fbpx
الرياضة

الكوكب المراكشي… السنوات العجاف

غياب الاستمرارية وصراعات المسيرين وعزوف الجمهور مشاكل عصفت بالفريق
عاش الكوكب المراكشي ثلاث سنوات ناجحة بقيادة المدرب السابق هشام الدميعي، تمكن خلالها من العودة إلى القسم الأول، واحتلال الرتبة الرابعة والثالثة في الموسمين المواليين، والتأهل إلى المشاركة في كأس الكنفدرالية الإفريقية، قبل أن يجد نفسه يصارع من أجل الإفلات من النزول إلى القسم الثاني، في المواسم الثلاثة الماضية.
ولا يختلف الوضع كثيرا هذا الموسم، إذ يصارع الفريق من أجل ضمان البقاء في القسم الأول، واضطر إلى تغيير مدربه، بعد إقالة فوزي جمال، وتعويضه بعزيز العامري.
وحصد العامري ثلاث هزائم مع الفريق المراكشي، جعلت الخوف يتسرب إلى نفوس جمهور الكوكب، قبل أن يتنفس الصعداء بالفوز على سريع وادي زم السبت الماضي بهدفين لصفر ضمن الدورة 17 من بطولة القسم الأول.
ويراهن الكوكب على أن يكون هذا الفوز بمثابة انطلاقة للفريق، لكن كل المؤشرات والنقاط التي ضاعت، ونوعية اللاعبين المتوفرين، تصب في اتجاه أن الموسم الحالي لن يكون أفضل من المواسم السابقة، على الأقل من حيث النتائج، أما على مستوى التسيير، فيتطلع الجميع إلى تسوية الصراعات والمشاكل العالقة، وتأهيل النادي ووضعه على السكة الصحيحة.

غياب الاستمرارية

 بعد العودة إلى القسم الأول، قبل ثلاث سنوات، حقق الفريق نتائج طيبة تحت قيادة المدرب هشام الدميعي، ما مكن الفريق من احتلال رتبة متقدمة في الموسمين المواليين، والعودة إلى المنافسات القارية، بعد غياب 20 سنة، بعد أن كانت آخر مشاركة قارية للكوكب في 1996، والتي توج خلالها بلقب كأس الاتحاد الإفريقي، وهو آخر لقب رسمي للفريق، بقيادة عبد القادر يومير.
رغم الطفرة التي عرفها الكوكب، غير أنه لم يعرف الاستقرار، بعدم استمرار فؤاد الورزازي، رئيسا، ورحيل المدرب هشام الدميعي مكرها.
وتفككت المجموعة التي كونها الدميعي، والتي كان التحامها نقطة قوة الفريق، لتتوالى الانتدابات بتعاقب عدد كبير من المدربين، ما نتج عنه تدني المستوى وكثرة النزاعات مع اللاعبين والمدربين، لدى الجامعة، ليحرم الفريق من منحة الأخيرة، في السنوات الماضية، ما أثر على ميزانيته بشكل سلبي.
   
الجمهور يقاطع

 لعل من بين مشاكل الفريق في السنوات الأخيرة، عدم حضور الجمهور خلال المباريات.
وبالحديث إلى بعض مشجعي الكوكب، تظهر أسباب كثيرة لهذا الغياب، منها ما له علاقة بغياب الفريق عن منصات التتويج منذ الفترة الزاهية تحت قيادة الرئيس محمد المديوري، ومنها ما له علاقة بالمعاناة التي يواجهها الجمهور من أجل التنقل وولوج الملعب الكبير لمراكش، في ظل غياب وسائل النقل، ومشاكل الولوج، حيث يتم فتح جزء صغير من باب الملعب، مع ما يرافق ذلك من اكتظاظ وانتظار وتنكيل بأفراد الجمهور.
     
صراعات متجددة

 عاش الفريق المراكشي في بداية موسم 2015 /2016، بعد نهاية ولاية الورزازي وغياب مرشح للرئاسة، فراغا تسييريا أثر بشكل كبير على استعدادات الفريق قبل انطلاق الموسم، وبعد مخاض عسير، جرى انتخاب محسن مربوح رئيسا جديدا للفريق، ففضل البدء من الصفر بالتخلي عن الدميعي ومجموعة من ركائز الفريق.
رافق رحيل الورزازي وقدوم مربوح رفقة مسيرين جدد، صراعات خفية ومعلنة بين المسيرين الجدد والقدامى، ما أثر على سير الفريق، ومازالت تداعيات الصراعات متواصلة حتى في الموسم الجاري، بل تطورت إلى قضايا في المحاكم رفعها مسيرون سابقون، بمجرد رحيلهم، يطالبون بمبالغ مالية، يدعون أنها ديون في ذمة الكوكب لصالحهم، ومنهم من حاول تنفيذ حكم قضائي بالحجز على حافلة الفريق.

غضب المشجعين

خلفت النتائج المخيبة التي حصدها الفريق في الدورات الماضية، غضبا كبيرا في أوساط محبي الفريق، ما دفع أعضاء جمعيتي الأوفياء والمشجعين إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام إدارة النادي، للتعبير عن عدم رضاهم على وضع الفريق.
ورفعت خلال الوقفة، شعارات تندد بما وصل إليه الفريق، وتطالب أسماء بعينها بالرحيل بصفة نهائية، سيما الذين عمروا بالفريق أزيد من 20 سنة، دون أن يحقق الكوكب لقبا في عهدهم، مع التوعد بمواصلة الاحتجاج، إلى حين رحيل الأسماء المشار إليها.

انطلاقة جيدة وسقوط رهيب

 توقع المتتبعون للبطولة أن يكون الكوكب المراكشي مفاجأة الموسم، بعد النتائج التي حققها في المباريات الخمس الأولى، غير أن الأمور أخذت منحى آخر وتوالت الهزائم، لينهي الفريق الشطر الأول من الدوري برصيد هزيل من النقط لم يتجاوز 13 نقطة.
وأرجع عز الدين بنيس، المدير الرياضي للكوكب، تباين نتائج الفريق إلى كثرة الإصابات التي لحقت ركائز الفريق، بعد الانطلاقة الجيدة، إضافة إلى سوء الحظ وعدم التركيز في بعض المباريات.
وأضاف بنيس أن اللاعبين عانوا ضغطا نفسيا كبيرا، بعد توالي الهزائم، ما دفع المسؤولين إلى محاولة خلق رجة نفسية من خلال تغيير المدرب فوزي جمال، وتحفيز اللاعبين وتوفير الظروف الجيدة للتداريب.

مباريات سد

تعتبر المباريات المتبقية للكوكب في الموسم الجاري مباريات سد.
وبدأت أصوات داخل المدينة تدعو إلى استحضار مصلحة الفريق قبل كل شيء، من بينها “إلترا كريزي بويز” المساندة للكوكب، والتي قام أعضاء منها بزيارة اللاعبين خلال إحدى الحصص التدريبية، من أجل تحفيزهم ومطالبتهم ببذل مجهودات مضاعفة من أجل وقف نزيف النقط، بغية الحفاظ على مكانة الفريق بالقسم الأول.
إنجاز: عادل بلقاضي (مراكش)

الورزازي: الوضع صعب
رئيس الكوكب قال إن الفريق عانى الصراعات وتصفية الحسابات
قال فؤاد الورزازي، رئيس الكوكب المراكشي لكرة القدم، إن المشاكل التي يعيشها الفريق، لها علاقة بالهياكل التنظيمية والموارد المالية، إضافة إلى غياب روح المجموعة داخل الفريق.
وكشف الورزازي”التطاحنات وتصفية الحسابات، طغت على تسيير الفريق في الفترة الأخيرة، من يريد العمل يحارب، وهناك أحكام قيمة، وسوء فهم وعدم تقدير الأمور. أشياء مهمة يتم إغفالها، مع إعطاء قيمة لأشياء تافهة، نتكلم كثيرا، ونعمل قليلا”.
وأوضح الورزازي أن الوضع الحالي تطلب وقتا طويلا لحل مشاكل عويصة وعاجلة، مضيفا “الفريق صرف ما يقارب 12 مليون درهم، في الفترة ما بين فاتح يوليوز الماضي إلى 31 يناير الماضي، منها 5 ملايين درهم، خصصت لتسديد ديون في ذمة الفريق من المواسم السابقة، فيما يحتاج الفريق ما يقارب 14 مليون درهم في ما تبقى من الموسم الحالي”.
وأضاف الورزازي “الفريق كان مهددا بفقدان ثلاث نقاط والحرمان من انتداب لاعبين لثلاثة مواسم، بسبب ملفات نزاع مع بعض اللاعبين السابقين، لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، لولا التدخل في آخر اللحظات من أجل تدارك الموقف، وتسديد ما بذمة الفريق لتفادي العقوبة».
وتابع الورزازي أن “المنح المتوصل بها، من المال العام، سخرت لتسديد ديون المواسم السابقة، فيما دبرت مصاريف الموسم الجاري، عن طريق الاستشهار والمدعمين الذاتيين”.
وأضاف رئيس الكوكب أن «المال العام يولد الكسل لدى المسيرين، ويظهر لهم أن التسيير سهل، بحكم أنهم لا يجتهدون ولا يبتكرون، لذا فالحل هو التسيير دون منح المجالس، وإذاك سيرحل من يعيشون من الكوكب، ولن يستمر إلا أصحاب المشاريع التي تعتمد جلب موارد مالية، عوض انتظار الدعم من جهات أخرى”.
وختم الورزازي حديثه، بالتأكيد على أن وضع الفريق صعب، غير أنه ليس مستحيلا، وبإمكاننا تجاوز الوضع، شريطة تضافر الجهود ونبذ الصراعات واستعادة روح المجموعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى