حوادث

عصابة للسرقة بميسور أمام جنايات فاس

ملثمون اقتحموا خيمة أحد الرحل وسرقوا 54 مليون سنتيم وصهره ضمن المتهمين

ناقشت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، زوال الأربعاء الماضي، الملف رقم 444/10، المتعلق بأربعة أشخاص يشكلون شبكة اتهمت بالسطو على 54 مليون سنتيم من خيمة أحد الرحل بدوار امصلاح نواحي ميسور، وأدرجته في المداولة بعد

الاستماع إليهم، والمطالب بالحق المدني ومرافعات الدفاع والنيابة العامة.

تعود وقائع الملف إلى يوم 26 أبريل الماضي، لما اقتحم بعض المتهمين وشركاء لهم، خيمة المشتكي، وسطوا على المبلغ المخزن في صندوق حديدي وإناء بلاستيكي. ويتابع فيه الشبان «ب. ب» و»ل. ع» و»م. ح» لأجل تهم «السرقة الموصوفة بالتعدد والليل والتهديد بالسلاح الأبيض والكسر واستعمال ناقلة»، و»ع. ع» رجل مسن، بتهمة «المشاركة في ذلك».
نحو الساعة العاشرة من ليلة ذاك اليوم، كان «ب. ب» ينقب عن قارورات فارغة بجانب الطريق المؤدية إلى أوطاط الحاج، حين فوجئ بثلاثة أشخاص على متن سيارة زرقاء اللون، لم يتعرف على نوعها ورقمها، يطالبون بدلهم على الدوار، قبل أن يتفقوا على موعد للسرقة في اليوم الموالي. وهو ما تم بعد أن امتطوا السيارة بعد تعزيز الفريق، بأربعة عناصر وجدوها في طريقهم. تلك أهم تصريحاته أمام الضابطة القضائية، بعد اعتقاله من داخل النادي الثقافي بميسور، التي قال فيها إن شخصين آخرين انضموا إليهم قبل التوجه إلى خيمة الضحية، وسرقة الصندوق ووضعه داخل السيارة والعودة إلى نفس نقطة الانطلاق بعد نحو ساعة، لتوزيع غنيمة 16 مليون سنتيم، لكنه أنكر كل تفاصيل ما قاله أمام الدرك، حين مثوله أمام هيأة المحكمة.
تلك الأقوال التي اعترف فيها باتفاقه على السرقة مع «م. أ» المحرض عليها وآخرين، تراجع عنها، مؤكدا أنه بقي في السيارة في انتظارهم لنحو ساعة قبل أن يعودوا ومعهم طفل صغير، ليمكنوه من 17 ألف درهم، مؤكدا أنه تسرب إلى علمه أن «ع. ع» هو من دلهم على الخيمة المستهدفة. ونفى معرفته ببعض الأشخاص الذين كانوا يرافقون زملاءه في هذه المغامرة.
وأكد «ل. ع» صاحب السيارة المحجوزة، لهيأة المحكمة، أن المعنيين طلبوا منه نقلهم إلى الدوار البعيد بنحو 20 كلم، مقابل 3 آلاف درهم، بعدما اتصل به المتهم «م. ح»، هاتفيا. وأشار إلى أنه كان حينها في منطقة تالسينت، مبديا جهله بالأشخاص الذين ذهبوا إلى الخيمة وما إذا كانوا جلبوا مالا من عدمه، دون أن ينفي أن «ع. ع» وشخصين آخرين، عادوا معهم.
ولتبرير حيازته لمليوني سنتيم حين اعتقاله من قبل الدرك، قال إنهما من مدخوله من بيع سيارة، فيما اعترف «م. ح» ببيعه ماء الحياة، سبب نزاعه مع «ب. ب» الذي اتهمه بمشاركته هذه السرقة، مؤكدا أنه كان في المنطقة الشرقية حينها، عكس ما ورد على لسانه في محضر الضابطة القضائية من اعتراف بضلوعه في العملية، رفقة أشخاص آخرين بينهم «ل. ع» و»م. ك» و»ح. ط».
حينها اعترف «م. ح» بدخولهم إلى خيمة «ع. ع» واستحواذهم على 600 درهم قبل أن يدلهم على خيمة صهره «ك. ع» التي سرقت منها 54 مليون سنتيم، مؤكدا أن ابنه الصغير رافقهم، فيما نفى ذلك أمام المحكمة، فيما قال المتهم «ع. ع»، إن الذين اقتحموا منزله وكبلوه، لم يعثروا بحوزته سوى على 100 درهم، قبل أن يهددوه باختطاف ابنه في حالة عدم توفير 80 مليون.
لم ينكر هذا الشيخ المتهم بالمشاركة في هذه السرقة، تعرضه إلى اعتداء بالسلاح الأبيض من قبل هؤلاء الأشخاص الذين أنكر اتفاقه معهم على سرقة خيمة صهره، مؤكدا أنهم كانوا ملثمين وحرسه شخص حين توجهوا إلى الخيمة، قبل أن يعودوا بعد نحو ساعة ويرشوه بسائل مسيل للدموع تاركين مبلغا ماليا، قدر ب5 آلاف درهم حين حضور مصالح الدرك إلى عين المكان.
وقال «ك. ع» المطالب بالحق المدني، أن صهره «ع. ع» الذي تربطه علاقة صداقة بالمتهم الرئيسي «ب. ب»، كان على علم بعزمه شراء منزل في ميسور وتوفره على مبلغ مالي مهم مخزن لذلك، متهما إياه بالاتفاق مع اللصوص، ومداهمة خيمته حين غيابه ووجوده في ميسور، مؤكدا استنادا إلى رواية زوجته التي لم تحضر الجلسة، أن مقتحمي الخيمة، كانوا ملثمين.
وتحدث عن سرقة تسعة ملايين سنتيم كانت مخبأة في صندوق، و45 مليون سنتيم مطمورة في إناء بلاستيكي، تحت حجر بالخيمة، مؤكدا معاينة مصالح الدرك لآثار الحفر حين حضورها إلى عين المكان، ما أكده دفاعه في مرافعته التي قال فيها إن الأمر يتعلق بعصابة إجرامية مجهزة بسيارة وخططت للعملية، مؤكدا أن موكله لم يكن يعرف الجناة في البداية.
واعتبر إنكارهم وتراجعهم عن أقوالهم واعترافاتهم، مجرد محاولة فاشلة للتملص من العقاب، ملتمسا إدانتهم والحكم لموكله بالتعويض المذكور، شأنه شأن ممثل النيابة العامة الذي التمس مؤاخذتهم مبينا التناقض الموجود بين المبلغ المسروق، بين ما أدلى به المتهمون الذي أكدوا أمام قاضي التحقيق اعترافاتهم للضابطة القضائية، والمطالب بالحق المدني، متسائلا عن مآل الباقي.
ولاحظ دفاع «ل. ع»، وجود تناقضات في تصريحات المتهم الرئيسي «ب. ب»، خاصة فيما يتعلق بلون السيارة وحضور «ع. ع» للسرقة ووجود طفل حدث، مؤكدا أن موكله أنكر المنسوب إليه ابتدائيا وتفصيليا أمام قاضي التحقيق، مشيرا إلى تعرضه إلى التعذيب أثناء استنطاقه من قبل الضابطة القضائية، ما عاينه قاضي التحقيق خلال مثوله أمامه.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق