fbpx
ربورتاج

الرعاة الرحل … السيبة

مواجهات دموية واختطاف وتعذيب وإتلاف محاصيل وتسميم مواش

أمرت النيابة العامة بمحكمة تيزنيت بفتح تحقيق في الأحداث الدموية التي عاشت على وقعها منطقة أربعاء الساحل منذ بداية الأسبوع الماضي بشكل غير مسبوق، مخلفة خسائر مادية في المحاصيل والماشية، استنفرت هيآت المجتمع المدني والأحزاب السياسية والأمنية. وعلمت “الصباح “بأن وكيل الملك فتح تحقيقا حول كتابات تمجد البوليساريو، يعتقد وقوف الرعاة وراءها. كما أفادت مصادر “الصباح” بأن عامل تيزنيت استدعى مجموعة من الرحل المعتدين على أملاك السكان،  ولم يتم الإعلان عن خلاصات اللقاء، في الوقت الذي ما زالت فيه مؤشرات الاحتقان حاضرة بقوة…

إنجاز: محمد إبراهمي (أكادير)

تعزيزات أمنية وصلت إلى منطقة أربعاء الساحل، إثر تجدد المواجهات العنيفة بين سكانها ورعاة الرحل  الأربعاء الماضي، وأسفرت عن حجز قطيع بأكمله في ملكية رعاة الرحل بمقر الجماعة نفسها .كما تم تعزيز صفوف الرعاة الرحل باستقدام أفراد آخرين على متن سيارات “لاندروفير” من مناطق مجاورة، توجهت إلى أربعاء الساحل تحسبا لأي تطور. وتم ذلك بالتزامن مع وصول قوافل من السيارات ذات الدفع الرباعي للرعاة الرحل وتوافد سيارات القوات العمومية لتشيكل حاجز أمني بين شباب المنطقة والرعاة. ووجه نداء عبر صفحات وحسابات “الفيسبوك”، لجميع آباء وأمهات التلاميذ لأخذ الحيطة والحذر، مع استحسان مقاطعة الدراسة بجميع المؤسسات إلى أن تهدأ الأوضاع الأمنية. كما دعت صفحات إلى”مقاطعة الدراسة بجميع المدارس الابتدائية والثانوية التأهيلية بالجماعة الترابية أربعاء الساحل احتجاجا على الأوضاع الأمنية المزرية بالمنطقة، نتيجة هجومات ما سمي عصابات الرعاة الرحل على السكان وممتلكاتهم، مما يشكل خطرا محدقا على فلذات أكبادنا”.

اختطاف واحتجاز

جاءت تلك الدعوات إثر واقعة اختطاف واحتجاز وتعنيف الفاعل الجمعوي أحمد أگوزول، من قبل الرحل، قبل الإفراج عنه في حالة يرثى لها، وكتب زميل له في حسابه بأنه تلقى مكالمة من المختطف تطلب منه المجيء عنده لنقله من المكان الذي اختاره المعتدون عليه، بعيدا عن الدواوير والسكان، مدعيا بأنه يوجد بإحدى الفيافي مجردا من ملابسه.
وتبين لفريق الإنقاذ بأنه ما يزال مختطفا وموضوع تحت التهديد، وأن نداء الاستغاثة، مجرد كمين للاستدراج.
وتفيد المصادر  ذاتها بأن عناصر الدرك الملكي هبوا لنجدته وفك أسره، بعد أزيد من خمس ساعات من التعذيب البدني والنفسي. ونقلت مصادر محلية بأن المواجهات بأربعاء الساحل بين الأهالي والرعاة الرحل، انتهت بإصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة نقلوا إثرها إلى مستعجلات المستشفى الإقليمي الحسن الأول لتلقي العلاجات الضرورية.

رعب الرحل

حطت كوكبة من الشاحنات محملة بالمواشي بمنطقة أربعاء الساحل، بعد طرد أصحابها من “أيت عبد الله” باقليم تارودانت، ورفضهم في جماعات تافروات، أمام المنتخبين والسلطات المحلية ومصالح الدرك الملكي بقيادة أكلو، الذين اتخذوا موقف المتفرج.
واعتدى الرحل على ثلاثة مواطنين من سكان دوار سيدي بولفضايل بجماعة أربعاء الساحل، قدموا شكاية للنيابة العامة بابتدائية تيزنيت، ضد رعاة رحل توصل المشتكون بأسمائهم، يتهمونهم فيها بالهجوم على ملك الغير وإتلاف محاصيل زراعية من القمح والشعير بواسطة ماشية.

كما سبق لهم أن زرعوا قبل أيام، الرعب والتهديدات بدوار ادهمو عمر، إذ تعرض سكان “ادهمو عمر” لسلسلة من التهديدات اليومية، وصلت إلى اعتراض سبيل المارة ورشقهم بالمقالع، وتهديدهم بتصفية مجموعة من الأشخاص. واتهم السكان بعد أن بحّت حناجرهم بنداء الاستغاثة، السلطات بالاستهتار و الحياد السلبي.

واندلعت الثلاثاء الماضي مواجهات عنيفة بين بعض سكان الدوار ورعاة جائرين تعمدوا التوغل بمواشيهم للرعي وسط الحقول الخاصة. وتحدثت مصادر محلية عن مواجهات عنيفة بالحجارة باستعمال المقالع، إثر تصدي السكان لتهجم الرعاة على حقولهم. وطالبت جمعيات دواوير اشافوظن اوفلا واشافوظن ازدار والمكايم وادهمو عمر، إثر استفحال اعتداءات الرحل، عامل الإقليم برفع الضرر عن السكان.
واتهم الرحل منتصف فبراير الماضي، بعضا من سكان “ايت سيحل” لجوءهم إلى نثر السموم حول الحقول وتسبب ذلك في نفوق العشرات من الأغنام، هذا بينما خضعت الحيوانات النافقة لتحليلات مخبرية.

وتسبب تعرض الحيوانات للتسميم، الذي أدى إلى نفوقها، في تصاعد التوتر من جديد بينهم وبين سكان اقليم تزنيت. وذكر مصدر محلي بأن أشخاصا مجهولين يتحدرون من أحد دواوير جماعة أربعاء الساحل قاموا بنثر مادة سامة قاتلة فوق مجموعة من النباتات والأشجار التي تقتات منها الإبل، في غفلة من مالكيها، لتنفق على الفور، بعدما ضاق السكان ذرعا بما وصفوه بـ”الهجومات المتكررة” للرحل على أراضيها الفلاحية. وقدم مالك الإبل المتحدر من الأقاليم الجنوبية للمملكة شكاية لدى وكيل الملك، تفيد تعرض قطيعه للتسميم من قِبَل أشخاص غير معروفين، لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة في أقرب وقت، على حد تعبير المشتكي.

“بيجيدي” يطالب بلجنة استطلاعية

استنفر الوضع الأمني بالمنطقة وخطورة المواجهات بين السكان والرحل، وما عرفته من حادثة الاختطاف والاعتداء، مجموعة من الأحزاب السياسية في شخص برلمانيي المنطقة، خاصة العدالة والتنمية والأحرار والاستقلال.

وفي هذا الصدد طالبت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بجهة سوس ماسة، من خلال فريقها بمجلس النواب، القيام بمهمة استطلاعية طبقا للمادة 107 من النظام الداخلي لمجلس النواب. والتمس الفريق القيام بالإجراءات اللازمة من أجل طلب تكليف لجنة برلمانية للقيام بمهمة عاجلة بجهة سوس ماسة للوقوف على الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها سكان مناطق مختلفة بإقليم تيزنيت واشتوكة آيت بها وتارودانت من قبل الرحل، وما يشكله ذلك من خطورة على أمنهم وسلامتهم الجسدية. وكذا الوقوف على الأضرار التي لحقت بممتلكات المواطنين وحقولهم ومزارعهم ومراعيهم وأشجارهم المثمرة وسياراتهم الشخصية.

ودعا الفريق إلى معاينة ما أسماه التهديد الوجودي الذي تتعرض له شجرة الأركان، والاستماع إلى الضحايا الذين تعرضوا للضرب والجرح والتهديد بالقتل، أو إلى الاختطاف كما وقع بجماعة أربعاء الساحل، وكما وقع قبل فترة باشتوكة آيت باها وعدة مناطق أخرى. وحث على التثبت من المالكين الحقيقيين لتلك القطعان الهائلة من الإبل والغنم والماعز، التي تنتشر في المنطقة كما ينتشر الجراد. وألح الفريق على معاينة أن المنطقة منكوبة من جهة الجفاف الذي ضرب المنطقة، وجراء اعتداءات الرحل الذين أتوا على الأخضر واليابس.

الاستقلال يدخل على خط المواجهة

ساءل المستشار البرلماني الحسين أزوكاغ، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية وزير الداخلية حول الأوضاع المأساوية التي تعيشها جماعة الساحل بتزنيت واستفحال آفة الرعي الجائر. وتحدث عن”موجة من الخوف والفزع بالنفوذ الترابي   للجماعة ذاتها جراء الهجوم المتوالي على سكان المنطقة من قبل  الرعاة الرحل الذين يستعملون الأسلحة البيضاء والعصي ممتطين سيارات ذات دفع رباعي، محاولة منهم السيطرة على الارض التي يملكها السكان بمجموع تراب المداشير مع إتلاف حقول الصبار وكذا الحقول المزروعة بالشعير والقمح”.، وإتلاف عشرات الهكتارات من الصبار موضوع مشاريع وزارة الفلاحة لتعزيز برامج إصلاح الأراضي البورية وانعاش الاقتصاد التضامني بالمنطقة. وأبلغ أزوكاغ الوزير اعتراض الرحل سبيل المارة والهجوم ليلا على السكان لتطويع الملاكين والسكان الأصلية وإخراس الأصوات المنددة بالأفعال المخالفة للقانون وانتهاك حرمة ممتلكاتهم.
وطالب الاستقلالي الحاج علي قيوح رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة وزير الداخلية ووزير الفلاحة ووالي الجهة وعامل إقليم تيزنيت باتخاذ الإجراءات المناسبة للحيلولة دون وقوع مثل الاعتداءات التي عرفتها أربعاء الساحل، وحماية الفلاحيين وممتلكاتهم. ووصف ما وقع بالأحداث المؤلمة التي وقعت الاثنين الماضي، حيث عمد الرعاة الولوج إلى مستغلات السكان وإتلافها، الشيء الذي دفع بفلاحين إلى التنقل إلى المكان لمعاينة الخسائر وتعدادها رفقة مفوض قضائي، ما أثار حفيظة الرعاة ونجمت عنه مواجهات، أسفرت عن خسائر مادية واختطاف أحد الفلاحين وإتلاف معداته التوثيقية.

الأحرار  يدعو لاجتماع طارئ

طالب عبد الله غازي، برلماني الأحرار، رئيس لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بعقد اجتماع عاجل للجنة لدراسة تطورات اعتداءات الرحل على الأشخاص والممتلكات، على إثر الأحداث التي عرفتها جماعة أربعاء الساحل بتيزنيت. وتتمثل الأحداث المؤسفة في الاعتداءات المتوالية للرعاة الرحل على السكان المحليين، من خلال نهب ممتلكاتهم واستباحة مزروعاتهم، ووصل بهم الحد إلى الاعتداءات الجسدية واختطاف أحد أبناء المنطقة وتعذيبه.

ووجه البرلماني عبد الله غازي عن فريق التجمع الدستوري سؤالا كتابيا لوزير الداخلية حول الاعتداءات والاصطدامات المتكررة للرعاة على السكان المحليين  بإقليم تيزنيت، نتيجة استقرار الرحل قرب التجمعات السكنية، من جهة، وتماديهم في ممارسة الرعي الجائر الذي يستهدف ممتلكات السكان ووصل الحد بالرعاة إلى استهداف المشاريع الفلاحية الكبرى، مما يضطر معها السكان للخروج لثنيهم عن إفساد ممتلكاتهم لتستمر الاعتداءات والاصطدامات، التي تنذر بالأسوأ. وأجج الوضع غضب المجتمع المدني والمنتخبين بأربعاء رسموكة وجماعة أنزي.

المجتمع المدني يطالب باحترام القانون

وجه رئيس فدرالية جمعيات أربعاء الساحل رسالة احتجاجية إلى عامل عمالة إقليم تيزنيت، أبلغه فيها أسف الفدرالية لاستفحال اعتداءات الرحل على المحاصيل الزراعية وأملاك السكان في جماعة أربعاء الساحل، و التوغل إلى وسط الدواوير و الحقول و تدنيس المقابر و حط رحالهم قرب المدارس، مهددين الحياة الدراسية العادية للتلاميذ، و التي وصلت الى حد تهديد و ترويع و تعنيف السكان، ومحاولة القتل و التهديد بالتصفية الجسدية. وطالب”بالتدخل العاجل لوضع حد لاعتداءات الرحل وحماية أملاك ومحاصيل السكان، وفرض احترام القانون، والعمل على استتباب الأمن ومبدأ السلامة المفقود بالمنطقة، والبحث عن سبل تعويض الفلاحين الصغار المتضررين، الذين يعتمدون في معيشهم اليومي، على المحصول الموسمي للصبار وشجرة الأركان وما تجود به الزراعات البورية ونشاطات الرعي المعيشية”.

وأصدرت تنسيقية “أكال” للدفاع عن حق السكان في الأرض والثروة الأربعاء الماضي، بيانا حول الأحداث الأخيرة، طالبت فيه “باعتقال مختطفي المواطنين موسى أكوزول بأيت عبد الله وأحمد أكزول بمنطقة أربعاء الساحل بتزنيت، جراء اعتداءات مافيا الرعي الريعي المحمي، والقطع مع حماية السلطات المحلية لهذه الشبكات المنتهكة للقانون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق