fbpx
ملف الصباح

الشنتوف: القضاء ليس وحده المسؤول

رئيس نادي قضاة المغرب قال إن المتقاضي يجب أن يمارس حقوقه بحسن نية ويتجنب الدعاوى الكيدية
كثيرا ما يطرح مشكل ثقة المواطن في القضاء والأحكام التي تصدر عنه، خاصة أمام وجود حالات عدة لتجاوزات تقع بين الفينة والأخرى ويوجه فيها الاتهام بشكل مباشر إلى القضاء بأنه المسؤول الأول والأخير عن ذلك.
واعتبر عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، أن القضاء ليس مسؤولا عن مشاكل العدالة بصفة مستقلة، وإنما تتداخل في الموضوع عناصر كثيرة، الشيء الذي يجعل سؤال الثقة في القضاء، سؤالا عريضا تختلط فيه عدة معطيات موضوعية وغيرها، منها ما هو صحيح ومبرر ومنها ما هو غير ذلك.
وأشار الشنتوف إلى أن الثقة في القضاء أو العدالة بشكل عام هي هدف وطموح ينبغي الاشتغال عليه من قبل الجميع للوصول ليس إلى معدلاته الكاملة، فهذا أمر صعب ولا توجد دولة في العالم تحققه، ولكن للوصول إلى نسب مقبولة وطنيا ودوليا، وذلك من خلال القيام بتشخيص مشاكل العدالة وهو ما “أعتبر أنه تم خلال السنوات الماضية ، بل وتم إيجاد حلول على مختلف الأصعدة لبعض هذه المشاكل، ولكنها الآن بحاجة إلى إعادة ترتيب ما بين المهم والأهم والأولوي والمشكل الحقيقي الواقعي من عدمه «، وإيجاد ترسانة قانونية تراعي المشاكل الحقيقية للمحاكم ومشاكل المتقاضين انطلاقا من واقع المحاكم (والأمثلة كثيرة، منها وجوب إعادة النظر في قوانين المسطرة والموضوع المعمول بهما لحد الآن…لأن أغلبها لم يعد يساير تحديات ومتطلبات العصر وخاصة في الجانب المسطري).
ويرى الشنتوف أن توفير العنصر البشري الكافي (من قضاة وموظفين وغيرهم..) وتأهيله والاعتناء به وتحفيزه على الاشتغال، ينعكس بالإيجاب على الأداء بما يعنيه من جودة في الولوج للعدالة ووصول المتقاضين إلى حقوقهم بيسر وداخل آجال معقولة وفق ما ينص الفصل 120 من الدستور.
وتأتي بعد ذلك مسألة تعيين مسؤولين أكفاء قادرين على تنزيل أفكار الإصلاح وفق ما دعا اليه جلالة الملك في أكثر من خطاب وخاصة خطاب 20-08-2009، بجرأة ومسؤولية مع تحفيزهم ماديا ومعنويا، وتوفير نظام قانوني ومؤسساتي وإداري فعال للتخليق والنزاهة ويهم كل المتدخلين في العملية القضائية ولا يستثني أحدا، إذ لن يكون مجديا أبدا أن يكون القاضي أو الموظف أو المحامي أو الضابطة القضائية أو الخبير أو مختلف مساعدي القضاء نزهاء لوحدهم، فذلك لن يفيد ما لم يكن نظام النزاهة والتخليق شاملا ، مؤكدا على أنه «يجب أن تتشكل لدينا جميعا ثقافة النزاهة والتخليق وحساسية مفرطة تجاه هذا الموضوع لأنه يسيئ لكرامتنا وسمعتنا جميعا، ويشمل ذلك محاربة ظاهرة السمسرة بحزم في محيط المحاكم «.
ومن بين الأمور التي يرى الشنتوف أنها مهمة لأجل إعادة الثقة للمواطن في القضاء، الإجراءات المسطرية وعلى وجه الخصوص مسألة تحديث العمل بالمحاكم والإدارات المرتبطة بها، من خلال الاشتغال على اختصار المساطر وتبسيطها وإزالة غير الضروري منها وحوسبة جميع مراحل عملية التقاضي من بداية الدعوى إلى نهايتها والتقليص ما امكن من حضور الأطراف ووكلائها إلى المحاكم (الإجراءات عن بعد) وإزالة الأعباء عن العنصر البشري.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى