مجتمع

“ليساسفة”… “السطو” على الملك العمومي

أرباب المحلات والمقاهي والباعة الجائلون يحتلون الأرصفة والفضاءات العامة

تعيش منطقة «ليساسفة» بالبيضاء، جميع أنواع مظاهر الفوضى و»السيبة»، بسبب حمى احتلال الملك العمومي التي أصابت أرباب المحلات والمقاهي والباعة الجائلين، إذ حولوا المنطقة إلى عاصمة لاحتلال الفضاءات المشتركة للمواطنين، وهو ما أدى إلى احتقان في أوساط السكان، الذين أصبحوا محاصرين من كل جانب، سواء تعلق الأمر بعشرات العربات المجرورة لبيع الخضر والفواكه، أو أصحاب «فراشات» الملابس المستعملة، أو بكراسي المقاهي والمحلات المتنقلة لبيع «المسمن» و»الحرشة». وأدت فوضى احتلال الملك العمومي بمنطقة «ليساسفة» إلى تشويه جمالية الشوارع والأزقة، بفعل البناء غير القانوني، وأكوام الأزبال التي يخلفها النشاط التجاري لمئات الأفراد، الذين يعرضون سلعهم وخدماتهم خارج القانون.
ويصعب أن يزور شخص «ليساسفة» لأول مرة دون أن يندهش من هول التناقضات التي تتخبط فيها المنطقة. ولعل أول مشهد في مسلسل عجائب «ليساسفة»، موقع الملحقة الإدارية التابعة لمقاطعة الحي الحسني، الموجودة أمام أكبر تجمع للعربات المجرورة في المنطقة، والتي يتاجر أصحابها في الخضر والفواكه، والملابس المستعملة، والإكسسوارات وغيرها. وإذا كانت الملحقة الإدارية الجهة الأولى المسؤولة عن تنظيم نفوذها الترابي، والساهرة على الحفاظ على جمالية فضاءاتها، فإنها تعايشت مع فوضى احتلال الملك العمومي، وتعودت آذان المنتخبين وموظفي الملحقة الإدارية على زعيق الباعة الجائلين، وأصوات منبهات السيارات.
وبعد التعمق في أحياء منطقة «ليساسفة» تزيد حدة الفوضى، في تواطؤ فاضح للسلطات المحلية مع أرباب المحلات التجارية، وحتى الباعة المتجولين «المقهورين»، إذ عاينت «الصباح» بعض المقاهي التي سطت على أمتار بأكملها من الرصيف، بينما آخرون فضلوا ضم الرصيف إلى منازلهم أو محلاتهم، عبر سياج حديدي، وأما أصحاب العربات المجرورة فقد احتلوا الفضاءات المجاورة للتجمعات السكانية لتقريب السلع إلى المواطنين، وجلب الحشرات والأوساخ والأزبال في الوقت نفسه.
ويعاني سكان جل أحياء «ليساسفة» بسبب ضيق المنافذ والشوارع، بعدما حولها الباعة الجائلون وأصحاب المحلات إلى ملك لهم، وبما أن عشرات الأشخاص يعرضون السلع فإن المستهلكين يتوافدون عليهم، وتصبح الأحياء أسواقا شعبية صغيرة، تعج بالأزبال والحشرات وبقايا الخضر والفواكه وفضلات الحيوانات. وتواجه صيحات الاستغاثة التي يطلقها سكان منطقة «ليساسفة» بآذان صماء، إذ دأبوا منذ سنوات على تقديم شكاوى ضد الحالة المزرية التي تعيشها المنطقة، وحذروا من تحويل المنطقة إلى بادية وسط العاصمة الاقتصادية، سواء تعلق الأمر بالسلطات المحلية أو المنتخبين، الذين صوت عليهم السكان، أو مجلس المدينة المسؤول عن تحقيق العدالة المجالية ما بين مقاطعات المدينة.
وتحدثت «الصباح» إلى بعض سكان المنطقة، وأكدوا أن السلطات ترفض منحهم وصل إيداع الشكايات، وتتهرب من المساهمة في حل الأزمة الخانقة التي تعيشها المنطقة، بعدما أثر احتلال الملك العمومي على حركة مرور الراجلين والسيارات، ففي الوقت الذي سطا فيه أرباب المقاهي والمحلات على الأرصفة، يضطر المواطنون إلى تقاسم الطريق مع السيارات، في مشهد فوضوي يثير الكثير من التساؤلات حول من يقف وراء ما وصلت إليه «ليساسفة» اليوم.
عصام الناصيري

في قفص الاتهام

لم يتردد السكان في توجيه أصابع الاتهام إلى أعوان السلطة ورجالها، إذ أكدوا لـ «الصباح» أن السلطات التي يفترض أن تحارب احتلال الملك العمومي، وتسهر على راحة وأمن السكان، تتواطأ مع أصحاب رؤوس الأموال لتخريب جمالية المنطقة. وتتوفر «الصباح» على بعض الشكايات التي وجهها السكان إلى السلطات المعنية، يشتكون فيها الوضعية التي آلت إليها أحياؤهم، إذ تقول شكاية وجهها اتحاد ملاك مجموعة سكنية لرئيس مقاطعة الحي الحسني، «لقد تحولت حياتنا إلى جحيم لا يطاق، حتى أن مجموعة من السكان يفكرون في بيع شققهم والرحيل إلى مكان أكثر هدوءا».
وتضيف الشكاية ذاتها، «صرنا نخجل من هول ما يجري بشكل يومي أمام أعيننا، من قبيل التحرش الجنسي والدعارة والقوادة واحتلال الغرباء للأرصفة، وإغلاق الممرات والمنافذ المؤدية إلى منازلنا بواسطة عدد من العربات، بالإضافة إلى المحلات غير المرخص لها، وبائعات «المسمن» و»الحرشة» والملابس المستعملة، ووضع مجموعة من اللوحات الإشهارية غير القانونية بالشارع العام».
ع.ن

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق