fbpx
ملف الصباح

عيد الحب … كل عام والحب جميل

عشاق يحتفلون بـالسان فالانتان رغم أن مشاعرهم زائفة ومن ورائها إنّ

لم يكن المغاربة يحتفلون بعيد الحب “أيام زمان”. ربما لأنهم لم يكونوا يعترفون به، بقدر ما كانوا يعترفون بالعشرة والمودة والاحترام، أو لأنهم لم يكونوا يبحثون عنه، بقدر ما كانوا يبحثون عن الزواج وتأسيس عائلة وإنجاب الأولاد، لأن هذه “هي سنّة الحياة”.

في السنوات الأخيرة، تغيرت الأزمنة و”تبدلات الوقت”، وأصبح “العشاق” عندنا، يحتفلون، هم أيضا، ب”السان فالانتان”، رغم أنه قديس مسيحي دخيل على ثقافتنا وديننا، وصناعة أجنبية بامتياز، فرضتها مجتمعات الاستهلاك، ورغم أن مشاعر “الحب” المتبادلة اليوم، أغلبها زائفة، ومن ورائها “إنّ وأخواتها”.

واكبت المحلات التجارية هذه الموضة الجديدة، فبدأت تسوّق منتجاتها على شكل هدايا وقلوب حمراء، كما أصبح أصحاب المطاعم والملاهي الليلية ومنظمو الحفلات يستغلون فرصة هذا العيد، ل”بيع” الفرح والبهجة للزبائن، في حين لجأت صالونات التجميل والحمامات و”السبا” إلى عروض تفضيلية لجلب أكبر عدد من النساء الراغبات في الاحتفال مع شركائهن بالحب، رغم أنهن قد يكنّ محرومات منه في الواقع، ويفتقدنه، وفي حاجة إليه.

لقد عذّب الحب قلوبا وحطّم أفئدة وعائلات وفلّ أعتى الرجال وأصلبهم وأكثرهم تحكما وسيطرة على مشاعرهم. إنه إذا “ضرب”، قتل، وأذلّ… أقرب الشعراء إلى النفوس، أولئك الذين نظموا قصائد في الحب. وأحب المغنين إلى قلوب الجمهور، من تغنوا بالعشق والوله والصد والهجران، وأكثر الأفلام شعبية تلك التي تدور قصصها حول “بضاض”، رغم أن الجميع اليوم، يتهرب منه، ولا يؤمن بوجوده.

يحتفل المغاربة اليوم بالحب، وحياتهم خالية منه، إلا من رحم ربك، وهم قليلون جدا. الأولوية اليوم للبحث عن عمل أو فرصة للهجرة إلى الخارج أو “بريكول” أو “كميلة” أو صفقة، كيفما كان نوعها، لتأمين المستقبل. إننا نضحك في قرارة أنفسنا على الحب، ولسان حالنا يقول “احنا فين والحب فين؟”. نعتبره ضعفا وقلة حيلة وتضييعا للوقت، لكننا مصرون، كل سنة، على الاحتفاء به في تمثيلية مسرحية هزلية تبكي أكثر مما تضحك. كل عام والحب مقدس. كل عام والحب جميل.
ن ف

النساء متعطشات أكثر إلى الحب

الباحثة كسوس قالت إن الرجل يهرب منه ويعتبره ضعفا

اعتبرت سمية نعمان كسوس، الباحثة في علم الاجتماع، أن مناسبة «سان فالانتان» لم تكن موجودة في المغرب، ولم يتم الاحتفال بها يوما، في الوقت الذي كان المغاربة يحتفلون بموسم «إملشيل»، الذي يعتبر واحدا من الاحتفالات القديمة بالحب، يتم من خلالها كل سنة، الاحتفاء ب»كوبلات» لم يتمكنوا من أن يكونوا مع بعضهم أو فرقتهم الظروف والسبل لأسباب متعددة مثل الحرب أو غيرها. وقالت كسوس، في سياق ندوة نظمها أخيرا تجمع «مغرب الأنوار» بالبيضاء، إن أكثر من مليار بطاقة حب يتم توزيعها بمناسبة عيد الحب، أغلبها مرسلة من طرف نساء، وهو ما يعني بالنسبة إليها، أن النساء متعطشات أكثر إلى الحب ويعبّرن عنه أكثر مما يفعل الرجل، ضاربة المثل بامرأة التقتها ذات عيد حب، في أحد الأسواق الشعبية، تشتري بالونا على شكل قلب لإهدائه إلى زوجها بالمناسبة، وحين سألتها إن كان زوجها يبادلها الهدية بمثلها، قالت لها «طبعا، كا يفيقني فالصباح، وكا يقول ليا نوضي تكعدي صوبي ليا الفطور».

وأوضحت كسوس، أن الرجال يمكنهم أن يحبوا النساء بشغف، لكنه حب يسجل نفسه تحت إطار «التعددية»، وقد يتبخر مع الوقت، كما أنهم (الرجال) عاجزون عن التعبير عنه، مشيرة إلى أن السؤال الذي يكرهه الرجل كرها هو حين تسأله المرأة «هل تحبني؟»، في حين نجد أن النساء يعشقن رجالهن في إطار «الاستمرارية والدوام»، وغالبا ما يكن وفيات لهم ومستعدات لكي يقلن لهم كل يوم «نحبكم».

وتساءلت كسوس عن السبب الذي يجعل المغربي بخيلا في التعبير عن مشاعر الحب، الذي يسميه المغاربة أيضا «بضاض» و»العشق» و»الغرام». وقالت «هل هو جفاف لغة لا تمكننا من التعبير عن الحب؟ لا أظن ذلك. فالأدب العربي والأمازيغي زاخران بالأشعار والحكايات، كما أن هناك ثراء كبير في التعبير عن الحب والمشاعر»، معتبرة «طوق الحمامة» لابن حزم أجمل كتاب في العالم حول الحب، وفيه رومانسية استثنائية.

وتحدثت كسوس عن الاختلاف بين المرأة والرجل المغربيين في تصور مؤسسة الزواج، إذ يعتبره الرجل نهاية لسنوات من المغامرات العاطفية والجنسية التي يسمح له بها المجتمع ويحرمها على المرأة، في حين تنظر إليه المرأة على أساس أنه بداية، لأن الثقافة السائدة لا تسمح لها بأن تعيش حياة العزوبية بحريتها، كما لا تسمح لها بممارسة الجنس إلا حين تتزوج، موضحة أن الرجل، حين تريد والدته أن تحثه على الزواج، تخاطبه قائلة «إيوا صافي باراكا عليك… خاصك تدير شي مرا اللي تجمع ليك الرجيلات. لمرا اللي تدير ليك عقلك»، في حين أن المرأة تعودت منذ صغرها أن كل شيء محرم عليها إلى أن تتزوج، وكلما رغبت في الاستمتاع بشيء تقول لها والدتها «هادي لا… حتى تتزوجي عاد ديريها مع راجلك…، وبالتالي تكون انتظارات المرأة من الزواج كثيرة، عكس الرجل، وهو ما يجعلها في غالب الأحيان تعيش حياة ملؤها الحرمان».

النساء يقدسن الحب

أكدت كسوس، أن نموذج «الكوبل المنسجم» ليس موجودا في المغرب، مضيفة، في سياق حديثها، أن الحب والرومانسية والحنان بالنسبة إلى الرجال، موجودة في الأفلام فقط، وليس في الواقع، كما أنهم يعتبرون تعامل الرجل بلطف وحنان مع امرأته أمام الناس، مدعاة للشك في سلوكه (فهو إما خانها أو يخفي عنها شيئا)، وطريقة يستعملها من أجل أن تسامحه، فأن يعانق رجل زوجته أو يمسك بيديها أمام الملأ «عار» و»مسخ» في تصورهم.

وعادت كسوس للحديث عن خوف الرجل من قول كلمة «أحبك»، وعزت السبب إلى تخوفه من أن يفهمها الطرف الآخر على أنها وعد بالزواج، فالحب في عقل المرأة رباط أبدي، وهو ما يدفعه إلى الهرب منها حين تقول له إنها تحبه، لأنه يقول في قرارة نفسه «هادي راها باغا تشد فيا باش تتزوج».

وأشارت كسوس إلى أن الرجل المغربي يوظف الحب مع المرأة من أجل المرور معها إلى الممارسة الجنسية، ويحاول إقناعها دائما بأنه يحبها، لكنه في الوقت نفسه «رجل» لديه متطلبات ورغبات جنسية لا يمكنه أن يكبحها أو يسيطر عليها، وبالتالي عليه أن يمارس معها الجنس، ليرى أيضا إن كانا متفاهمين «في الفراش»، أما إذا رفضت، فيهددها بأنه سيكون مضطرا إلى ممارسة الجنس مع أخرى.

وسجلت الباحثة في علم الاجتماع، أن النساء يقدسن الحب ويعتبرنه شعورا ساميا وينتظرن الكثير منه، حتى في المناطق المهمشة أو البعيدة عن المدينة، خاصة مع الإدمان على المسلسلات المكسيكية والتركية والأفلام المصرية، في حين يؤمن المجتمع بقيم «الرجولة» و»الفحولة»، ويعتبر الحب ضعفا ولا قيمة له.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق