مجتمع

أعطـاب تشـل التغطيـة الصحيـة

بوعرفة: شعارات للاستهلاك السياسي وواقع مأزوم يفضح المستور

أكدت تجربة 15 سنة من دخول نظام التغطية الصحية حيز التنفيذ، فشل الحكومات المتعاقبة في تعميم النظام وتحسين مستوى الخدمات المقدمة في المؤسسات الصحية.

وقال عدي بوعرفة، القيادي في المنظمة الديمقراطية للشغل، والخبير في قطاع الصحة، إن التغطية الصحية تبقى مجرد شعارات للاستهلاك السياسي، مشيرا إلى أن واقع الحال على أرض الواقع يكشف بالملموس، ضعف وتدني الخدمات الصحية وفقدان الأدوية وارتفاع الوفيات بسبب المرض والحمل، وغياب الحق في الصحة، كما ينص على ذلك الفصل 31 من الدستور والمواثيق الدولية، والسبب عدم صرف الاعتمادات المالية الكافية من أجل تحقيق المساواة في الولوج إلى العلاج.

وأوضح بوعرفة في حديث مع “الصباح” أن الوضع الصحي لا يبعث على الارتياح، بل أصبح من الأسباب الرئيسية التي تدفع المواطنين للخروج للشارع، وتفجر الغضب في العديد من المناطق.

وأكد أن الحكومات المتعاقبة فشلت في تحقيق أبسط الحقوق الصحية التي كفلها دستور المملكة والقانون الدولي الإنساني، والمتمثلة في حق المواطن في الوقاية والعلاج والدواء والرعاية الصحية، بدون النظر لوضعه الاجتماعي، منبها إلى أن الولوج إلى العلاج والدواء أصبح ميسرا فقط لمن له القدرة على الدفع، مشيرا إلى أن ميزانية وزارة الصحة لا تتجاوز 5.9 في المائة من الميزانية العامة، في الوقت الذي تؤكد المنظمة العالمية للصحة على ضرورة رفعها إلى 12 في المائة.

وما يعمق أزمة الولوج إلى الصحة، ويعرقل الجهود المبذولة من أجل توسيع التغطية الصحية، يقول بوعرفة، ضعف الموارد البشرية، والتي لا يتجاوز عددها الإجمالي بين الأطباء والممرضين والأعوان والإداريين والتقنيين في القطاع العام، 49 ألف موظف، في الوقت الذي يبلغ عدد العاملين في القطاع بفرنسا أزيد من مليون شخص.

والمثير في تشخيص الخريطة الصحية بالمغرب، يقول برلماني “البام”، هو التوزيع غير العادل للموارد البشرية، حيث تتمركز 66 في المائة منها في محور القنيطرة الجديدة، ما يعمق الاختلالات المجالية.
ويرى بوعرفة أن التغطية الصحية الشاملة تتحقق عندما تكون الإرادة السياسية قوية والرؤية واضحة في تجسيد مفهوم و شعار “الصحة للجميع” في السياسات العمومية، وهو الأمر الذي لم يتحقق لحد الساعة، لأن التغطية الصحية الشاملة لا تقف عند الرعاية الصحية وتمويل النظام الصحي فحسب، بل تشمل جميع مكونات المنظومة، بدءا بالمحددات الاجتماعية للصحة ونظم التمويل، والمرافق الصحية والتكنولوجيات الصحية، وآليات ضمان الجودة، مرورا بالاهتمام بأوضاع مقدمي الرعاية الصحية من أطباء وممرضين وتقنيين صحيين وأطر التدبير الإداري والمالي، وصولا إلى طرق التدبير والتشريع والقوانين المؤطرة للمنظومة.

ورغم أن مدونة التغطية الصحية الأساسية دخلت حيز التنفيذ في 2003، من خلال اعتماد نظام التأمين الإجباري عن المرض ونظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود في 2012، إلا أن مبلغ 2.7 مليار الذي خصص لنظام “راميد” لم يصرف كاملا للمؤسسات الصحية، باستثناء بعض المراكز الاستشفائية، وظل الغلاف المالي في صندوق التماسك الاجتماعي، في الوقت الذي كان المفروض أن تدبره وكالة التأمين الصحي.

حاملو بطاقة “راميد” تجاوزوا عشرة ملايين

أوضح بوعرفة أن عدد حاملي بطاقة “راميد” ارتفع من ثمانية ملايين ونصف إلى 10 ملايين، بسبب تعمق الهشاشة من جهة، وتحايل حوالي 200 ألف شخص، بسبب المحسوبية والرشوة، للحصول على بطاقة تخولهم الولوج غير المستحق للعلاج، وهي اختلالات لا يمكن مواجهتها إلا من خلال إحداث مجلس أعلى للصحة، وإخراج توصيات مناظرة مراكش إلى حيز الوجود.

ورغم دخول نظام التأمين الصحي حيز التنفيذ منذ 2005، لم تتمكن وزارة الصحة من تخفيض مساهمة الأسر إلى 25 في المائة الذي التزمت به، لأن أزيد من 50 في المائة من المواطنين خارج أي تغطية صحية، وأن أكثر من 56 % من الإنفاق الكلي على الرعاية والخدمات الصحية هو إنفاق ذاتي مصدره جيوب الأفراد والأسر ويدفع بطريقة مباشرة من قبل المواطن.

إن غياب نظام التغطية الطبية الشاملة أو التأمين الصحي الشامل له انعكاسات كبيرة على المنظومة الصحية ككل، باعتبار أن 50% من المواطنين مازالوا خارج أي تغطية، كما أن القوانين الخاصة بالتغطية الصحية للمهن الحرة والمستقلين مازالت تعاني صعوبات التنفيذ، رغم إجباريتها، لأنها قوانين كانت بهدف انتخابي.

وأوضح بوعرفة أن نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود يعاني أعطاب غياب التمويل العمومي، بعد تراجع الحكومة عن تعميم النظام، وتحويله إلى مجرد صدقة وإحسان للفقراء واستمالة أصواتهم الانتخابية.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق