حوادث

نهاية ملف حراك الريف

محكمة الاستئناف تؤيد الحكم الابتدائي في حق الزفزافي ورفاقه

طوت غرفة الجنايات الاستئنافية بالبيضاء، ليلة الجمعة الماضي، ملف حراك الريف، بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق ناصر الزفزافي ورفاقه، باستثناء الذين استفادوا من العفو الملكي.
ومثل باقي الجلسات السابقة، واصل ناصر الزفزافي وأغلب المتابعين في الملف الغياب عن جلسة الجمعة الماضي، في حين حضر الصحافي المهداوي وثلاثة من متهمين متابعين في حالة سراح.
ودخل دفاع المتهمين في معارك قانوينة “طاحنة” مع ممثل النيابة العامة ودفاع الطرف المدني والدولة المغربية.
كان النقاش القانوني حاميا، سعى من خلاله دفاع المتهمين ضمان أحكام مخففة للمتابعين، وانتقاد تعليلات الحكم الابتدائي، لكن هذا الطريق لم يكن مفروشا بالورود، بسبب تعقيبات ممثل النيابة العامة ودفاع الطرف المدني اللذين سعيا إلى نسف مرافعاتهم والدفع بتشديد العقوبة في حق جميع المتابعين.

المهداوي يدافع عن نفسه
داخل القفص الزجاجي كان الصحافي المهداوي يتابع هذه “المبارزة” القانونية، وبعد اقتراب الجلسة من نهايتها، من أجل التداول في الأحكام، منحت له الكلمة الأخيرة، رفقة متابعين في حالة سراح.
حاول المهداوي التأكيد على براءته وأنه زج به فيه ظلما. بطريقة حزينة، حاول المهداوي توضيح موقفه من المكالمة التي أجراها مع شخص قال عنه إنه مجهول من هولندا، والتي كلفته الاعتقال، إذ تمسك بتصريحاته بأنه تعامل مع المكالمة بنوع من الاستهجان وعدم الجدية، بحكم أن كلام صاحبها “المجهول” لن يصدقه عاقل، خصوصا عندما وعده بإدخال دبابات وأسلحة نارية إلى المغرب.
بعد كلمة المهداوي، وباقي المتابعين في حالة سراح، رفع القاضي الطلفي الجلسة للمداولة في حدود السادسة مساء. وفضلت قلة من عائلات المعتقلين البقاء في القاعة ترقبا لعودة هيأة الحكم في أي لحظة للنطق بالأحكام، في حين فضل الباقي الانتشار داخل المحكمة وخارجها.

صدور الحكم
ظل الجميع يترقب صدور الحكم أزيد من خمس ساعات، لدرجة أن الجميع شعر بالتعب والملل، وبدأ البعض يخمن في طبيعة الأحكام.
وقبيل منتصف الليل، عم الاستنفار داخل المحكمة، وسارعت عناصر أمنية إلى دخول القاعة وشكلت سلسلة بشرية على القفص الزجاجي، في إشارة إلى أن الأحكام صارت جاهزة للنطق.
بعد افتتاح الجلسة، تبين سبب هذا التأخير في إصدار الحكم، عندما كشف ممثل النيابة العامة، أنه تم تكليف فرقة للشرطة القضائية بعد رفع الجلسة للانتقال إلى سجن عكاشة من أجل مطالبة ناصر الزفزافي ورفاقه بالحضور إلى المحكمة لسماع الأحكام، وأن هذه الفرقة انتقلت برفقة مدير السجن إلى الجناح المخصص لهم، وتم إشعارهم بالأمر، إلا أنهم تمسكوا بعدم الحضور.
بعدها شرع رئيس الجلسة في إصدار الأحكام، لم تدم تلاوته للقرار طويلا، ليؤكد تأييده للحكم الابتدائي الصادر في حق جميع المتهمين، باستثناء الذين استفادوا من العفو الملكي، أي 20 سنة سجنا لناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق ووسيم البوستاتي وسمير إغيد، في حين تراوحت أحكام باقي المتابعين بين 15 سنة وسنة حبسا، منها ثلاث سنوات حبسا نافذا لحميد المهداوي.
عم الصراخ داخل القاعة من قبل أقارب المتهمين، قبل أن يتحول إلى شعارات سياسية. وظلت عناصر أمنية بالزي المدني والرسمي تتابع داخل القاعة دون أي مناوشة أو استفزاز، بعدها غادر الجمع الغاضب القاعة، بعضهم تولى إصدار تعليقات لمواقع إلكترونية، في حين فضل الباقي التزام الصمت.

كروط : أحكام معقولة
فضل المحامي محمد الحسيني كروط، الذي تولى الدفاع عن الدولة في هذا الملف متابعة احتجاجات عائلات المعتقلين بمكان قريب من عناصر أمنية، وهو الموقف الذي دفع البعض من باب “التقشاب” إلى استفساره إن كان متوجسا من ردة فعل عائلات المعتقلين.
تبسم كروط لهذا التعليق، وأكد أنه أدى واجبه بمهنية، وليست له حزازات مع أي طرف، مشيرا إلى أنه خلال صدور الحكم الابتدائي، الذي وصلت فيه حدة التوتر إلى قمتها، كان وسط عائلات المعتقلين، دون أن يتعرض لأي إساءة أو استفزاز، قبل أن يشدد على أن الأحكام كانت معقولة بحكم طبيعة التهم التي توبع بها ناصر الزفزافي وباقي المتابعين.
المصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق