مجتمع

“بوتفليقة يا المروكي” … سبة الجيران

رددها المتظاهرون في الجزائر وصرح بها سياسيون في منابر إعلامية ومغاربة غاضبون

أثارت عبارة “بوتفليقة يا المروكي” التي رفعها المحتجون في الشوارع الجزائرية، ضد ترشح الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، للعهدة الخامسة، غضب جزء كبير من المغاربة، إذ اعتبر كثيرون أن العبارة مليئة بالإيحاءات العنصرية، وتبين جليا الحقد الذي زرعه النظام في نفوس الجزائريين على مر عقود. ولم تقف عبارة “بوتفليقة يا المروكي” عند المظاهرات المطالبة برحيل الرئيس، بل امتدت إلى تصريحات سياسيين في منابر إعلامية مختلفة، وهو ما أجج غضب المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ احتجوا على عنصرية شعارات الحراك، الذي تعيشه الجارة الشرقية منذ فبراير الماضي.

ووجد الجزائريون أنفسهم في ورطة كبيرة، أمام مطالبة مئات المغاربة من رواد الشبكات الاجتماعية، شرح معاني هذا الشعار المسيء للمغاربة، في وقت يتعاطف فيه جل المغاربة مع مطالب الشارع الجزائري، الرامي إلى التخلص من نظام بوتفليقة. واكتفى الجزائريون بالقول إن هناك سوء فهم بين الشعبين، إذ قال أحدهم في مقطع مصور إن جزءا كبيرا من المغاربة شعر بالعنصرية بعد سماعه لتلك العبارة، مبرزا أن المتظاهرين ينطلقون من الواقع، لأن الرئيس ولد وتربى بالمغرب فعلا.

قصف مغربي

زادت حدة الاحتجاجات ضد عنصرية شعارات الحراك الجزائري، بعدما نشرت شابة مغربية مقطع فيديو، تطرقت فيه إلى عبارة “بوتفليقة يا المروكي”، ووجهت انتقادات لاذعة للمتظاهرين. وحقق الفيديو مشاهدات عالية، وانتشر في صفوف الجزائريين، وهو ما دفع بعضهم إلى تنزيل فيديوهات اعتذار للشعب المغربي.

ويبدأ مقطع الفيديو بعدد من المقاطع الصغيرة التي توثق عبارة “بوتفليقة يا المروكي” رددها المحتجون، وكتبوها على اللافتات، كما رددها سياسيون معارضون لنظام الرئيس، وحتى الأطفال الصغار صورتهم الكاميرات وهم يرددونها. وقالت الشابة المغربية، التي اشتهرت بخرجتها المثيرة، “المغاربة يحبونك ويوم عيدهم هو حينما تفتح الحدود، وتلتقي العائلات التي فرقها إبراهيم بوخروبة وبومدين، حقدا منهما على سياسة الحسن الثاني الناجحة”.

وأضافت الشابة، “قبل أن تستفيقوا من سباتكم كان المغاربة يحذرونكم أن النظام الحاكم يتشكل من عصابات وجنرالات”، مضيفة، “الإخوة الجزائريون نخبركم أننا نحب بلدنا ومستعدون للدفاع عنه بدمائنا، كما تحبون بلدكم أنتم أيضا، لكن نستغرب كيف أنه بالأمس كان بوتفليقة ابن “تلمسان” ومجاهدا ووطنيا، ويا ويل من يذكره بسوء، وبعدما انتهيتم منه أصبح “مروكي”، هل أصبح المغرب “معيورة””.

وتساءلت الشابة، التي كانت تتحدث بحرقة قائلة “من استقبل العائلات في زمن الثورة الجزائرية، أليس المغاربة؟ حينما كانت فرنسا تقتل جزائريا كل دقيقة، دون رحمة، كنتم تسكنون وجدة والناظور والدريوش، في أرض المغاربة”، مضيفة، “لنقل إن السياق تغير بعد الاستعمار، لكن في العشرية السوداء إلى أين فر الجزائريون أليس إلى بيوت المغاربة”. وخلصت الشابة المغربية المثيرة للجدل إلى تأكيد شجاعة الجزائريين رغم حقدهم الدفين على المغرب، إذ قالت “إخواني الجزائريين تظاهرتم بشكل سلمي وحضاري حياكم عليه جميع المغاربة، لكن “خليو عليكم المغرب” وحافظوا على الأخوة التي تربطنا، لأننا لم نذكر في أي احتجاج مغربي اسم الجزائر، أو قلنا أن سبب أزمتنا هي الجزائر”، وشددت الشابة ذاتها، على أنه “إذا كان وصف بوتفليقة بـ”المروكي” لأنه عاش بوجدة، فأبشركم أن جميع الرؤساء الذين مروا من قصر المرادية منذ الاستقلال، عاشوا بالمغرب وهم من خريجي مدارس مغربية. وبهذه الشعارات فأنتم تكرسون قوة المغاربة وتفوقهم، وما مشاعر الحقد والكراهية ضد شعبنا، سوى أفكار غرسها النظام في عقولكم لمدة 40 عاما”.

ردود غير مقنعة

غابت الشعارات التي تنتقد عجز الرئيس، والفساد الذي تتخبط فيه الجزائر في عهده، سواء تدبيره للشأن الاقتصادي والتنموي أو الشأن السياسي، (غابت) أمام شعار “بوتفليقة يا المروكي ما كانش عهدة خامسة”، وهو ما يتوافق مع عقيدة الجيش المعادي للمغرب، إذ يجعل منه دائما مصدر الخطر الداهم، والشماعة التي يعلق عليها فشله.

وحاول جزائريون تبرير عنصرية العبارة، بالقول إن كلمة “مروكي” يستعملها الجزائريون أكثر من استعمالهم لكلمة “مغربي”، مؤكدين أنها مجرد تسمية، لا تحمل أي إيحاءات عنصرية، داعين بالمقابل إلى احترام حرية الشعب في التعبير عن نفسه، بالمصطلحات والشعارات التي تروقه، وعبروا عن رفضهم تدخل بعض المغاربة في الشؤون الداخلية للجارة الشرقية.

وكان الرد مختلفا من حقوقي جزائري على قناة أجنبية، والذي تنبه إلى عنصرية العبارة، إذ أكد أنها تجسد حجم الفيروسات التي غرسها النظام في قلوب الجزائريين، وتساءل، “لماذا عبارة “بوتفليقة يا المروكي”، فرغم أنه ولد في وجدة، لكن “مروكي” ليست سبة أو عيبا، ولا يجب أن ينسى الجزائريون ماذا فعله الجيران المغاربة والتونسيون أثناء حرب التحرير الجزائرية.

عصام الناصيري

تعليق واحد

  1. بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الصادق الوعد الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

    أما بعد، مع كامل الاحترام والتقدير وأسمى مشاعر الود والإمتنان والعرفان، وجمعة مباركة للشعبين الشقيقين المغربي والجزائري وجميع الأشقاء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وخير البشرية جمعاء، أمنكم الله تعالى وسيًرا طريق الخير سدد خطاكم وجعل التوفيق والفلاح حليف خطواتكم وأسدل عليكم من نعمه الظاهرة والباطنة وزادكم المولى عز وجل من فضله ونعمه وأصلح بالكم بموفور الصحة والسعادة والهناء إنه تعالى سميع الدعاء دائم العزة والبقاء.
    وأمام المستجدات الأخيرة للأحداث في الشارع الجزائري الرامية إلى المطالبة بالإصلاح ودرء أي خلل سلطوي مرتكز وبعد الإستقالة وفرض التنحي الرئيس الجزائري عن السلطة والمنتهية صلاحيته بعد رفض ولايته الخامسة المزمع إجرائها في أواخر هذا الشهر أبريل، متمنيا لهذا الشعب الصديق مزيدا من التقدم والإزدهار في ظل الأمن والطمئنينة والوقار. والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته ودمتم في رعاية الله وحفظه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق