fbpx
حوادث

أنسنة القانون الجنائي

المحامي رحيم يناقش أطروحة دكتوراه حول مدى توفق المشرع في تكريس البعد الإنساني في القانون الجنائي

نال عماد رحيم، المحامي بهيأة البيضاء، أخيرا، شهادة الدكتوراه في القانون الخاص بميزة مشرف جدا مع توصية بالنشر تحت عنوان “أنسنة القانون الجنائي المغربي” تحت إشراف الدكتور مرزوق آيت الحاج
وعضوية الدكاترة محمد أحداف وجميلة لعماري وأحمد الجباري وهشام بوحوص وأمين أعزان وهشام ملاطي مدير الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل.

أكد رحيم في أطروحته أن القانون الجنائي يحتل رتبة هامة بين القوانين المنظمة للحياة الاجتماعية . فتحديده للجرائم والعقوبات يرسم طريق السلوك القويم و يحمي سلامة الإنسان في نفسه و ملكه وحريته و كرامته، وبرهنت التجارب على ضرورته لحياة الجماعة و استقرارها، إذ أنه من غير الممكن تصور مجتمع بغير نظام و النظام لا يكون بغير القانون الجنائي.

مراعاة البعد الإنساني…

اعتبر رحيم أن من العناصر الجوهرية لهذا القانون اقترانه بوسائل القهر العام من أجل تطبيق قواعده و إلزام الأفراد التقيد بأحكامه، فالقانون لا يمكن أن يكون وليد الصدفة أو النزعة الطارئة التي تعبر عن حاجات عابرة، إنما هو نتاج سلسلة متواصلة من التطورات، و تندرج في إطاره عوامل مختلفة ومتصلة الحلقات، إذ أن القانون الجنائي مرتبط أساسا بمسألة الجريمة والعقاب والتي بدورها اختلفت نظرة الإنسان إليها باختلاف العصور واتضحت معالمها مع تطور فكره وإدراكه لحقيقة الظواهر المختلفة التي أسبغ عليها البحث وصفا ومنهجا متميزا لتكون موضع مناقشة وتحليل و استنتاج لأسبابها و وسائل مكافحتها وفق مقاربة إنسانية محضة.

وأكد رحيم أن الاقتصار على الردع و إنزال العقاب على الجناة في الوقت الراهن أصبح منظورا متجاوزا ، بل الأهم من ذلك هو مراعاة البعد الإنساني في القانون الجنائي والبحث في مدى تشبعه بالفكر العقلاني، الذي أصبح لا يعتمد على المقاربة الزجرية والردعية فقط بل على مقاربة شمولية، تقوم على الأنسنة على جميع الأصعدة الجنائية، بدءا من العقوبة الجنائية من خلال تجاوز مساوئ العقوبات التقليدية، و التي فشلت في الحد من الظاهرة الإجرامية وذلك من خلال الاعتماد على بدائل عقابية حديثة لا تقتصر على إيلام الجاني بل على إصلاحه و تأهيله بشكل يعود عليه بالنفع بصفة خاصة وعلى المجتمع بصفة عامة، وصولا إلى إصلاح المعاملة العقابية من خلال أنسنة مقتضيات القانون الجنائي بشكل يضمن احترام كرامة الفرد و إنسانيته من جهة، ويؤدي إلى تحقيق الأهداف المرتبطة بالاستقرار القانوني من خلال تقنين القواعد العقابية و الجنائية و تحقيق العدالة من جهة أخرى.

واعتبر رحيم في أطروحته أنه إن كان نظريا من السهل التسليم بتبني الطابع الإنساني في إعمال القانون الجنائي فإن الأمر في الواقع يطرح مجموعة من الإشكالات لعل من بين أهمها البحث في مدى توفق المشرع المغربي في تحقيق مطلب أنسنة القانون الجنائي على غرار باقي التشريعات المقارنة ؟ أم أن الأمر لن يعدو أن يكون مجرد كلام نظري حبيس لا أمل في تطبيقه فعليا ؟ وهل رهان القول بأنسنةالقانون الجنائي لن يرى النور اعتبارا للإكراهات والخصوصيات ؟
إشكاليات وتساؤلات حاول رحيم الإجابة عنها من خلال مبحثين:

1 – أزمة السياسة العقابية المغربية
إذا كانت السياسة العقابية المغربية في صيغاتها الراهنة، تعتبر آلية ممنهجة تضع غرض الإصلاح والتأهيل ضمن أولوياتها للوقاية من الجريمة والتقليص من معدلاتها، فإنه يتعين بالموازة مع ذلك الاعتراف بأن السياسة ذاتها أضحت في الوقت الراهن عاجزة عن الترجمة الميدانية الكاملة لاستراتيجيتها، ففي غياب أبحاث تطبيقية جدية واحترافية يستند عليها المشرع المغربي في وضع الاستراتيجيات العقابية وانعدام ثقافة التقييم وإعادة التقييم، تبقى معالجة النص التشريعي متسمة بنوع من الارتجالية وفقدان الفعالية، ذلك أنه وبغض النظر عن الكم الهائل من النصوص الزجرية التي بصدد معالجة ظاهرة الجريمة، فالملاحظ أن هذه الأخيرة أضحت تنحو منحى تصاعديا معاكسا لغاية المشرع، وهو ما يؤكد أن السياسة العقابية المغربية تعيش أزمة حقيقية.
والأزمة العقابية هي جزء لا يتجزأ من أزمة القانون الجنائي ذاته، ولهذا فالمشكلة القائمة حاليا تتمثل في تصدع القانون الجنائي التقليدي، وعدم صلاحية الأداة العقابية التقليدية، الأمر الذي أصبح معه من الضروري جدا تشييد بناء جديد، طالما أن النظام الحالي فشل في وقف تضخم حالات الإجرام وتفاقمها.

2 – التوجه نحو بدائل العقاب
اتجهت أغلب التشريعات إلى تبني نظام العقوبات البديلة التي تعد أحد الأساليب العقابية الحديثة التي أثبتت فاعليتها، لمواجهة الظاهرة الإجرامية، فهي تجمع بين جميع أغراض العقوبة، من حيث إيقاع الجزاء على من ثبت في حقه ارتكاب جريمة لردعه، ومراعاة الاعتبارات الإنسانية التي تهدف إلى حماية حقوق الإنسان، إضافة إلى تحقيقه وظيفة التأهيل والإدماج الاجتماعي للمحكوم عليهم، وهذا يرجع للخصائص التي تميزها عن غيرها من العقوبات.
وعمد رحيم إلى دراسة مختلف بدائل العقوبات السالبة للحرية، سواء ذات الطبيعة المالية منها كالغرامة العادية والغرامة اليومية أو ذات الطبيعة غير المالية، كالعمل من أجل المنفعة العامة ونظام إيقاف تنفيذ العقوبة أو تأجيل النطق بها.

م . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى