fbpx
خاص

زواغـة … الإسـمـنـت القـاهـر

جمعويون غاضبون من سوء توزيع المنح وغياب المقابر ومشاكل سوق الجملة والأغلبية راضية

«نريد الخروج من المناطق الإسمنتية إلى فضاءات رحبة حبلى بالأشجار والنبات، يجد فيها المواطن متنفسا. تعاقدنا مع شركة لإنجاز حدائق نموذجية وتشجير عدة مساحات خضراء» هذا ما قاله عبد الواحد بوحرشة، رئيس مقاطعة زواغة، واعدا سكانها بتكثيف الجهود لتحقيق ما يطمحون إليه من تنمية حقيقية.

الرئيس لم ينكر وجود إكراهات تعرقل عمله، لكنه راض عما تحقق في نصف ولايته، خاصة ما يتعلق بالتجاوب مع المواطن والتعامل بالجدية اللازمة مع كل الشكايات، فيما لم ترض حصيلته فعاليات مدنية تعاتبه وأغلبيته على التمييز في صرف الدعم، في تغريدات شخصية أو مؤطرة ضمن مجموعات «فيسبوكية».

إعداد: حميد الأبيض (فاس) – تصوير: أحمد العلوي المراني

بين غضب بعض الجمعيات والفعاليات ورضا المكتب المسير، تضيع حقيقة ما تعيشه المقاطعة وسكانها من انتظار يومي قد يطول، لحل كل مشاكلها وتجويد الخدمات وتحقيق تنمية منشودة وتطلعات وأحلام وآمال مواطنين لا يرضيهم حال سوق الخضر ولا وضعية الشوارع وضعف الإنارة واستفحال مشاكل التعمير.

سوق الجملة

يشكل سوق الجملة لبيع الخضر والفواكه ببنسودة، بؤرة توتر في هذه المقاطعة، في ظل التدافع السياسي الخشن بين نقابة لمهنييه ومسؤولي الجماعة، وصل إلى حد نشر غسيله بالمحاكم، بعد متابعة تجار بمخالفة القانون وتوقيف تحصيل رسوم جماعية بدون صفة، ما ألحق أضرارا بالسوق طالبت الجماعة بتعويضها عنها.

يأتي التصعيد بعد مراسلة جمعية تجار الجملة ومستغلي محلات التبريد مدعومة بالمكتب المحلي للاتحاد العام للشغالين، مدير السوق مخبرة باحتجاج فريد ل5 أيام ومنع ولوج السوق دون أداء الرسوم المستحقة بدءا من فاتح فبراير، ما أغضب الجماعة التي أصدرت بلاغا اتهمتهم فيه بتهديد الوافدين على السوق.

ولجأت الجماعة التي منعت استغلال أو فتح أسواق مماثلة بقرار حاولت تفعيله، إلى مفوض قضائي أنجز تقريرا عززت شكايتها به وبشهادات وتقارير ورسائل مدير السوق ووكلائه وفيديوهات مثبتة لذلك وموثقة لهذا المنع المعرقل “لعمل مرفق عمومي، أوقف تحت التهديد، تحصيل موارد عمومية هامة”.

شد الحبل بين الطرفين بدأ منذ سنة خاصة بعد محاولة تنظيم هذا السوق وترتيبه واختيار وتنصيب وكلاء جدد، خلفا للذين انقضت مهامهم، إذ لم ترق الإجراءات تجارا عمدوا إلى عرض سلعهم ببابه في الساحة المقابلة له، شكلا احتجاجيا رأت فيه الجماعة، عرقلة للعمل وممارسة لمهام خارج القانون والدخول للسوق.

الطرفان تبادلا الاتهامات في بلاغات وأخرى مضادة، دون نجاح جهود تذويب خلاف زاد بعد لجوء تجار لعرض سلعهم خارج المربعات والمواقع المعدة لذلك، قبل أيام من مصادقة الجماعة على اعتمادات لتأهيل السوق بعد إنجاز أشغال تهيئة وتجهيز الإدارة وتغيير وتجهيز محطة الكهرباء المزودة لمحلات التبريد.

نقص التجهيز

يعتبر النقص في التجهيز، أبرز المشاكل المؤرقة لسكان أغلب أحياء المقاطعة، خاصة بدوار سيدي عميرة وأحياء المرجة والنخيل وللاسكينة والضحى والبركاني والقرويين ودليلة بأشطرها الثلاثة الأولى، المحتاجة إلى تدعيم وتجويد للبنيات التحتية والطرقية والإنارة العمومية وقنوات الصرف الصحي المتردية.

وقال عبد المجيد المتوكل، الفاعل الجمعوي إن نشالين يستغلون أماكن مظلمة في عدة أحياء خاصة النسيم قرب سوق المتلاشيات (لافيراي)، لتهديد المارة وسلبهم ما يملكون، مؤكدا حاجة مواقع لإنارة عمومية كافية تؤمن مرور عابري طرق داخلها مفقود والخارج منها مولود، وتحتاج إلى تأهيل شامل أو جزئي.

ولا يرضيه حال الطريق بين بنسودة وحي الضحى وشركة لاسيميف إلى الطريق السيار، رغم إستراتيجيتها وما تعرفه من حركة يومية دؤوبة، إضافة إلى شوارع تعلوها الحفر وتعاني مشاكل كلما تهاطلت الأمطار مهما قلت أو ارتفعت نسبها، متمنيا تدارك ذلك خاصة بحي الثوار سيدي الهادي بدءا من الزنفة 1.

12 جمعية بهذه المقاطعة، نبهت للمشكل ومعاناة سكان سيدي الهادي بزواغة العليا مع حالة أزقته المتردية، في رسائل للرئيس ومسؤولين آخرين، بعدما لم تطق ما أسمته “الإهمال الكبير وغياب الصيانة والتتبع”، وضعا مقلقا ” أثار حالة استياء كبيرة لدى السكان الذين يطالبون بتصحيح هذا الوضع المختل”.

آمال الغاضبين تنتظر التحقيق، والمقاطعة وعدت بموعده القريب خاصة بعد إطلاق برنامج للتأهيل والتهيئة الحضرية للأحياء الناقصة التجهيز، خصص له 300 مليون درهم لتقوية وتوسيع الطرقات وبناء الساحات العمومية والمساحات الخضراء والأرصفة وترصيفها وتبليطها وتقوية شبكة الإنارة العمومية بـ6 مقاطعات.

وعود معلقة

تشكل بنسودة والمسيرة وزواغة العليا والسفلى، أكبر أحياء المقاطعة الواقعة بين منطقتين صناعيتين إحداهما بمنطقة بنسودة وقع أخيرا ملحق تغييري لهيكلتها بين عدة متدخلين بينهم وزارتا الاقتصاد والمالية والصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، خصص بموجبه 15 مليون درهم لذلك.

هذا المشروع سيكون له وقع كبير على البنيات المرتبطة بالأحياء المجاورة لتلك المنطقة الصناعية التي تحتاج إلى تكثيف مبادرات تأهيلها وطرقها وشوارعها وترصيف ممراتها وأزقتها وتجديد إنارتها العمومية وإنشاء مساحات عمومية ومتنفسات خضراء للسكان ومنشآت تنقذ أبناءها.

مسؤولو المقاطعة يقولون إن حلا لذلك وشيك بإنهاء مشروع كبير يمتد إلى 2022، تستفيد فيه المقاطعة من أشغال تهم أحياء التازي وميكو وصهراوة وسيدي بوظهار وسغروشني بزواغة السفلى، وكريو والوفاق والحي الجديد بزواغة العليا، وأحياء القدس وصاكة والوحدة المستقبل والمسيرة ببن سودة. لكن ذلك يبقى معلقا إلى حين بمقاطعة تشكو من مشاكل حقيقية في التعمير بعضها موروث من عهود سابقة، في ظل انتشار البناء العشوائي، ما توضحه أرقام رسمية مؤكدة لتسجيل 579 مخالفة بناء في 3 سنوات من ولاية “بيجيدي”، منحت فيها 2942 رخصة بناء و2108 رخص سكن و167 رخصة إصلاح.

تلك الرخص و3009 رخص للربط الكهربائي، منحت ليست فقط بالأحياء المعادة هيكلتها، بل حتى بتلك غير المهيكلة، حصيلة التعمير بمقاطعة يفتخر مسؤولوها بتجويد خدماتها الإدارية وتحسين حكامة الإدارة بما يوفر الخدمات اللازمة للسكان وبجودة وفعالية، وحجتها معالجة 711 من أصل 1130 شكاية واردة.

غـــضــب جـــمــعــــوي

لا تستسيغ فعاليات مدنية ضعف التواصل معها و”إقصاء بعضها ممن لها تاريخ وتنظم أنشطة مكثفة للمواطن، من الدعم الذي استفادت منه جمعيات حديثة لها ولاءات سياسية معينة، منحها المجلس طعما سخيا في ضرب صارخ لمبدأ الديمقراطية التشاركية مبدأ دستوريا” يقول الفاعل الجمعوي رشيد الأشهب.

ولم يستبعد وجود تصفية حسابات “تضيع بموجبها مصالح السكان”، خاصة “بعد تعشيب كل ملاعب المقاطعة في غياب أي ملعب صالح لممارسة كرة القدم، رغم المطالب المتكررة منذ 12 سنة بإصلاحه وتعشيبه، دون أن يجد ذلك آذانا صاغية” مطلب رشيد وزميله المتوكل المؤكد لافتقاد الملعب البلدي للصيانة. الجمعويون غاضبون من التمييز في ما بينهم والخصاص الملحوظ في مرافق الشباب والرياضة، والمقاطعة تنفي ذلك، متحدثة عن عدة مبادرات لدعم وتشجيع العمل الجمعوي، ودليلها استفادة 51 جمعية و27 ودادية و16 جمعية لآباء وأمهات وأولياء التلاميذ، من دعم سخي لتمويل وتسهيل تنظيمها لأنشطتها.

وتفيد أرقام رسمية أن 54 جمعية بالمقاطعة رخص لها في 3 سنوات باستغلال قاعتها الكبرى لتنظيم أنشطة للأطفال والشباب، مشيرة إلى رصد المجلس 400 ألف درهم لتمويل حملات لتوزيع ألبسة ومواد رياضية على فرق الأحياء، فيما نفى مصدر رسمي، انغلاق مسؤوليها على أنفسهم وميلهم لجمعيات موالية.

ويؤكد المصدر نفسه أن أبواب المقاطعة مفتوحة، في وجه المشتكين. ودليله استقبال 7200 مواطن مشتك وعقد 430 لقاء مع جمعيات ووداديات، في نصف الولاية، فيما يقول عبد المجيد المتوكل، إن “مستشارين لا يتجاوبون مع مطالب السكان ويضللون الرئيس المتجاوب مع الفعاليات المدنية الجادة”.

بوحرشة: “المواطن راض “

قال عبد الواحد بوحرشة، رئيس المقاطعة، المنتمي إلى العدالة والتنمية، إن قاطنيها وحدهم من لهم حق تقييم تجربته على رأسها، بما يقفون عليه من تحسن على مستويات متعددة خاصة في مجال تجويد الخدمات الإدارية، سيما بعدما أصبح بإمكان المرتفقين الحصول على وثائقهم على مدار الأسبوع.

وتحدث عن إعادة توزيع الموارد البشرية على الملحقات، وتجهيزها بالمعدات والوسائل المكتبية اللازمة، وإحداث وتفعيل مصالح مختصة خاصة في التفاعل مع الشكايات ذات الاهتمام الكبير، مشيرا إلى المردودية الكبيرة للمصالح الأربع خاصة المتعلقة منها بالتعمير وحفظ الصحة والشرطة الإدارية.

وتحدث عن حملة مهمة لإصلاح وتدعيم الإنارة العمومية بالمقاطعة الحاوية نحو ثلث مصابيح فاس، مثنيا على الدور الفعال لشركة النظافة في جمع النفايات وكنسها وتنقية الحدائق والخرب ومكافحة النواقل وتعقيم أماكن النقط السوداء، مشيرا إلى إطلاق حملة “تخميلة” وإعداد حدائق ومساحات خضراء بمختلف الأحياء.

وأثنى على جهود مصلحة الأغراس والبيئة في الحفاظ على نظافة الأحياء وتزيينها، متحدثا عن نتائج باهرة لمختلف المصالح الأخرى سيما في منح الرخص ومحاربة البناء العشوائي وإيجاد حلول لمشاكل التعمير وتجويد الخدمات ودعم الجمعيات والتواصل المثمر معها، لتحقيق إقلاع ثقافي وجمعوي حقيقي.

ويعتبر مهرجان زواغة الربيعي، من بين الأنشطة المفتخر بها من قبل  الرئيس المتحدث عن مكاسب مهمة يلمسها المواطن، وتجاوز المجلس الحالي لبعض التعثرات سيما القانونية التي تحول دون مزيد تحقيق المكاسب لجعل تجربته على رأس المقاطعة، نموذجية في مستوى تطلعات سكانها.

وقال “أنا راض عن التجربة بتحقيق رضا المواطن. ولو أننا لم نحقق كل ما نطمح إليه”، واعدا بتحقيق عدة منجزات أخرى في ما تبقى من ولايته، خاصة بإتمام برنامج تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز وإصلاح الطريق بين بنسودة و”لاسيميف”، وغيرها من البرامج والمشاريع المبرمجة بشراكة مع عدة أطراف متدخلة.

باعة ومقابر

غضب السكان وفعاليات المقاطعة، يتواصل يوميا بما يرد على مجلسها من شكايات إحداها موقعة من قبل 12 جمعية طالبت بمقبرة بديلة عن الحالية المحاذية لتجزئة الدالية 2 وحي الضحى، المكتظة بشكل استعصى “إيجاد مساحة كافية لدفن الموتى، لما نحفر قبرا نجد أنفسنا ننبش قبورا مجاورة”.

إحداث مقبرة بحي المرجة، مطلب تبناه كذلك الأشهب، فيما قال المتوكل إن مقبرة سيدي البطار امتلأت و”الجزء الصالح للدفن، يستغل في صناعة الطوبية”، مشيرا إلى مشاكل أخرى مؤرقة للسكان بينها الأودية التي تشق ترابها خاصة أنهار الحمير وعين الشقف وعين السمن، المحتاجة للتغطية والحد من فيضانها.

وأوضح أن رئيس المقاطعة تعهد سابقا ببرمجة تهيئتها، “لكننا ما زلنا ننتظر”، إلى جانب تزويد المستوصفات المحلية بالأدوية خاصة الأنسولين، والمحاربة الجدية لمقاهي الشيشة المنتشرة بشكل كبير بترابها، ومشكل البطالة والانحراف المستشريين، وآفة احتلال الملك العمومي والباعة الجائلين والأسواق العشوائية.

عدة جمعيات وفعاليات مدنية نبهت إلى ذلك وطالبت بتخليص المحطة 14 من كل أشكال الاستغلال البشع من قبل سيارات وعربات ودراجات محملة بالبضائع، ما يغلق ممرات الراجلين ويشوه المنظر العام، خاصة أن ذلك يتم أمام دار الشباب سيدي الهادي ومدرسة بوشعيب الدكالي ومؤسسات أخرى.

الغاضبون طالبوا بتخصيص مكان مجاور بديلا تفاديا لـ”قطع الأرزاق”، وإعادة هيكلة المدار وتشجيره، والتمسوا في شكاية أخرى، إحداث خط للنقل الحضري بين الحي والمستشفى الجامعي للتخفيف من معاناة المرضى وذويهم، مطلبا مازالوا ينتظرون إجابة فعلية عنه، على غرار مشاكل أخرى مؤرقة في ميادين مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق