fbpx
اذاعة وتلفزيون

“بستان السيدة”… متن الحيرة والسؤال

رواية جديدة للكاتب عبد القادر الشاوي عن دار الفنك

أصدر الكاتب المغربي عبد القادر الشاوي رواية سماها «بستان السيدة» عن دار «الفنك» للنشر.
هي حكاية مراسلات افتراضية بين حنان الداودي وسعد. مراسلات بين شخصين واقفين على حافة اليأس، ممزقين ويأكلهما القلق. يبحثان عن ارتباط مستحيل ووهم صداقة. يطاردهما الانتحار واضطراب العواطف والوحدة والاغتراب. وهي حكاية للبرودة والأحزان في مدريد وباريس والرباط وتونس وبيروت.
لحنان الداودي وسعد الحزن والمرض واللوعة، أحدهما يشبه الآخر في الغموض والتناقض والجراح. شبيهان في «قلعة الأحلام في خلوة ووحدة» يحطمهما الصمت والفقد. هي امرأة من نار وهو عاشق للنساء.
رسائلهما «شبيهة بالخذلان» ومتن للحيرة والسؤال. رسائلهما عن الأسرار والأوجاع والمنفى والأشواق الدفينة. رسائلهما الافتراضية «كانت علاقة وهم أو وهم علاقة» كما قال الراوي.
انتهت رسائل الممزقين بانتحار حنان الداودي الشاعرة صاحبة ديوان «البدايات» و«مقبرة الأشواك».
كتبت حنان الداودي الشعر في ضيافة الألم، كانت ترعى معشوقها كريم السعداني، والسرطان ينهشه في باريس. كانت تعيش تجربة تلاشي وهجوم النهاية على جموح العواطف.
«بستان السيدة» تسائل تعقد تجارب الحب بين الرجال والنساء. هي رواية الأسئلة عن الكتابة والانتحار.
هي «رواية للشك والتردد ورسائل في الصبابة والوجد» بلا أمل في لقاء. مكتوبة بمعجم الجراح والأسى والأشجان. تترك «الأجوبة» للسعداء وعشاق النهايات السعيدة.
تتذكر خليل حاوي وتيسير سبول المنتحرين احتجاجا على اللاجدوى واكتساح الرماد. شخوصها متصدعة ومترددة ومنذورة للهروب المتعدد وضروب الصقيع، ومليئة بالأسرار والغموض.
لها أشباه في «الساحة الشرفية» و»دليل العنفوان». هي الكتابة المتيقنة من خسارتها، والمراهنة على المعرفة والسؤال. سؤال الكتابة والحب والموت والخذلان.
«بستان السيدة» أسئلة كتبت بانزياحات الشعر ولوعاته في الفقد والحداد. هي سليلة «كان وأخواتها» و»دليل المدى» و»باب تازة»، تجارب الكتابة عن الأشواق والأحلام، لما تقود إلى التيه والعزلة والأسى. كأنها بالعنوان شعر، لكنها السؤال تلو السؤال.
إنها كثافة الرؤية و«ضيق العبارة»، أمام شساعة الفقد وفداحة الوحدة في الوطن والمنافي. إنها تجربة الكتابة بالسؤال، كما عود عبد القادر الشاوي قراءه «العارفين» بتجربة «الحلم والغبار».
حنان الداودي يصعب أن ينساها القلب، ولو كانت من وهم خيال. إنه أحد أسرار الكتابة بالفعل.
محمد مفيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى