة” بعض المصحات و”جشع” بعض الأطباء، إذ يتم إخضاعه لشروط إذعانية لا تقبل المساومة، وابتزازه لتسديد تكاليف خدمات غير مدرجة بفاتورة العلاج، ناهيك عن إجباره في غالب الأحيان، على توقيع “شيك على بياض”، ضمانة قبل إخضاعه للعلاج، في انتظار التوصل بالتعويض المالي من المؤسسة المؤمنة، وأداء تكاليف “النوار” الإضافية، مدعين اضطرارهم لفعل ذلك في ظل ارتفاع معدل النفقات والضرائب، بل حتى في بعض الحالات التي تحدد نسبة التغطية الصحية فيها بمائة في المائة، يطالب المريض بأداء مبالغ مالية هامة عند المغادرة، مع عدم تمكينه من الفاتورة التفصيلية لمصاريف العلاج.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى