fbpx
حوادثمقالات الرأي

التوثيق العدلي أمام الانتظارية وغياب العدالة الجبائية

التوثيق لم يبق مجالا للمبررات الفلسفية وللخصوصية الخيالية (2/1)

بقلم: محمد صابر *

بقلم: صابر محمد *
بقلم: صابر محمد *

لم تكن السنة الحالية كسابقاتها بشأن مهنة التوثيق العدلي بالمغرب، إذ توجت بالأمر الملكي السامي، والذي حقق مطالبنا بشأن ولوج المرأة خطة العدالة بالمغرب، ليتأتى توحيد التوثيق به، حيث أمر جلالته، ليلة الحدث الأعظم، والبشارة العظمى، ليلة تاريخ 22-01-2018 بفتح خطة العدالة أمام المرأة، وباتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

هذه المطالب المبسوطة، باسم جمعيتنا في عدة دراسات، منشورة والتي أخذنا على أنفسنا، وبكل ما أوتينا من صبر ومصابرة، في إطار جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء الكبرى، وبمساندة النقابة الوطنية لعدول المغرب، وبعضوية الهيأة الوطنية للعدول، أن نرفع لواءها، بكل تفان، وتبصر، وإخلاص، لتكون هادفة في عمقها، ودلالاتها إلى تحقيق المصلحة العامة في الميدان، وإلى تفعيل دستور 2011.

هدفت مطالب جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء الكبرى، إلى ضمان الشفافية، ورفع الغبن، والحكامة الجيدة والعادلة، وفي المساواة وتكافؤ الفرص، وفي لم الشتات في الميدان التوثيقي، انسجاما مع التوجيهات المولوية السامية، الداعية إلى خدمة المجتمع، وحمايته، ورفع الانتظارية عنه في حقوقه، وإلى المزيد من الوحدة، ورص الصف، بين كل المكونات المغربية، وفي جميع الميادين، وأمام جميع الإدارات والمسؤولين.

فالهدف الأسمى، هو: الالتفاف، وخدمة المجتمع، بالعمل على إنجاز المشاريع، وعلى خلق فرص الشغل الكريم، وبالعمل على التنمية المستدامة، وعلى محاربة الهشاشة، والفوارق الاجتماعية، في ظل الشرع والقانون، تجسيدا لشعار المملكة (الله، الوطن، الملك).

وتبعا لهذا، فلم يبق على وجهها غبار، مع الأمر المولوي أعلاه، ومع خطاب العرش، وخطاب ثورة الملك والشعب لهذه السنة، فلا مكان للتسويف والتأويل، ولا للإنتظارية، ولا للإجراءات المتكررة، ولا للتدرج البطيء، في سبيل خدمة المجتمع، وحمايته، ورفع الإنتظارية عنه، كما جاء ذلك صريحا في خطاب العرش، وخصوصا إذا كانت الإنتظارية تدعم طموحات ذوي المصالح الخاصة، وتدعم أهداف جهة، على حساب جهة أخرى في المجتمع.

ففي ميدان التوثيق بالمغرب، لم يبق مجال للمبررات الفلسفية ، ولم يبق مجال للخصوصية الخيالية، ولا للتمايز فيها أو في غيرها، ولا لمبدأ التدرج فيها، ولا لإقامة الندوات هنا وهناك وهنالك للتدارس العتيق فيما ينبغي فعله، والنتيجة بياض، وإرجاء،….و….إلخ ولا لقبول الضغط بالاستقواءات بالأجانب، على وضع العصا في عجلة وحدة التوثيق بالمغرب، ولم شتاته، والتمايز فيه على نطاق واسع.
ولسنا بصدد النقد، وتعداد مواضيع الغبن في التوثيق العدلي بالمغرب، وإلا لاكتفينا بنموذج واحد مصغر وطافح:

هو: نموذج غبن خطة العدالة، على مستوى الحرية الصورية، وتصويرها أمام الناظرين في قانونها 16.03، على أنها (مهنة حرة)، تسير نفسها بنفسها، مثل باقي المهن الحرة الأخرى.
في حين أن الواقع، أنها ليست: كذلك بالمفهوم الحقيقي والمهني للحرية، بل هي حرية لفظية، وملففة بشروط واختصاصات، كلها منافية للحرية عموديا، وأفقيا، يعيها كل من قرأ قانونها 16.03 بمرسومه التطبيقي، ولو بنظرة بسيطة.

حيث يتوصل، إلى أنها غير حرة، وأنها مسيرة تسييرا مفوضا من قبل الوزارة الوصية. في ظاهرها وباطنها، وفي شكلها ومضمونها باستمرار، وحتى في الليل والنهار، ومنذ قديم، ولا زالت كذلك إلى الآن .
وهنا يكفي أن نشير في التدليل، إلى نص ما جاء صريحا في الفقرة 3 من المادة 38 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 16.03، حيث جاء فيها، إن القاضي المكلف بالتوثيق: (يراقب تصرفات العدول التابعين لدائرته باستمرار)! بمعنى: في الليل والنهار، وحتى في السفر والحضر،…….و…….و.

لذا، فإن تصويرها مهنة حرة، هو تصوير صوري، لا حقيقة له، وأن تصويرها مهنة حرة: قبل الأوان، خلق لها، على مستوى كل العدول. العديد من المشاكل تكاد لا تحصى.

فمنها مع المجتمع، الذي أصبح يعتقد، أن مهنة العدالة، هي مهنة حرة، حقيقية، وأن أي تصرف، أو تباطؤ في الإنجاز، هو: من صنع العدول ومزاجيتهم، وهذا، لا محالة، نوع من التوهيم الغبني، ونوع من خلق أجواء من عدم الاستقرار مع العدول، ونوع من التعسف والشطط في استعمال السلطة ونوع من تغييب الحق في التنمية البشرية، في ميدان خطة العدالة بالمغرب……إلخ، وهو لا محالة يخدم مصالح كل الأغيار في التوثيق، على أوسع نطاق، ويتنافى مع دستور 2011 في الشفافية، والديمقراطية، والحكامة العادلة، فالعدول يؤدون رسالتهم، ويقومون بواجبهم، تحت الإشراف العميق للوزارة الأم، وبحرية (صورية وناقصة)، وتحت تسيير قاضي وزارة الأم في التوثيق، بتدبير له مفوض مسكوت عنه، والأدهى من هذا، أن العدول يحملون (بالميم المشددة) المسؤولية في مهامهم التوثيقية وحدهم، لأتفه الأسباب وأبسط التلفيقات، دون مسؤولية على الفاعل، ودون حماية رادعة، ودون إلمام كاف بفن التوثيق وقواعده الدقيقة، ودون حصانة، ولا مراقبة لائقة، ومتجردة، كما كان في السابق!

فالعدول الآن، وبعد الأمر المولوي: (باتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق هدف ولوج المرأة خطة العدالة) لا ينبغي أن يبقوا ضائعين، وتائهين في متاهات الأحكام المسبقة، وفي متاهات الانتظارية، وفي متاهات التدبير المفوض المسكوت عنه، فالأمر المولوي، محين، وشامل، للشكل والمضمون، وآمر بالتفعيل لدستور 2011 في الحكامة الجيدة والعادلة.

وإبقاء ما كان على ما كان، مناف للأمر المولى السامي، ولم يبق مستساغا على الإطلاق، ولم يبق مسايرا لروح العصر وتطوراته، ومستجداته، وخصوصا مع ولوج المرأة خطة العدالة، لأنها، ولأننا، لا نرضى لها الغبن والحجر والتثبيط في الحق في التنمية البشرية أبدا، وهو ما دفعنا في جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء الكبرى، وبمساندة النقابة الوطنية لعدول المغرب، وبعضوية الهيأة الوطنية للعدول، أن نتقدم بمطالبنا الثلاثة والعشرين، أمام الجهات العليا في البلاد، والتي من بينها، مطالبتنا، بإعادة النظر في قانون خطة العدالة رقم 16.03، إعادة جذرية ودستورية، على غرار التوثيق الأجنبي المستورد.
خصوصا منها: إعادة النظر في أربع ارتباطات بدائية في التوثيق العدلي وهي:

أولا: فك الارتباط مع القاضي المكلف بالتوثيق، ثانيا: فك الارتباط مع الازدواجية في الممارسة اليومية بثنائية عدلين، ثالثا: فك الارتباط مع ازدواجية المسؤولية في مهام العدول: (كتابة) و (شهادة)، رابعا: فك الارتباط مع النساخة الحرفية اليدوية للعقود العدلية! (التي سبق أن بسطنا، كل أسباب وجوب الاستغناء عنها في دراسات سابقة).

ومما لا شك فيه، أن كل هذه الارتباطات، الأربعة، هي زمام، ونواة، غبن العدول بالمغرب، واستمرار لحجرهم، وتبخيس لمهنتهم، أمام المجتمع، وأمام التوثيق المستورد، وهو ما ظل الأغيار يستغلونه على مختلف أنواعهم.

ومما لا شك فيه كذلك، أن هذه الارتباطات، لا أصل لها في الشرع من الكتاب والسنة، بل العكس هو: الصحيح، كما أوضحنا ذلك، في دراسات سابقة بجريدة “الصباح” وغيرها، وإنما هي مثبطات، (ومعرقلات) ظهر تقنينها للوجود، في بداية عهد الاستعمار، من خلال ظهير الحماية 7-7-1914.

واستمرت تتنامى وتتأكد، وتترسخ، إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه، وأصبحت، من المسلمات التي لا كلام عليها، حتى من طرف ضحاياها، خصوصا وأنها أضفت على التوثيق الأجنبي الأصل المستورد، نوعا من التمايز، ونوعا من الفوقية، ونوعا من الخصوصية (الخيالية).

وهي في حقيقة أمرها يظهر أنها جاءت لهذا الغرض، ولتضفي على خطة العدالة والعدول بالمغرب.نوعا من الدونية، والتنقيص، والتبخيس واستمر الأمر على ذلك!

وهي الآن أداة صلبة، إن لم نقل حديدية، في البقاء على الحجر، والتحجيم، والدونية، وحتى الصورية.

لا أصل لها إلا العادة والعرف، مصداقا لقوله تعالى: (إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) الآية 74 سورة الشعراء. فالتمسك بها، تمسك بغبن وحجر على خطة العدالة بالمغرب، وخدمة لرواسب الاستعمار في التوثيق العدلي على أوسع نطاق.
* عدل بالمحمدية رئيس جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء

تعليق واحد

  1. ترى لماذا خصهم المشرع دون غيرهم في المهن القانونية الاخرى ب 57 عقوبة زجرية.
    صاحب المقال يقول”…دون المام كاف بفن التوثيق وقواعده الدقيقة،…”
    نطرح هذا السؤال، مادور الهيئة أن لم تساهم في تكوين السادة العدول، ام هي مؤسسة صورية تنتهي مهمتها في الانتخابات وتبقى اجتماعاتها من اجل الاجتماع فقط، واين وضعها من النص القانوني16.03 الذي يفرض عليها هذا.
    فماهي انجازات هذه الهيئة التي تأسست مند 2006، وماهي المطبوعات والكتب التي ساهمت في انجازها ونشرها؟
    ام دورها ينحصر في مدكرة الحفظ،

    نعم ولوج المرأة لخطة العدالة كان بفضل الامر المولوي السامي لصاحب الجلالة، بعد الرفض والمعارضة الشرسة للتوجه الرجعي داخل هذه الهيئة، باعتماد افكار واهية واقصائية بالدرجه الاولى، كانت سائدة في العصر الجاهلي وجاء الاسلام ليكرم المرأة في تلك الفترة ،
    فلايعقل أن تكون المرأة قاضية ، وقاضية للتوثيق وفي نفس الوقت يرفض عدل ولوجها لهذه المهنة، والجواب نجده عفي فتوى الاستاد الريسوني.

    كل قارئ لهذا المقال يستشف منه رسائل لرفض ولوج المرأة للخطة والدليل، هو اعتماد كاتبه على ولوج المرأة من اجل رفع سقف المطالب، التي يمكن أن يتحقق منها البعض والبعض الاخر يستحيل تحقيقه لطبيعة المهنة ومرجعيتها التاريخية والاسلامية.
    اما اقحام جلالة الملك في الامر فهو جاء نتيجة مانشر في جريدة هسبريس بعد اعتزام المحتجين المقصيين توجيه رسالة الى الديوان الملكي والمطالبة بتطبيق القانون 16.03، الذي يطعن فيه صاحب المقال اليوم بعد أن إتضحت بعض من عيوبه، اما قبل الاحتجاجات كان العدول يعتميدونه كقانون ينظمهم، والدليل على دلك مسودة تعديله التي لم تأتي بأي جديد، ماعدا تكريس فكرة الاقصاء، ابتداءا من التكوين في 4 سنوات، وانتهاءا بأن كل من يرغب في الترشح لرئاسة الهيئة يستوجب أن يمارس المهنة 15سنة، عكس كل المبادئ الديمقراطية، من اجل تكريس هيمنة الشيوخ على هده الهيئة ،وتهميش الشباب لان العبرة ليست بالاقدمية وانما بالفعالية والفاعلية.
    (شحال من واحد قديم وغشيم)

    اضافة الى ان الفصل 11من ق16.03,الذي وضع بطريقة تفوق الخيال فكيف لأخطر مهنة (عندما يتعلق الامر بسوء النية لدى البعض في تعاملهم وتلاعبهم بحقوق الناس رغم العقوبات الزجرية) يمارسها شخص تجاوز السبعين سنة باعتماد شهادة طبية ، هل العدول اشخاص جاؤا من كوكب اخر لايعرفون مامعنى التقاعد، واستراحة محارب، ام همهم هو تكديس الدراهم لعلها تنفع في يوم الحساب.
    كما انه يتحدث عن “الاغيار” كأن هذا القانون يعنيهم في حين ان اي بيت سكانه هم المعنيين باصلاحه من كل خلل، ليس الجمهور، اما المحتجين لاتسؤء الضن بهم بدريعة التباكي وقلة المداخيل، هنا يجب الرجوع الى نظرية مالتوس لعلها تشفي الغليل، لان للمجتمع المغربي في تطور ويزداد من حيث الكثافة السكانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى