fbpx
وطنية

مليونا فقير يرفضون بطاقة “راميد”!

مغاربة في وضعية فقر وهشاشة رفضوا سحبها من وزارة الداخلية لاقتناعهم بـ»كذبة» المساعدة الطبية

رفض حوالي مليون ونصف مليون مواطن مغربي في وضعية فقر مسجلين في كشوفات السلطات المحلية، ونصف مليون في وضعية هشاشة، سحب بطائق نظام المساعدة الطبية “راميد” من مصالح وزارة الداخلية لاقتناعهم بعدم جدواها.

وحسب معطيات مدلى بها من وزارة الداخلية برسم 2016 و2017، بلغ عدد كبير من البطاقات غير المسحوبة 1.456.637 بطاقة، بالنسبة إلى المستفيدين في وضعية فقر و546.275 بطاقة بالنسبة إلى مستفيدين في وضعية هشاشة.

ويتوقع أن يرتفع هذا العدد في السنوات المقبلة، إذ يعتبر عدد من المواطنين أن الحصول على بطاقة “راميد” لا يعطي صاحبها أي امتياز، كما يتم الترويج لذلك عبر البلاغات والتصريحات الرسمية، بل بالعكس يفتح أمامه أبوابا جديدة من المشاكل ويصبح عرضة للتهكم والاحتقار من قبل مهنيين في الصحة، ناهيك عن قلة الموارد البشرية والتجهيزات وسوء التنظيم الذي يرفع من طوابير المستفيدين أمام المستفشيات.

وتحولت هذه البطاقة إلى عائق أمام حامليها، إذ يفضل عدد منهم عدم الإدلاء بها حتى لا يحسب من الفئة المغضوب عليها داخل أقسام ومصالح المستشفيات ونعتهم بـ”صحاب راميد”، أو “صحاب فابور” مع ما تحمله العبارة من امتهان للكرامة.

وتقدم وزارة الصحة جوابا فضفاضا حول عدم سحب البطائق، إذ تؤكد “أن سحب بطاقة الاستفادة من نظام المساعدة الطبية عملية تبقى رهينة بإرادة المستفيد صاحب الطلب كما نص على ذلك القانون.
وأوضحت الوزارة أن أغلب المستفيدين لا يلجؤون إلى سحب بطائقهم إلا عند الحاجة إلى العلاج، مؤكدة أنه يمكن اقتراح عدة حلول بالتوافق مع السلطات المحلية التي تتوصل من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي بالبطائق فور استصدارها داخل الآجال القانونية.

وحسب محللين بقطاع الصحة، يعتبر ارتفاع عدد غير الراغبين في بطاقة “راميد”، مؤشرا على فشل نظام المساعدة الطبية الذي انطلق في نهاية 2008، وكان طموح الدولة إعطاء الفرصة لأكبر عدد من المواطنين في وضعيتي فقر وهشاشة للولوج مجانا إلى الخدمات الصحية المتوفرة في المؤسسات العمومية اعتمادا على مبدأ التسلسل في العلاج الذي يبدأ انطلاقا من المراكز الصحية المعتمدة، مرورا بالمستشفيات العمومية ثم المراكز الاستشفائية الجامعية.

واجتهدت الدولة، منذ عشر سنوات، في وضع مجموعة من الآليات والمساطر لتحديد الأشخاص والأسر الأكثر احتياجا وكيفية الاستفادة من الخدمات الطبية، إلا أن المشاكل البنيوية والمالية وسوء الحكامة التي اعترضت المشروع عجلت بتسجيل عدد من نقاط ضعفه، باعتراف وزارة الصحة والمجلس الأعلى للحسابات والهيآت المركزية المشرفة عليه. ويمر النظام، منذ سنوات، من أزمة مالية، إذ استفاد الحساب الخصوصي “دعم التماسك الاجتماعي” بما قدره 3.53 ملايير درهم إلى غاية 2016، ما يناهز 52 في المائة من مجموع تحويلات الصندوق.

وحسب معطيات، تعرف عمليات تحويل الاعتمادات المالية من الصندوق إلى مختلف المستفيدين تأخرا مهما، علما أن وزارة الصحة والمراكز الاستشفائية الجامعية لا تفصل الاعتمادات المرصودة لنظام المساعدة الطبية وتدبيرها بشكل مستقل، ما يصعب معه ضبط كلفة هذا النظام.

أكثر من ذلك، لا تحول الجماعات الترابية مجموع المساهمات الخاصة بنظام المساعدة الطبية (40 درهما عن كل مستفيد في حالة فقر) إلى الحساب الخاص بالصيدلية المركزية، ما قد يهدد المشروع برمته بالإفلاس مستقبلا.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق