وطنية

“ويكيليكس” ينشر أسرار لقاءات مسؤولي العدل والإحسان

كشفت وثيقة سرية مؤرخة في 18 دجنبر 2008، سربها موقع «ويكيليكسس» أن جماعة العدل والإحسان أن الهدف الأساسي لجماعة العدل والإحسان هو استقرار المغرب وشجب الإرهاب والعنف. وأوضحت الوثيقة الموقعة من طرف السفير الأمريكي السابق بالرباط طوماس رايلي أن اللقاء الذي جمع مسؤولين بالجماعة ومسؤولين بالسفارة الأمريكية يوم 11 شتنبر 2008 بالرباط تم ببيت الناطق الرسمي للجماعة فتح الله أرسلان بحي أكد أن الجماعة تريد المشاركة السياسية عبر تأسيس حزب سياسي. وكشف أرسلان وجود حوار داخل الجماعة حول الآليات الواجب توفرها للمشاركة في الانتخابات ودخول الحياة السياسية، وقال إن العدل والإحسان طالبت سنة 1981 بالتحول إلى حزب سياسي، لكن الدولة رفضت هذا الطلب، وبالتالي فالجماعة قررت عدم المشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 2007 لأن البرلمان ليس سلطة حقيقية للتغيير، وإذا قررت الدولة أن تسمح للعدل والإحسان بتشكيل حزب سياسي ستشارك في الانتخابات. وحول سؤال لمسؤولي السفارة الأمريكية حول ما سيحدث بعد وفاة مؤسس الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين الذي وصفه خطأ بالشيخ أحمد ياسين (مؤسس حركة حماس الفلسطينية)، أكد أرسلان أن الزعيم الجديد للجماعة سيتم انتخابه من طرف مجلس الشورى.
وأضافت الوثيقة أن الدولة توجه بين الفينة والأخرى رسائل إيجابية إلى الجماعة، وبدأ أرسلان الحديث خلال اللقاء عن أن هدف الجماعة الأول هو استقرار المغرب، معتبرا أن اليسار واليمين فشلا، وبالإسلام كنموذج نوعان، متطرف ومعتدل، والعدل والإحسان اختارت الإسلام المعتدل.
ونقلت الوثيقة عن أرسلان أن العدل والإحسان لها رغبة في العمل مع مجموعات أخرى وأحزاب سياسية للمساعدة في إنقاذ المغرب من الأزمة الاقتصادية. مضيفة أنها معروفة بقدرتها التنظيمية وببرامجها الاجتماعية لمساعدة الفئات الفقيرة داخل المناطق الحضرية في المغرب، وأوضح أرسلان أن البرامج الاجتماعية كانت وراء شعبية الجماعة وأن منع الدولة لها ساهم في زيادة شعبيتها.
وأكدت الوثيقة أن العدل والإحسان استهدفت الشباب وهذا ما مكنها من السيطرة على نقابات الطلبة داخل الجامعات، وأشار أرسلان إلى أن الدولة تضيق على أعضاء جماعته عبر منع الأنشطة التي يقومون بها وإصداراتها، كما قامت الشرطة خلال السنوات الأخيرة بمنع اللقاءات الخاصة بالبيوت وأن بيته الخاص كان يخضع للمراقبة وهواتفه كذلك مؤكدا تعليقا على هذا الأمر أن ليس لديهم ما يخفون. وأكد محرر التقرير أنه لاحظ بعد خروجه من بيت أرسلان سيارة وحدة مراقبة كانت مركونة خلف سيارة السفارة الأمريكية.
ونقلت الوثيقة أن أرسلان أقر أن جماعته قامت باتصالات غير رسمية مع الدولة، نادرا ما كانت مباشرة، مشددا على أن نبذ العنف يعد المفتاح الأساسي لفكر الجماعة الذي تنقله إلى أتباعها، وأقر أرسلان بأن منفذ الهجوم على الحافلة السياحية الذي تم بمدينة مكناس سنة 2007 كان عضوا في الجماعة، لكنه غادرها بمدة طويلة قبل تنفيذ الحادث.
ودافع أرسلان خلال لقائه بمسؤولي السفارة الأمريكية عن أعضاء الجماعة 11 الذين اعتقلتهم الشرطة الايطالية نهاية شهر نونبر 2008، ونفى أن يكونوا متورطين في أعمال إرهابية، وأن الشرطة الإيطالية كانت تعرف ما يقومون به وأن الاعتقالات تمت بإيعاز من الحكومة المغربية التي كانت تريد إظهار أعضاء من العدل والإحسان متورطين في جرائم إرهابية. واعتبر أرسلان أن جماعته ضد الجماعات المتطرفة، وأنها دأبت على التنديد بالأعمال الإرهابية، خاصة تلك التي استهدفت المغرب سنة 2003 وباقي الأعمال الإرهابية عبر العالم. وقال أرسلان إن لدى جماعته تنسيقا مع حزب العدالة والتنمية في القضايا العربية والإسلامية خاصة القضية الفلسطينية والعراق، والتي كان آخرها مظاهرة طنجة تنديدا بزيارة مسؤولين إسرائيليين للمدينة.  وعبر أرسلان خلال لقائه مع المسؤول بالسفارة الأمريكية عن اهتمامه بالإدارة الأمريكية الجديدة، وطلب من زائره إيصال رسالة إلى مسؤولي بلاده مفادها الكف عن دعم الدكتاتوريات في المنطقة.
وأكد المسؤول الأمريكي أن السفارة الأمريكية تحاشت الحديث إلى نادية ياسين ابنة الشيخ عبد السلام ياسين منذ متابعتها بتهمة إهانة المقدسات.

إسماعيل روحي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق