وطنية

ناشطون مغاربة ينقلون الاحتجاجات إلى قلب مليلية

مسيرة التحرير تستنفر وزارة الخارجية الإسبانية وسفارة مدريد بالرباط

اتخذت حدة التوتر والاستنفار الأمني الذي تشهده مدينة مليلية منحى غير مسبوق، بعدما تمكن  شباب مغاربة يوم أول أمس (الثلاثاء) من تنظيم وقفة احتجاجية خاطفة في قلب المدينة المحتلة رفعوا خلالها العلم المغربي ولافتة بارزة تؤكد مغربية سبتة ومليلية قبالة مقر مفوضية الحكومة الاسبانية، قبل أن ينجحوا في تجاوز معبر بني أنصار، وتفويت الفرصة على العناصر الأمنية الإسبانية التي تجندت لاعتقالهم.
ورغم أن هذه الوقفة التي تمت بإيعاز وتخطيط من «اللجنة التنسيقية لتحرير مليلية المحتلة»، عرفت مشاركة عدد محدود من المحتجين، ولمدة لم تتجاوز دقائق معدودة، لكنها كانت كافية لترفع درجة الاستنفار الأمني التي تعرفها المدينة المحتلة، وتثير المزيد من الارتباك والتوتر في أوساط المسؤولين الإسبان، خصوصا بعد شروع فعاليات مدنية وسياسية في تفعيل سلسلة من المبادرات «التصعيدية» للمطالبة برفع احتلال اسبانيا عن مدينتي سبتة ومليلية وبقية الثغور المغتصبة.
وحول تفاصيل هذه الخطوة غير المسبوقة، أوضح رئيس «اللجنة التنسيقية لتحرير مليلية المحتلة»، يحيى يحيى، في تصريح لـ»الصباح»، أن  «نشطاء جمعويين تمكنوا من تكسير الطوق الأمني الذي فرضته السلطات الأمنية الاسبانية، ووصلوا إلى «ساحة إسبانيا» على مقربة من مقر مفوضية الحكومة، حيث رفعوا العلم المغربي ولافتة بارزة تؤكد مغربية سبتة ومليلية، كما رددوا شعارات تهتف باسم جلالة الملك، وتطالب بجلاء الاستعمار الإسباني عن المدينة»، مضيفا أن «الشباب المغاربة حاولوا توزيع منشورات تحمل العلم المغربي، كتب عليها «فليخرج الاستعمار الإسباني، مليلية مدينة مغربية، وكلنا وراء جلالة الملك محمد السادس»، قبل أن يغادروا المكان، موزعين في اتجاهات مختلفة فور تدخل قوات الأمن الاسباني لاعتقالهم.
وشدد يحيى يحيى، على أن نقل الاحتجاجات إلى قلب مليلية يعد «تطورا نوعيا تدرس الفعاليات المدنية توسيعه مستقبلا، عبر جملة من المبادرات الجريئة التي تروم إعادة تذكير إسبانيا بالحقائق التاريخية والجغرافية التي تشهد على أنها بلد محتل لأرض مغربية»، مؤكدا في الوقت نفسه أن هذه التحركات «تنسجم مع موقف البرلمان المغربي الذي دعا الحكومة المغربية، أخيرا، إلى وضع ملف سبتة ومليلية وباقي الثغور المحتلة لدى اللجنة الرابعة بالجمعية العامة للأمم المتحدة، من منطلق التعبير عن تشبث الشعب المغربي بوحدته الوطنية وإصراره القوي على استكمالها باسترجاع كل الثغور المحتلة».
من جانب آخر، ومع قرب موعد «مسيرة التحرير»، المقررة نحو مليلية بعد غد (السبت)، وصلت وحدات أمنية إضافية إلى المدينة لتعزيز حالة التأهب والتعبئة التي أعلنتها السلطات الإسبانية، التي بدأت بتفعيل إجراءات وتدابير مشددة، تتمثل في فرض نظام صارم للتفتيش والمراقبة في المعابر «الحدودية» وداخل المدينة المحتلة.
وأشارت مصادر صحافية إسبانية بهذا الخصوص، إلى أن وزارة الخارجية الإسبانية تتابع هذا الحدث بكثير من الحذر، كما كثفت السفارة الإسبانية بالرباط بدورها اتصالاتها مع السلطات المغربية بتزامن مع الاستعدادات المتسارعة التي تقوم بها الفعاليات المدنية بالناظور لحشد آلاف المشاركين في المسيرة الاحتجاجية، وتبدي السلطات الإسبانية حرصا كبيرا على تتبع ما ستؤول إليه الأمور، وضمان الشكل الاحتجاجي لطابعه السلمي، على حد تعبيرها.

عبد الحكيم اسباعي (الناظور)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق