الأولى

السطو على عقار بـ 14 مليارا باسم القصر

فوت لشركة وهمية بعد تزوير وثائقه ومسؤولون رفضوا التدخل بحجة أنها في ملكية أمير

أقحم اسم أمير بالقصر الملكي في عملية سطو على عقار بقيمة 14 مليارا بموقع إستراتيجي بتمارة، بوثائق مزورة، بعد أن أغلق مسؤولون مكاتبهم في وجه مالكيه، وعمدت النيابة العامة إلى حفظ الشكاية، ورفض محافظ تمارة قبول مطلب التعرض الكلي على مطلب التحفيظ، بحكم أن الشركة التي فوت لها العقار من قبل المتهمين في ملكية أمير.

ولم يجد مسؤولون بتمارة من حل سوى دعوة العائلة إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام المحافظة العقارية للمطالبة باسترجاع عقارها، البالغ مساحته أزيد من سبعة هكتارات، مدعين أنهم تلقوا تعليمات من جهات عليا برفض أي إجراء تقوم به العائلة من أجل المطالبة بعقارها.

وفوجئت العائلة أن الشركة التي فوت لها العقار وهمية، بناء على شهادة سلمت لها من قبل المكتب الوطني للملكية التجارية والصناعية، وليست في ملكية أمير بالقصر الملكي، ما يعني أن جهات استغلت اسمه للسطو على عقارها.

وبدأت القصة في 2016، عندما فوجئ ورثة العقار يحمل اسم «زهر الغيسة»، بامرأتين، تدعيان ملكيتهما لعقارهم بناء على شهادة إدارية تحت عدد 71/2016 ، سلمها لهما قائد المقاطعة السابعة، دون وجود تقارير لأعوان السلطة الذين لهم معرفة كاملة بسكان المنطقة، واستغلت المرأتان هذه الشهادة لإنجاز عقد الاستمرار لتأكيد ملكيتهما للعقار موضوع السطو، عبر تحرير وثيقة عدلية لدى عدلين بالرباط بدل تمارة، لتفادي افتضاح أمرهما، أقر فيها 12 شاهدا بملكيتهما للعقار المذكور.

والمثير في هذه الوثيقة، أن الأوصاف والحدود التي قدمت للعقار تخص عقارا آخر في ملكية المتهمتين، سبق أن باعتاه إلى شركة أنجزت عليه إقامات سكنية، ويبعد عن عقار الورثة بثلاثة كيلومترات.
وبناء على رسم الاستمرار المزور، تقدمت المتهمتان بطلب تحفيظ العقار، لكن محافظ تمارة رفض طلبهما، بعد أن أدرك أن الوثيقة مشكوك فيها، إضافة إلى وجود شكايات عديدة من ملاك عقارات ضد المتهمتين.

ودخل الورثة على الخط، وتقدموا بشكاية النصب والتزوير ضد المتهمتين أمام وكيل الملك بابتدائية تمارة، سيما بعد أن شرعتا في عرض عقارهم على سماسرة من أجل بيعه.

وأمر وكيل الملك الشرطة القضائية بالمدينة بالتحقيق معهما، واستدعاء الشهود والاستماع إليهم، لكن هذه التحقيقات ستشهد تماطلا كبيرا، دون تقديم مبررات مقنعة، قبل أن تقرر النيابة العامة حفظ الشكاية.

ومباشرة بعد هذا الإجراء، عمدت المتهمتان إلى بيع العقار لشركة بموجب عقد توثيقي مؤرخ في 10 أكتوبر 2017، ، فحصلت الشركة على شهادة إدارية من قائد المقاطعة نفسها، وتقدمت بمطلب التحفيظ الذي وافق عليه المحافظ، رغم أنه تضمن الوثائق نفسها التي سبق أن تقدمت بها المتهمتان في الملف الأول المرفوض.

وتم تكليف مهندس طوبوغرافي بعملية تحديد العقار، والذي حاول إنجاز مهمته على الساعة السابعة صباحا من رمضان الماضي، بحضور القائد وعون سلطة، ليفاجؤوا بحضور الورثة ومواطنين، ما أجبرهم على التراجع عن عملية التحديد إلى حدود العاشرة صباحا، فشهدت المنطقة إنزالا أمنيا كبيرا وحضور مسؤولين على رأسهم باشا المنطقة.

وأكد الورثة أن المهندس تعرض لضغوط كبيرة من جهات عبر الهاتف من أجل دفعه إلى مباشرة عملية التحديد، لكنه ظل متمسكا بحضور ممثل الشركة، قبل أن يقرر مغادرة المكان.

وتقدم محامو الورثة بطلب التعرض الكلي على مطلب التحفيظ لدى المحافظ، لكنه رفض تسلمه، كما رفض تسليمهم نسخة محضر المهندس الطوبوغرافي، تحت ذريعة أنه تلقى أوامر من جهات عليا لرفض أي طلب يتقدم به الورثة أو منحهم أي وثيقة تخص العقار.

مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق