fbpx
خاص

نيـران سـوق “ولـد مينـة” لـم تخمـد بعد

التجار المتضررون يحتجون على تماطل السلطة في إيجاد حل للدمار الذي خلفه الحريق
مر نحو شهر تقريبا على الحريق الذي شب في سوق ولد مينة بالحي الحسني بالبيضاء. النيران أخمدت لكن الرماد ظل يختزل بين حبيباته معاناة و حسرة المتضررين منه . فحين يسدل النهار ستاره ويغزو الليل الأركان ، يعود السيناريو المرعب إلى ذاكرة المنكوبين خاطفا النوم من أعينهم.

استبدلت الحركة اليومية طيلة ساعات النهار وحتى الليل في سوق “ولد مينة”بمناظر الحريق، بعدما تحولت المحلات التجارية إلى ركام والتهمت النيران مصدر رزق 38 عائلة.
حين تدخل إلى سوق “ولد مينة” سترى وجوها تحكي عما في نفوس أصحابها. وجوه شاحبة أو غاضبة أو متهالكة بفعل ما أحدثه الحريق، الذي ترك علامته واضحة على ملامحهم .
فعلى بعد كيلومترات من مدخل السوق يجلس العمراني محمد، أحد التجار شاردا فوق كرسي أسود مهترئ، وبعينين تحكيان ما بين الأهداب والجفنين قال المتحدث ذاته “رغم أن المحل الذي أشتغل فيه سلم من الحريق إلا أنني أتخبط في حريق آخر. أصبحت أعاني جدا بسبب انعدام الزبائن لأنه بعد أن أكلت النار واجهة السوق خيل للناس أن ولد مينة احترق بأكمله مما أثار حالة من عدم الرضى لدينا” .
وأضاف ” هاذ الناس ماكيحسوش بينا حيت عندهم ما يديو لولادهم، و لكن هاذاك الدرويش مسكين كيغادي يدير فين غادي يمشي”.
وبنظرة حارقة تنذر بالدموع يواصل الحديث “لا نطلب من السلطة أن تعطينا تعويضات أو تتكلف بالبناء نريد فقط رخصة لفعل ذلك فالناس هنا تعاني خصوصا مع اقتراب الشهر الكريم “.
وبعد أن زم على شفتيه ندما أضاف المتحدث نفسه “لقد قضيت 24 سنة في الديار الايطالية لو كنت أعلم أن الوضع سيكون هكذا في المغرب ما كنت سأعود يوما. ندمت ندما شديدا لعودتي “.
وفي السياق نفسه يقول مرزوق رشيد أحد التجار” السوق يتكون من723 محلا تجاريا و كل محل يضم 5 عائلات منهم رجال أتو ا من البادية لإعالة أسرهم وشباب عاطل وسائق “الهوندة” والحمال وأصحاب الأعمال اليدوية كل هؤلاء أصبحوا تائهين بين تماطل السلطة ومعركة العيش الكريم”.
وأشار رشيد إلى أن المشاكل تفاقمت كثيرا بعد الحريق، إذ أصبح يعاني هو الآخر بسبب قلة الزبائن رغم وجود السلعة، وبعينين تحكيان عن أمل ضائع قال مرزوق رشيد ” كون غير تحرقنا تاحنا باش نكونو فكفة وحدة “.

مستقبل في مهب النيران

يقول خالد فالي، أحد المتضررين من الحريق ” كنا نظن أن الأمر سيقتصر على اجتماع واحد لتسوية أوضاعنا , وبأن المسؤولين سيقدمون لنا في الاجتماع الأخير أخبارا سارة بعد طول انتظار، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان إذ تم تأجيل الاجتماع الذي كان من المقرر أن يعقده التجار مع عامل عمالة الحي الحسني من أجل تسوية المشكل”.
وبصوت غاضب يقول المتحدث ” الناس ديال الإدارة ما بغاوش يعطيونا حقنا واخا تبعنا التدرج الإداري من القايد للجماعة الحضرية “.
وبخصوص التعويضات أشار المتحدث نفسه إلى أنه كان حاضرا حين اتصلت برلمانية بمسؤول بمجلس المدينة من أجل إرسال الدعم إليهم ليجيبها قائلا “هاذوك الناس ماكيخلصوش الواجبات ديالهم “، وأشار خالد إلى أن حزب العدالة و التنمية لم يفعل شيئا رغم أن ثلثي الحزب يمثلهم على حد تصريحه”.
وما بين مصدر رزق قد ضاع وتماطل السلطة يقول المتحدث نفسه “أصبحت منكوبا ماديا ومعنويا” وهو يغالب دموعه يحكي التاجر، كيف تحولت حياته إلى جحيم لا يطاق، ” ابنتي آية أصيبت بمرض السمنة المفرطة والذي يتطلب مني مبلغا كبيرا مع العلم أن مدخولي الشهري أقل من السميك”.
وعلى وقع دموعه المنهمرة يواصل خالد ” صرت أكابد الأرق خصوصا وأن الحالة الصحية لابنتي في تدهور مستمر كل شيء ضاع بسبب الحريق، الشيكات، والبضاعة والتزامات أخرى”.
وليس خالد من يعاني الأمرين بسبب تداعيات الحريق، فباقي تجار السوق يعيشون الوضع نفسه، وفي هذا الصدد يقول رشيد أيت لحسن “أصبح الوضع صعبا للغاية بعد الحريق، فالزبناء يطالبون بأموالهم التي أصبحت رمادا، و مع تماطل السلطات المحلية أصبح الوضع لا يطاق خصوصا مع اقتراب رمضان الذي يتطلب منا مصاريف مضاعفة، فكيف سنغطي مصاريف رمضان ومصدر رزقنا أصبح معلقا؟”.
ما بين الألم و الأمل ما زال تجار سوق ولد مينة ينتظرون وفاء السلطات المحلية بوعودها لانتشالهم من عالم الضياع الذي يتهددهم صباح مساء.

تصعيد التجار

في خطوة تصعيدية قرر تجار سوق “ولد مينة” الخروج إلى الشارع لتنظيم وقفة احتجاجية على ما وصفوه بتماطل السلطات المحلية في تنفيذ وعودها بتسوية وضعيتهم بعد الحريق الذي تسبب لهم في خسائر مادية جسيمة.وكشف تجار السوق في لقاء مع “الصباح ” أنه رغم مرور20 يوما على الحريق ما زال الدمار مخيما على السوق ليشعل في نفوسهم حريقا من نوع آخر، فالنيران أخمدت لكن الرماد ظل يختزل بين حبيباته معاناة وحسرة المتضررين منه. و قال الترغي ميلود، نائب أمين سوق “ولد مينة” بصوت غاضب “اجتمعنا صباح الأربعاء الماضي لنعرف قرار رئيس الجماعة وبعد ساعات طويلة من الانتظار اتصلنا بالرئيس لنتفاجأ بتأجيل الاجتماع وحين استفسرنا عن السبب رد قائلا ‘غير اجلناه’، ” وفي جو مشحون بالتوتر زاد المتحدث نفسه أنه بعد هذا الرد الذي يدل على اللامبالاة، توجه ممثلو التجار إلى العمالة للتحدث مع عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني لكنهم لم يجدوا أحدا، ليتخذوا بعد ذلك قرار تنظيم وقفة احتجاجية.
وفي غمرة هذا الشعور بالأسى يقول العمارتي ياسين، أحد تجار السوق بصوت خشن “بغينا هاد الناس يخرجولينا فاص يا يرفضو يا يعطيونا الرخصة ” و بعد تنهيدة تختصر حالة من الكدر يواصل العمارتي ياسين الحديث قائلا ” نريد أن نعرف سبب هذا التماطل لأن الانتظار قد طال و طالت معه معاناة التجار وعائلاتهم”.
خولة زين الدين ( صحافية متدربة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق