وطنية

يوم الحرائق بالبيضاء

لم ينته تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالبيضاء، إلى حدود كتابة هذه السطور، من إحصاء خسائرهم المادية، إثر الحريق المهول الذي اندلع في الدقائق الأولى من أمس (الأربعاء)، وأتى على عشرات الشاحنات من الحجم الكبير وسيارات للنقل ومعدات ومئات الصناديق الفارغة، كما دمر “سوق أكادير” المتخصص في بيع الطماطم والبصل والقرع والكرنب (الإيشو).

واشتعلت جنبات أكبر أسواق المغرب للخضر والفواكه، بعد ساعات فقط من إخماد حريق أول اندلع في الثالثة من زوال أول أمس (الثلاثاء)، في هيكل حافلة للنقل العمومي تابعة لشركة “مدينة بيس”، بتقاطع شارعي الزرقطوني وأنفا، لأسباب مازال التحقيق فيها جاريا.

وفي حدود الواحدة ومن زوال أمس (الأربعاء)، انفجر محرك حافلة ثانية بساحة وادي المخازن، أصاب الركاب بالهلع، قبل تدارك الموقف من قبل فريق صيانة.

ووصف تجار للجملة حريق “سوق أكادير” بالأخطر في تاريخ هذا المجمع التجاري، إذ لم يسبق أن ارتفعت ألسنة النيران إلى هذا المستوى، وتسبب في هدم أسقف قاعات البيع، كما أتى على حوالي 45 شاحنة وسيارات صغيرة للنقل من نوع “بيكوب” و”هوندا” كانت محملة بأنواع الخضر والفواكه وتنظر طلوع الفجر للبدء في عمليات البيع والشراء، بعد أداء الرسوم ووجيبات الدخول.

ونقلت صور و”فيديوهات” توصلت بها “الصباح” حجم الكارثة التي ألمت بأطنان من السلع والبضائع، خصوصا الطماطم والبصل والقرع والكرنب، وشوهدت كميات منها محروقة ومرمية على الأرض، كما تسبب الحريق المهول في تدمير شاحنات، بعضها دخل إلى الخدمة حديثا، ولا يقل سعر الواحدة عن 90 مليون سنتيم.

ورجحت مصادر أن يكون تماس كهربائي تسببت فيه فئران و”طوبات” في اندلاع الحريق في الساعات الأولى من الصباح، مؤكدة وجود فوضى انتشار الأسلاك الكهربائية وقدم الشبكة ووجود أسلاك مهترئة وعارية طالما حذر منها التجار والمهنيون بـ”سوق أكادير” الذي يمتد على حوالي 40 في المائة من المساحة الإجمالية لسوق الجملة.

وفوجئ سائقو الشاحنات والمساعدون والتجار بألسنة النيران التي انتشرت بسرعة قياسية وسط أسطول الناقلات والصناديق الخشبية، ووصلت إلى السقف القصديري الذي هوى بالكامل، وعقد عمليات إطفاء الحريق، علما أن أول شاحنة للوقاية المدنية لم تصل إلى المكان إلا بعد مرور ساعة ونصف ساعة من اندلاع الحريق.

ورغم النداءات المتكررة للمهنيين والتجار، لا يتوفر أكبر أسواق الخضر والفواكه بالجملة في المغرب على وحدة للوقاية المدنية والإنقاذ الأولي وإطفاء الحرائق، كما لا يتوفر على التجهيزات الأساسية، ومنها أجهزة الإنذار التعقب لتفادي وقوع كوارث مماثلة.

ووصلت عناصر من الضابطة القضائية في حدود الثانية ليلا، واستمعت إلى بعض الحراس والموظفين والتجار وأنجزت محضرا بالحادث، فيما استعان التجار بخبير محلف الذي شرع في إحصاء الخسائر منذ الثامنة صباحا إلى حدود كتابة هذه السطور، دون أن ينتهي من ذلك، بسبب الحجم الكبير والفوضى التي خلفها الحريق.

وتجمهر مئات التجار وأصحاب الشاحنات، زوال أمس (الأربعاء)، بمكان الحادث، ومنعوا دخول سيارات القطر التي استعانت بها الإدارة لجر هياكل الشاحنات والسيارات المتفحمة، مؤكدين أن إخلاء المكان وتنظيفه قبل الانتهاء من الخبرة والتحقيق، يعد تغييرا لمسرح الجريمة، وتسترا عليها.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض