fbpx
الأولى

جنيف آخر معاقل أكذوبة التمثيل الشرعي والوحيد

المحادثات أثبتت عدم جدية “بوليساريو” والجزائر في إيجاد حل سياسي وواقعي

بقلم: الفاضل الرقيبي

انتهت محادثات طاولة جنيف ومعها أسدل الستار على آخر فصول مزاعم تمثيل تنظيم “بوليساريو” للشعب الصحراوي. فإذا كانت “بوليساريو” تنسب لنفسها هذه الصفة، بموجب مؤتمر هزيل لا يحضره سوى ألفي شخص، يتم انتقاؤهم بعناية من قبل من يطلقون على أنفسهم القيادة، حتى تضمن إعادة تزكيتها في كراسيها الخالدة، فإن الوفد المغربي ضم في تشكيلته منتخبين صحراويين جاءت بهم عملية انتخابية شهد بنزاهتها كل المراقبين المحليين والدوليين، ليقدم المغرب أوضح رسالة على أنه دشن مرحلة جديدة في الصراع مع “بوليساريو” التي يبدو أنها تعيش آخر أيامها.

المنتخبون الصحراويون في طاولة كولر فرضوا أنفسهم من خلال تبني الطرح المعقول والمسؤول، ونقل انشغالات وآراء سكان الصحراء، الذين باتوا غير راضين عن الوضعية التي يعيشها إخوانهم في مخيمات تندوف، مؤكدين أن أي حل مستقبلي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار وضعية سكان المخيمات، التي تتفاقم يوميا بفعل التضييق والابتزاز من قبل السلطات الجزائرية، التي يبدو أنها، وحسب رئيس وفدها، جاءت لجنيف لكي تضحك وليس لإنهاء هذا النزاع الذي بدأ شقه الإنساني يتمدد على حساب شقه السياسي.

نقطة أخرى سجلها الوفد المغربي بجنيف ألا وهي أنه ضم شخصيات لأول مرة تحضر هكذا نقاشات، بينما حافظت جبهة “بوليساريو” على أغلب الوجوه التي تفاوض منذ 1986، في دليل واضح على غياب الديمقراطية والتشاور مع سكان المخيم، في اختيار الأشخاص الذين يمثلونهم ويتحدثون باسمهم، على عكس المغرب الذي أدرج المنتخبين، في خطوة ذكية أنهت فصول مسرحية الممثل الشرعي والوحيد التي تحطمت على صناديق انتخابية اختار فيها الصحراويون ممثليهم في الهيآت والمؤسسات داخل المملكة.

وفد جبهة “بوليساريو”، الذي جاء بعد مخاض عسير بسبب كثرة الخلافات الداخلية انتهت بتدخل الحليف الجزائر، ضم في تشكيلته كلا من خطري آدوه، رجل الأقليات، والمعروف بضعفه أمام قرارات كبار القيادات، وامحمد خداد، أو رجل المخابرات الجزائرية الذي يفاوض منذ ثمانينات القرن الماضي، بالإضافة إلى فاطمة المهدي، والزروالي، اللذين لا علاقة لهما، من بعيد أو قريب بعملية التفاوض، بحكم مجالهما العملي، إلا أن الأمم المتحدة فرضت إدراج امرأة، فلم يجد غالي غير فاطمة المهدي، والتي لا تتقلد الآن أي منصب، بحكم نهاية عهدتها على رأس اتحاد النساء، منذ فبراير الماضي، وممثل “بوليساريو” بنيويورك، الذي لا يملك من الخبرة السياسية سوى فنادق العاصمة الموريتانية، والتي قضى فيها ردحا من الزمن.

الخلاصة من جنيف أنها ثبتت حقيقة ستبقى راسخة وهي عدم جدية “بوليساريو” والجزائر في إيجاد حل سياسي وواقعي. فتشكيلة وفديهما عرت نواياهما التجارية في ملف أصبح حله قاب قوسين أو أدنى، رغم أنف خدم الأجندات وبيادق الجحيم، لأن رسالة المغرب وصلتنا، ولن يستطيع أحد من سياح جنيف أن يقنعنا بالنصر المبين الذي حققوه، والذي لا يعدو أن يكون ضمانهم لرحلة سياحية أخرى إلى الديار السويسرية خلال الفترة الشتوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى