fbpx
حوادث

ابتدائية مكناس … 45 دقيقة في جلسة الجنحي

قيدوم المحامين بمكناس قال لرئيس الهيأة: سيدي الرئيس من فضلك لا أريد جلسة رمضانية

إنجاز: خليل المنوني (مكناس)

لم تستغرق جلسة القطب الجنحي التلبسي بالقاعة رقم 1 بالمحكمة الابتدائية بمكناس، الخميس الماضي، أكثر من 45 دقيقة، نتيجة إرجاء النظر والبت في العديد من الملفات المدرجة، على قلتها، لعدم جاهزيتها لأسباب ودواع مختلفة، من جهة، ولتنازل أغلب المتهمين في القضايا الجاهزة عن مقتضيات الفصل 485 من قانون المسطرة الجنائية، بعدما اختاروا الدفاع عن أنفسهم، من جهة ثانية. وهما عاملان ساهما بشكل كبير في تقليص المدة الزمنية لجلسة المحاكم.

افتتح رئيس الغرفة، كريم الكدار، الجلسة بالنطق بالأحكام في القضايا التي نوقشت وحجزت للتأمل في جلسات سابقة. تراوحت مدة الأحكام الصادرة ما بين سنة حبسا نافذا وشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ، فيما صرحت الغرفة ببراءة متهم من المنسوب إليه، وهو الحكم الذي تفاعلت معه شقيقته، عندما صاحت بأعلى صوت “يحيا العدل، يحيا العدل، ربي كبير”، قبل أن تطير فرحا إلى خارج القاعة.

تأجيل معظم الملفات

استهل رئيس الغرفة قضايا الموضوع بالمتهمين، المتابعين في حالة سراح، وجميعها ملفات أرجئ النظر في فتح صفحاتها ومناقشتها إلى مواعد مقبلة (9-16 و23 ماي الجاري)، ضمنها ملف ينوب فيه الأستاذ حسن أكومي، قيدوم هيأة المحامين بمكناس، الذي التمس من الرئاسة، بابتسامته المعهودة، تأخير ملف موكله إلى ما بعد عطلة عيد الفطر، “سيدي الرئيس من فضلك لا أريد جلسة رمضانية”. وهو الملتمس الذي تمت الاستجابة إليه، إذ حدد تاريخ الجلسة في سادس يونيو المقبل، قبل أن يتدخل كاتب الضبط، منبها رئيس الغرفة إلى إمكانية تزامن التاريخ المذكور مع عطلة عيد الفطر، لتقرر المحكمة في الأخير تغيير الموعد إلى جلسة 13 يونيو.

مباشرة بعد طي آخر صفحات الملفات الخاصة بالمسرحين، أمر رئيس الهيأة، المعروف بالحزم والصرامة، رجال الأمن المكلفين بالسهر على السير العادي للجلسة بإدخال المتهمين المعتقلين إلى القاعة، وهي الفرصة التي استغلها بعضهم لتبادل التحايا مع أفراد عائلاتهم وأقاربهم من خلال التلويح بالأيدي، في حين فضل آخرون عدم الالتفات إلى الوراء لعدم رضاهم بالوضع. كانت شابة في مقتبل العمر أول من ظهر من المعتقلين، ومرتدية جلبابا أسود وغطاء رأس من اللون نفسه، وكأنها تريد أن تعبر، من خلال اللباس الأسود، عن مدى حزنها الشديد وخوفها الكبير من المصير، الذي ستؤول إليه قضيتها، بما أن اللون الأسود عادة ما يتصل، حسب علماء النفس، بالأمور المجهولة والغامضة.

محامية واحدة في الجلسة

لم تمر أكثر من 20 دقيقة على انطلاق الجلسة حتى لم يتبق من أصحاب وصاحبات البذل السوداء داخل قاعة المحاكمة إلا المحامية زكية زاهير، التي لا تخلو جلسة من جلسات القطب الجنحي التلبسي من حضورها تأدية لمهمة الدفاع والإنابة عن موكليها، وخلفها في المقعد الثاني، المخصص لرجال ونساء المحاماة، جلست محامية في طور التدريب، تراقب الوضع، عبر نظارتها الطبية، وتسجل بعض ملاحظاتها في كراسة أخرجتها من محفظتها الجلدية.
شرع الرئيس الكدار في النظر في ملفات المتهمين المتابعين في حالة اعتقال، جلهم يتابعون من أجل الاتجار في المخدرات وحيازتها، وعددهم ثمانية، فيما يحاكم الباقون، وعددهم تسعة من أجل جنح أخرى مختلفة، ضمنهم صاحبة الجلباب وغطاء الرأس الأسودين، سالفة الذكر، التي أرجئ الشروع في مناقشة قضيتها، المتعلقة بالنصب والاحتيال، إلى 16 ماي الجاري، لإعادة استدعاء الجهة المشتكية والمصرحين.

إهمال الأسرة

كان أول من مثل وراء قفص الاتهام شاب أسمر البشرة، قصير القامة، نحيف البنية، تبين من خلال استنطاقه أنه متابع من أجل جنحة إهمال الأسرة. وعن المنسوب إليه صرح أن المشتكية هجرت بيت الزوجية، ما دفعه إلى عدم الإنفاق عليها وعلى ابنيه منها، موضحا أن ظروفه المادية والاجتماعية لا تسمح له بأداء ما بذمته من نفقة، لتقرر المحكمة حجز الملف للتأمل والنطق بالحكم في جلسة تاسع ماي الجاري، بعدما حضرت الزوجة وتمسكت بمتابعته.
واصل رئيس الغرفة فتح صفحات الملفات المدرجة أولا بأول، ضمنها ملف متهم تبين من خلال إفادة ممثل النيابة العامة أنه توفي بالسجن المحلي تولال2، إثر مضاعفات إصابته بمرض عضال، لم تتمكن”الصباح” من معرفة نوعه.

تنازل

كانت أهم قضية تفاعل معها الحضور، تتعلق بمتهم من أجل تعنيف زوجته بواسطة “زرواطة”. نودي على الظنين ووقفت إلى جانبه المشتكية، حاملة في ذراعيها رضيعة لا يتجاوز عمرها ثمانية أشهر، وأكدت تنازلها عن الشكاية. لم تحضر الزوجة معها بطاقة تعريفها الوطنية، ما جعل رئيس الغرفة يتأكد من هويتها، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة المتعلقة بهذا الخصوص. وبعد التأمل على المقعد أصدرت الغرفة قرارها القاضي بإدانة المتهم بشهرين حبسا موقوف التنفيذ، وغرامة قدرها 200 درهم، قبل أن يخاطب رئيسها المتهم، بلكنته الجبلية، “شوف هانتا غادي تخرج اليوما، يلاه ما نعاودش نشوفك هنا، وتهلا فمراتك وبنتك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى