fbpx
وطنية

رأب الصدع بين المغرب والسعودية

الرياض تتحرك لإعادة الحياة لتمثيليتها بالرباط ومطالب بسفير فوق العادة

بدأت الرياض منذ مدة تحركات من أجل رأب الصدع مع المغرب من خلال إطلاق مشاورات تمهد لعودة الحياة إلى شرايين تمثيليتها بالرباط ، وذلك في ظل ارتفاع أصوات تطالب بسفير فوق العادة.
وتسارع جهات عليا من أجل عودة قنوات الاتصال بين المملكتين إلى سابق أيامها، إذ لم تكن سفارة السعودية في المغرب عادية ولم يخل منصب السفير يوما من كبار رجال الملك، ما منع وجود أي فراغ أو أثر ينعكس على مواطني البلدين.

وترحم كثيرون على سفير سعودي أسبق قلده الملك أعلى وسام للسفراء في المملكة، حين غادر الرباط بعد مضي سنتين فقط قضاهما في منصبه، لكنهما كانتا في تقدير دبلوماسيين تحدثت إليهم «الصباح» شديدتي الفاعلية، خصوصا في جانب الإبقاء على دفء العلاقات بين المملكتين القريبتين من بعضهما، رغم التباعد الجغرافي.

وكشفت المصادر المذكورة كيف أن السفير كان أول ما بدأ به عند تسلّم مهامه في 2014 إصلاح السفارة من الداخل، وضبطها وإحكام زمام الأمور فيها، لتعود عصية على الاختراق من اللوبيات وأصحاب المصالح بكل أنواعهم، سعوديين كانوا أم مغاربة، والتأكيد على التمسك بشرف المهنة وأصولها.

وبين القضايا التي عالجها في حينها معاناة عدد من المغربيات مع تنكر أزواجهن السعوديين بالفاتحة لأبنائهم منهن، مما عرض أولئك الأبناء وأمهاتهم لسخط المجتمع، والمصير المجهول، في مجتمع محافظ لا يزال ينظر إلى كل الأمهات العازبات بوصفهن مذنبات لا ضحايا، إذ كانت الدعوة إلى تشكيل لجنة من جهات سعودية عدة، تحقق في جميع الحالات في وقت وجيز، وتلجأ إلى الأساليب الحديثة بما فيها الحمض النووي من أجل طي ذلك الملف المتراكم إلى غير رجعة، وهذا ما حدث.

وفي الجانب السياسي يعد سفير السنتين بين قلة من السفراء يُجاب طلبهم على الفور عند الرغبة في رؤية أي سياسي مغربي مهما علا شأنه، لمعرفتهم بنجاعة اتصالاته الديبلوماسية في بلاده، كما وقع عندما اقتربت علاقات المغرب والسعودية من الزاوية الحرجة، بعدما أبلغ السفير المذكور في اتصال عاجل بأن الرباط قررت سحب طائراتها من التحالف في اليمن، تعبيراً عن الاستياء إزاء تصرف يهم الرياض، فما كان منه إلا أن طلب منحه أجل ساعات قليلة وفرصة قبل الإعلان الرسمي لإجراء الاتصالات.

و بحس الديبلوماسي المحترف اتصل بالقصر وطلب رؤية شخصية مقربة من الملك، فجاء الجواب فوراً بتحديد موعد عاجل، وقبل أن يذهب إلى موعده رأى أنه لا بد من التفاهم مع شخصيات أخرى، فاتصل بمسؤول وأبلغه رسالة مفادها أن «مشاركة المغرب في التحالف مهمة للغاية ولها رمزية  بالغة الدلالة وأن سحب أربع طائرات من أصل ما يزيد عن480 طائرة تملكها السعودية وحدها فضلاً عن الدول المشاركة في التحالف لا يؤثر في قدرات التحالف بقدر ما ينال من مكانة المغرب، خصوصاً وأن المعركة مصيرية، قصد إيقاف مد قوى أجنبية تستهدف العرب باعتبارهم أمة، وأن معالجة الموقف تتعلق بعمق العلاقة  بين البلدين، بالنظر للمواقف المشرفة للمغرب بجانب أشقائه في أزمات كثيرة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق