fbpx
حوادث

مفهوم الأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي

لا يمكن إجراء أي تقييد جديد خلال سريان مسطرة البيع الجبري للعقار المحجوز

(الحلقة الرابعة)

بقلم: ذ. مبارك السباغي*

لو افترضنا أن الحجز تحول إلى حجز تنفيذي قبل صدور أحكام نهائية لفائدة صاحب التقييد الاحتياطي أدى إلى بيع العقار بالمزاد العلني، فإن تقييد محضر إرساء المزاد العلني بالرسم العقاري لا تأثير له على التقييد الاحتياطي، ولا يمكن تطبيق مقتضيات المادة 220 المذكورة سابقا بشأنه إلا في حدود تطهير الرسم العقاري من الامتيازات والرهون. يتم بقوة القانون تقييد هذا المحضر والراسي عليه المزاد مهدد بمآل التقييد الاحتياطي الذي حظي بالأولوية والدرجة الأولى بالنسبة للحجز التحفظي.
إذن، رغم تقييد المحضر بإرساء المزاد العلني فإن المدعي لما يحصل على أحكام قضائية نهائية لفائدته يحصل على الأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي، الذي كان تقييدا مؤقتا إلى نهاية النزاع. النزاع انتهى لصالحه ومن حقه الاستفادة من الأثر الرجعي قاعدة قانونية حامية ومدافعة عن الحق المرفوض تقييده بالرسم العقاري. إن الأحكام الصادرة لصالحه تحل محل التقييد الاحتياطي ذي تاريخ معين وإيداع معين ورقم خاص به يفرق بين كل التقييدات من حيث الأولوية. هنا بتقييد هذه الأحكام يتم التشطيب على الحجز التحفظي إن بقي بدون تغيير، أو على الحجز التنفيذي بعد تحويله، أو حتى على محضر البيع بالمزاد العلني بعد تقييده.
لكن إن قدمت الأحكام القضائية للمحافظ العقاري من أجل إيداعها، فإنه من الضروري إلحاقها بتاريخ إيداع التقييد الاحتياطي، لا اعتبار تقييدها تقييدا عاديا جديدا، لا علاقة له بالتقييد الاحتياطي المقيد بتاريخ سابق، والذي يصبح بدون موضوع، ولو لم يتم تقييد هذه الأحكام بأثر رجعي في غياب تقييدات لاحقة للتقييد الاحتياطي بالرسم العقاري المعني.
لكن إن انصب حجز تحفظي على الرسم العقاري بعد التقييد الاحتياطي، فلا بد من استعمال الأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي للقضاء على مفعول الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري، فتصبح الفقرة الثالثة من الفصل 85 صاحبة الكلمة الأخيرة والواجبة التطبيق إذ لها قوة تفوق قوة الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري، بمعنى آخر لا مجال للتشبث بمقتضيات الفصل 87 ولا بأي إجراء سوى التشطيب على الحجز التحفظي دون تردد ولو كان يضمن أداء الملايير من الدراهم. أما إذا كان هناك حجز تحفظي أو ما شابهه مقيد بالرسم العقاري دون تقييد احتياطي سابق له، فإن مقتضيات الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري تقف في وجه المحافظ الذي جاء فيه “، كل حجز أو إنذار بحجز عقاري يجب أن يبلغ إلى المحافظ على الأملاك العقارية الذي يقيده بالرسم العقاري. وابتداء من تاريخ هذا التقييد لا يمكن إجراء أي تقييد جديد خلال سريان مسطرة البيع الجبري للعقار المحجوز. يشطب على الحجز والإنذار بحجز المنصوص عليهما في الفقرة السابقة بناء على عقد أو أمر من قاضي المستعجلات يكون نهائيا ونافذا فور صدوره”. بمعنى أنه لا يوجد طريق ثان غير الطريق الوحيد للتقييد النهائي المتمثل في أحكام قضائية لحق محمي بتقييد احتياطي بناء على مقال افتتاحي للدعوى ممدد بأمر قضائي إلى نهاية النزاع.
للتوضيح أكثر فإن مقتضيات الفصل 87 المذكور، لا مجال لتطبيقها مع وجود تقييد احتياطي سابق له أعطى ثماره وأوصل صاحبه إلى التقييد النهائي. إذن الأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي يأتي على الأخضر واليابس ولا يستثني أي حق أو تحمل يتطلب موافقة المدعي. وقد يلجأ البعض إلى التفكير في إيجاد حل وسط بتقييد الأحكام القضائية دون أثر رجعي بعد موافقة المدعي على تقييد هذه الأحكام، وتحمل الحجز التحفظي المقيد لاحقا له، إذ تقيد الأحكام بمعزل عن التقييد الاحتياطي وكأنه مقيد لفائدة شخص آخر لا علاقة له بالأحكام الصادرة فيحل المشتري المدعي بالرسم العقاري، كمالك له والحجز التحفظي الذي تحمله ولو أنه يشوش عليه مؤقتا، فإنه لا يهدده إطلاقا بفقدان حقه لفائدة الحاجز أو الراسي عليه المزاد العلني طالما أن التقييد الاحتياطي ما زال مقيدا لصالحه. ولو افترضنا تحمل الحجز التحفظي من قبل المدعي، هل هذا إجراء قانوني وهل بإمكان المحافظ قبول هذا التحمل بالحجز؟. لنعلم أنه من الناحية القانونية يعتبر الحجز المقيد بمثابة باب مغلق لا يمكن حله إلا بعد أداء الدين من قبل المدين أو عن طريق بيع عقاره بالمزاد العلني. وإن الحجز يمنع أي تقييد لاحق بمعنى لا يمكن تحمله من قبل المشتري المحق في عقار خال من أي تحمل عقاري، فما بني على باطل فهو باطل لأن الباطل والعدم سواء، وطالما أن مقتضيات الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري واضحة المعالم أن كل طلب تقييد جديد في الرسم العقاري المحجوز ممنوع على المحافظ. فإن كان الأصل عدم قبول أي تقييد بعد تقييد الحجز، فالتحمل بالحجز التحفظي باطل أيضا، لأنه تقييد جديد وتقييد الأحكام القضائية يعتبر كذلك تقييدا جديدا ممنوعا قبوله بعد الحجز المقيد سابقا والمحافظ العقاري ملزم بإثارته، وتطبيق هذا المنع سواء كان التصرف قبل أو بعد إيقاع الحجز خلاف الحاجز والمحجوز عليه اللذين لا علاقة لهما بالمشتري، الذي حصن رتبته بالرسم العقاري عن طريق التقييد الاحتياطي، يكفيه تطبيق الأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي المدون لفائدته بالرسم العقاري دون ما حاجة إلى البحث عن حلول أخرى لا جدوى منها إطلاقا وإلا ما الفائدة من مؤسسة التقييد الاحتياطي إن لم تحقق أهدافها وآثارها السلبية والإيجابية. إنها مؤسسة لها من الأهمية والفعالية ما لا يمكن لمسه وفهمه واستعماله إلا في مثل هذه الحالات الشاذة والشائكة، وإلا ما الجدوى منها إن أصبحت بقدرة قادر فارغة من محتواها وعديمة الفعالية والحماية.
6 – حتمية تطبيق الأثر الرجعي:
التطبيق السليم لقانون التحفيظ العقاري يقتضي حتما تقييد الأحكام بأثر رجعي (مبدأ قانوني لا غبار عليه). ونتيجة لذلك وجب التشطيب على الحجز التحفظي وإخبار الحاجز بهذا التشطيب إن اقتضى الحال ذلك.
* محافظ سابق وموثق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى