وطنية

خلافات داخل الاتحاد الاشتراكي حول نمط الاقتراع

لشكر يعدد حسنات النمط الفردي وباينة يحذر من تحول الحزب إلى وكالة انتخابية

تنتظر الاتحاديين محطات عسيرة للحسم في تصور الحزب بشأن الإصلاحات السياسية من خلال ربطها بإصلاح القوانين الانتخابية، إذ لم يحل المكتب السياسي بعد، تصور الحزب بهذا الخصوص على المجلس الوطني، بعدما لم تنته الندوة التنظيمية التي نظمها الحزب في مارس الماضي إلى شيء يذكر سواء تعلق الأمر بنمط اقتراع أجهزة الحزب أو أجرأة مطلب الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، تفعيلا لمقررات المؤتمر الوطني الثامن.
وأفادت مصادر اتحادية أن لجنة تفعيل الأداة الحزبية التي تضم عناصر من المكتب السياسي والمجلس الوطني، لم تصغ لحد الآن أي مقترحات عملية بشأن هذا الورش الذي يراهن عليه  الحزب كثيرا لاستعادة توهجه، والخروج من مآزقه التنظيمية، كما عبرت عنها المحطة الانتخابية ل2007.
وطرحت المداخلة التي تقدم بها عضو المكتب السياسي والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان إدريس لشكر، في اليوم الدراسي الذي نظمه الحزب نهاية الأسبوع الماضي بالرباط حول سؤال الانتخابات والإصلاح السياسي، أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كانت تعبر عن موقف الحزب بخصوص نمط الاقتراع وإصلاح القوانين الانتخابية استعدادا لاستحقاقات 2012، أم أنها تعكس موقفه الشخصي، خاصة أنها تضمنت نقدا لاذعا للنمط اللائحي الذي تبناه الحزب إبان تولي عبد الرحمان اليوسفي مهام الكتابة الأولى، وهو توجه، تؤكد مصادر مطلعة من المكتب السياسي، أنه كان مفروضا على القيادة الحزبية آنذاك، والتي لم تكن كلها متحمسة له.
في السياق ذاته، ذكر إدريس لشكر بحسنات النمط الفردي الإسمي، ورأى فيه أكثر الأنماط الانتخابية فعالية في تأكيد الارتباط الدائم والمباشر للحزب بمختلف فئاته التي يستمد منها قوته، ويجعل المنتخب، على حد قوله، همزة وصل بين الحزب والمواطنين، كما ينوع قاعدة الحزب بعدم حصرها في النخب، وانتقد عضو المكتب السياسي نمط الاقتراع باللائحة لأنه بحسبه، لا يعفي الحزب من البحث دائما عن مرشحين من العيار الثقيل (الأعيان)، الذين بإمكانهم، يضيف المتحدث، ضمان مقاعد انتخابية لفائدة الاتحاد الاشتراكي، بناء على إمكانياتهم الذاتية بدلا من إمكانيات الحزب.
ولم يفت عضو المكتب السياسي الإشارة إلى أن استعادة الحزب لإشعاعه رهينة بتبني النمط الفردي الإسمي في دورتين، كما أقره المؤتمر الوطني السادس للحزب، ما جعل الحضور يتساءل عما إذا كان المكتب السياسي يسير نحو تبني النمط الفردي، كما بسطه لشكر في عرضه أمام برلمانيي الحزب وأطره الوطنية والجهوية، قبل أن يفاجئ الوزير الاتحادي الجميع بتساؤله عما إذا كان من الجائز أن يتبنى المغرب نمطا وحيدا في الانتخابات التشريعية المقبلة أم أنماطا متعددة، ليخلص إلى القول إن تبني نمط الاقتراع الفردي يستلزم تجريب تطبيقه في الانتخابات الجماعية لسنة 2015، وهو ما يعني تأجيل مطالبة الاتحاد بتطبيق النمط الفردي في دورتين إلى انتخابات 2017.
وقال عبد الهادي خيرات، عضو المكتب السياسي إن مداخلة إدريس لشكر تخصه لوحده، ، مضيفا في تصريح ل”الصباح” إن عرض لشكر في اليوم الدراسي للحزب، يعتبر وجهة نظر شخصية فندتها مداخلات باقي الفعاليات، وعلى رأسها مداخلة عضو المكتب السياسي عبد القادر باينة الذي حذر من مغبة السقوط في مقاربة تقنوية تهم نمط الاقتراع، وإلا سنتحول، يقول المتحدث ذاته، إلى مجرد وكالة انتخابية، مضيفا أن وزراء الحزب في الحكومة مطالبون بنقل النقاش الاتحادي داخلها حتى “لا نتحول، يقول باينة، إلى عرائس مرحلة”.
ويعتبر خيرات أن المهم في الإصلاح السياسي طرح التساؤل حول ما إذا كانت الدولة تملك الإرادة السياسية اللازمة لمحاربة الفساد الانتخابي، مع دعوة المصدر ذاته إلى العمل باللائحة الوطنية وإلغاء نظيرتها المتعلقة بالنساء في الانتخابات المقبلة، مضيفا أن نمط الاقتراع لا يعني الشيء الكثير في العملية الانتخابية إذا لم تواكبه إرادة حقيقية للفاعلين، وهو ما سيبرز يقول خيرات، من خلال مفاوضات الدولة مع باقي الأطراف السياسية حول ورش الإصلاحات السياسية.

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق