fbpx
حوادث

لغز قتل سائحتين

اعتقال متهم والسكان ساعدوا في البحث عن آخرين

لم يدر في خلد السائحتين الاسكندنافيتين (دنماركية ونرويجية) من مواليد 1990 و1994، أن انتقالهما إلى منتجع إمليل لاكتشاف فجاج وقمم الأطلس الكبير، سينهي حياتهما ببشاعة، ما استنفر كبار المسؤولين في جهاز الأمن والدرك، ليتم الحديث عن اعتقال مشتبه فيه، مازال التحقيق جاريا معه لكشف لغز هذه الجريمة البشعة.

حلت السائحتان الأوربيتان بفندق غير مصنف بمقاطعة مراكش المدينة، قرب ساحة جامع الفنا، وبعد التعرف على مدينة النخيل وأسواقها، قررتا الذهاب إلى منتجع إمليل بإقليم الحوز الجبلي، ومنه الانتقال إلى بحيرة إفني بجبل توبقال، أعلى قمة بالمغرب.

رحلة الموت
اعتمادا على خريطة طوبوغرافية، وبمساعدة حمال من سكان المنطقة، تم نقل أمتعة السائحتين البسيطة على ظهر بغل، وتتكون من خيمة “كندية” وبعض الملابس والمواد الغذائية الباردة التي تتطلبها الرحلة التي تستغرق حوالي ست ساعات مشيا، لتنطلق الإسكندنافيتان في سبر أغوار فجاج الأطلس الكبير.

بعد وصول السائحتين إلى منطقة ضريح سيدي شمهروش، نهاية الأسبوع الماضي، وبعد أن نال منهما التعب، اضطرتا إلى قضاء الليل هناك داخل الخيمة، الفضاء الذي ستفارقان به الحياة بطريقة وحشية، بعد أن تم اغتصابهما ونحرهما على الطريقة “الداعشية”.

تم الحديث في البداية عن اختفاء السائحتين في ظروف غامضة، ثم انتشر خبر وفاتهما وفصل رأسيهما عن جسديهما، ووضعهما فوق حجر قرب خيمتهما، قبل أن يقف بعض سكان المنطقة صباح الاثنين، على جثتين مشوهتين، ويتضح أن الهالكتين تمت مباغتتهما ليلا، في الوقت الذي يتم الحديث عن اغتصابهما قبل الإجهاز عليهما.

استنفار أمني
الخبر انتشر بين سكان المنطقة كالنار في الهشيم، ليبلغ السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، التي هرعت على الفور للتقصي في ملابسات الحادث، وتابع السكان وصول العديد من رجال الدرك الملكي، يحملون صناديق وحقائب متجهين إلى مسرح الجريمة الذي تم تطويقه، قبل أن يضطر عمر التويمي عامل إقليم الحوز، إلى قطع اجتماعاته بمقر العمالة والاتجاه على وجه السرعة إلى مكان الجريمة قصد متابعة تفاصيلها.

وتقاطر على المنتجع الجبلي، كبار المسؤولين الأمنيين من القيادة الجهوية للدرك الملكي بمراكش، والشرطة القضائية والشرطة العلمية والمصالح الاستخباراتية والسلطات المحلية، إذ انتقل إلى المنتجع سعيد العلوة والي أمن مراكش وحسن مكوار، رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية، لتقديم الدعم الأمني لفريق التحقيق التابع لمصالح الدرك الملكي بإقليم الحوز، في الوقت الذي باشرت مصالح الأمن بمراكش، تحرياتها بالموازاة مع التحقيقات الجارية من قبل مصالح الدرك الملكي، إذ انتقلت عناصر الشرطة إلى الفندق الذي نزلت به السائحتان، بالمدينة العتيقة لمراكش قبل التوجه لجبال الأطلس، وقامت بجمع المعطيات المتوفرة حول الضحيتين.

وحل بمكان الحادث، عشية اليوم ذاته، على مدى ساعات كبار المسؤولين الأمنيين من مختلف الأجهزة، ضمنهم مسؤولون من الرباط، انضموا إلى فرق التحقيق التي احتفظت بجثتي الهالكتين لساعات طويلة، في انتظار وصول مسؤولين وخبراء، قبل نقلهما في حدود الساعة السادسة مساء، فيما قامت مروحية للدرك بعملية تمشيط للمنطقة.

خلية عمل

تحولت عمالة إقليم الحوز إلى خلية عمل مختلطة لمراكز التخصص في الإجرام، يقود عمليات التنسيق بين المحققين، كبار مسؤولي الأمن والدرك بجهة مراكش ـ آسفي، في حين تحظى القضية بمتابعة على مستوى مركزي عام، إذ فتحت القيادات الأمنية والدركية جميع زوايا البحث والتمحيص حتى لا تترك شيئا للصدفة، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الاحتمالات في اتجاه تحقيق سليم يوجه الأصبع نحو الجاني.

ونظرا للحصار المضروب على مسرح الجريمة، استغرب سكان المنطقة للحادث، واستبعدوا تورط أحد السكان الذين يعتبرون السياحة الجبلية مصدر قوتهم، ووجد الصحافيون صعوبة بالغة في التعرف على حيثيات الجريمة، بل تم الاعتداء على بعضهم من قبل المواطنين تحريضا من رجل سلطة برتبة باشا بمنطقة ” آسني ـ إمليل ” لمنع الصحافة من إيصال تفاصيل ما يقع بمحيط مسرح الجريمة للرأي العام خوفا على سمعة المنطقة سياحيا، خصوصا أن الجريمة تعتبر سابقة في تاريخ المنطقة التي تعتمد بشكل أساسي على السياح.

تضارب واعتقالات

تضاربت الآراء بين اغتصاب الهالكتين قبل الإجهاز عليهما، في الوقت الذي يشير البعض إلى فصل رأسيهما عن جسديهما.

وانهمكت عناصر الفرقة العلمية والتقنية في عملية مسح لمسرح الجريمة ، لتواصل عناصر الضابطة القضائية تحقيقاتها بالاستماع إلى العديد من المرشدين السياحيين، وأصحاب الدواب الذين دأبوا على مرافقة السياح الأجانب ونقل أمتعتهم، انطلاقا من منطقة إمليل، باتجاه بحيرة إفني، عبر ضريح سيدي شمهروش، تحت إشراف النيابة العامة، في حين حاصر سكان المنطقة شابا، يقطن بحي سيدي يوسف بن علي بمراكش، يعتقدون أنه أحد المتورطين في قتل السائحتين، كما يتم الحديث عن وجود مشتبه فيه آخر يتحدر من المدينة نفسها متورط في جريمة القتل، و الذي زار الشاب الموقوف بالخيمة التي نصبها قرب خيمة الضحيتين، ما أثار شكوك الضابطة القضائية حول علاقتهما بالحادث، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية تحقيقاتها للوصول إلى الجناة المتورطين في هذه الجريمة البشعة، التي لا شك أنها سترخي بظلالها على المجال السياحي بالجهة، خصوصا مع اقتراب احتفالات نهاية السنة الميلادية.

محمد السريدي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى