مطالبة برحيل غريتس وإعادة الزاكي والأمن يخرج منتصرا لم يمهل الجمهور جامعة كرة القدم سوى ثماني دقائق، حتى انتفض، وتمرد على سياستها ومدربها إيريك غريتس، مطالبا إياهما بالرحيل، وردد عبارات استهجان في حق المسؤولين الجامعيين، بمجرد إحراز سالومون كالو الهدف الأول في مرمى نادر المياغري، فيما تعالت أصوات الجمهور مطالبة بعودة الزاكي بادو لتدريب المنتخب الوطني .مراكش في الموعدارتفعت وتيرة التحضيرات لمباراة المنتخب الوطني أمام نظيره الإيفواري ساعات قليلة قبل انطلاق المباراة، إذ ارتدت مراكش اللونين الأحمر والأخضر، فانتشرت الأعلام الوطنية، وقمصان وقبعات المنتخب. ورغم الحصار الذي فرضه رجال الأمن على بائعي منتوجات المنتخب، لكنهم واصلوا إصرارهم على عرضها بساجة جامع الفنا في فترات متقطعة.الجمهور يكذب التكهناترغم أن فتورا جماهيريا برز بشكل جلي ساعات قبل انطلاق المباراة، إلى حد ساد تخوف كبير من قبل المنظمين، إلا أن الجمهور كذب كل التكهنات، وحضر بكثافة رغم أن عدده لم يصل حجم المتابعة خلال مباراتي الجزائر وتنزانيا.استقبل الجمهور اللاعبين الذين دخلوا أرضية الميدان في حدود السابعة والنصف بالهتاف والتشجيع في محاولة لرفع معنوياتهم وإذكاء حماسهم، فيما استقبل لاعبي المنتخب الإيفواري بالصفير والاحتجاج، لإرباك تركيزهم. أما محمد الجفال، منشط المباراة، فلم يتوقف لحظة عن التنويه بالجمهور ومطالبته بتشجيع «الأسود»، علها تزأر من جديد، وعدم استعمال «الليزر» ورمي الشهب الاصطناعية، مخافة أن يتعرض المنتخب إلى عقوبات."الشعب يريد ثلاثة لزيرو"بهذه العبارة استقبل الجمهور اللاعبين دقائق قليلة قبل انطلاق المباراة، بيد أن هدف الإيفواريين شكل ضربة موجعة لأنصار المنتخب، لينطلق الصفير والاحتجاج وعبارات الاستهجان ضد المسؤولين الجامعيين وإيريك غريتس الذي نال النصيب الأكبر.ظل الجمهور يردد اسم بادو الزاكي في معظم فترات المباراة، نكاية بالمدرب إيريك غريتس، وصاح بصوت واحد «غريتس ديكاج». وبدا الأخير متوترا وقلقا.ظهر اللاعب حسين خرجة أكثر إصرارا على التسجيل، وأيوب الخالقي أكثر رغبة في الحد من خطورة ديديي دروغبا، وكلاهما قدما الإضافة المطلوبة.واستوقف مشجع عبد الإله أكرم وطلب منه إعادة الزاكي إلى المنتخب وإبعاد غريتس، في الوقت الذي رد عضو جامعي على هذا الطلب بعبارة متهكمة واستفزازية تسيء وتقلل من قيمة المدرب الوطني.تراشق وشهبتدخل رجال الأمن في أكثر من مناسبة للحيلولة دون حدوث شغب بين الجمهور المغربي ونظيره الإيفواري، خاصة لحظة إحراز حسين خرجة هدف التعادل من ضربة جزاء، إذ بادر عدد من أفراد الجالية الإيفوارية المقيمة في المغرب إلى رمي أنصار المنتخب بالقنينات البلاستيكية، فكاد الشغب يندلع لولا صرامة رجال الأمن، الذين فضوا اشتباكا كاد يتطور بين مصور تلفزيوني وأحد المشجعين، الذي رفض تصويره في منصة الصحافة.ونجح مشجعون في إدخال الشهب الاصطناعية إلى الملعب، واستعمالها رغم الإجراءات الأمنية المشددة في مختلف النقاط المؤدية إلى ملعب مراكش، إذ رموا بها على أرضية الميدان في المناسبتين اللتين أحرزا فيها المنتخب هدفي التعادل، ما دفع الحكم المصري جهاد جريشة إلى حث مندوب المباراة على تدوين هذا الخرق.دروغبا المناوررغم أن ديديي دروغبا شكل خطورة كبيرة على الحارس نادر المياغري، وصنع هدفي منتخبه بحسن تموضعه وتمريراته الحاسمة ودفاعه المستميت، إلا أنه ظل يلجأ إلى أسلوب المناورة بين حين وآخر، لامتصاص ضغط المنتخب الوطني ومغالطة الحكم.وتظاهر دروغبا بالسقوط أكثر من مرة، ما جعل بعض اللاعبين المغاربة يحتجون لدى الحكم المصري.غريتس والوزيرسأل صحافي المدرب غريتس عن فحوى الرد، الذي تعهد به، على خلفية التصريحات الأخيرة لوزير الشباب والرياضة محمد أوزين، فأجاب أنه لم يطلع على مضمونها. ولم يشف غريتس غليل الصحافيين، إذ كان مقتصدا في الإجابة على الأسئلة التي لم تتعد ثلاثة، ليسدل الستار عن ندوة صحافية لم تستغرق سوى عشر دقائق، قبل أن يغادر القاعة وسط استغراب الصحافيين، الذين كانوا يمنون النفس، في طرح المزيد من الأسئلة التي تستأثر باهتمام الرأي العام الرياضي. تذمر بعد المباراةإذا كانت مراكش عاشت أجواء احتفالية غير مسبوقة بعد الفوز الكاسح على المنتخب الجزائري بأربعة أهداف لصفر، فإنها عاشت هذه المرة أجواء كئيبة عقب التعادل أمام كوت ديفوار، إذ بدأ الجمهور يغادر الملعب قبل نهاية المباراة، فيما أصر بعض الأنصار على انتظار خروج اللاعبين من مستودع الملابس لتهنئة بعضهم، ومطالبة غريتس بالرحيل. لم يحدث الجمهور فوضى وشغب، عدا استثناءات قليلة، بفضل الإجراءات الأمنية المشددة لحفظ النظام العام، إذ استنجدت السلطات الأمنية بنحو ألفي رجل أمن، بمن فيهم عناصر من الدرك الملكي، الذي تكلفوا بتنظيم حركة المرور، إلى جانب الشرطة وأفراد من القوات المساعدة، فضلا عن رجال الأمن الخاص، الذين ناهز عددهم 200 فرد. المهم أن الجمهور غادر الملعب بهدوء، لكنه محبط ومتذمر... إنجاز: عيسى الكامحي (موفد الصباح الرياضي إلى مراكش)