بانوراما

مناضلات خارج دائرة الضوء: “أمنيـة” … زيـت بطعـم نسائـي

نساء يشتغلن في صمت، لكن بإصرار وتحد، ويكابدن الصعاب من أجل تحسين مستوى عيشهن وعيش أسرهن. إنهن نساء عاديات ليس لهن، في الغالب، أي دبلومات، يعشن بمناطق صعبة، لكنهن تمكن من تغيير نمط عيشهن وتحولن إلى فاعلات في محيطهن، ما جعلهن يحملن لقب مناضلات عن جدارة واستحقاق. تمكن بمساعدات محدودة من قبل منظمات المجتمع المدني الوطنية والأجنبية ومؤسسات الدولة من إقامة مشاريع تضمن لهن الحد الأدنى من الاستقلالية المالية. “الصباح” زارت بعضهن واستمعت إلى قصصهن وتجاربهن في الحياة.

الحلقة الثانية: “أمنيـة” … زيـت بطعـم نسائـي

كانت أمنية نساء بلوطة، الدوار التابع لجماعة بريكشة على بعد حوالي 25 كيلومترا من وزان، تحقيق استقلالهن المالي وإيجاد مصدر دخل يساعدهن على تلبية حاجياتهن ومتطلبات أسرهن.

انطلقن في البداية بمشروع لتربية الأرانب بدعم من برنامج “ميدا” الخاص بحوض لوكوس، لكنه لم يكتب له النجاح. ولم يؤثر ذلك على عزيمة وإصرار نسوة بلوطة، اللائي استمررن في البحث عن مشروع، فاهتدين إلى تأسيس التعاونية النسائية “أمنية”، خلال 2005، لإنتاج زيت الزيتون بجودة عالية. وحظي المشروع بدعم من جمعية نساء الريف وجمعية “MZC” الإسبانية، التي شيدت لفائدة التعاونية معصرة لزيت الزيتون، خلال 2007 و2008، وذلك في إطار التنمية القروية المندمجة. واستفادت التعاونية من دعم من حساب الألفية بتمكينها من التجهيزات الضرورية للقيام بنشاطها.

انطلقت التعاونية، التي تترأسها، حاليا، زهرة بن الطاهر، بسبع نساء في البداية، قبل أن يتجاوز العدد 50 امرأة، إذ يحق لكل من يمتلك أشجار الزيتون أن ينخرط بالتعاونية. تحكي زهرة بن الطاهر أنه لم يكن المنتوج يثمن بالشكل المطلوب، قبل أن تنطلق المعصرة في نشاطها، خلال 2009، إذ استفادت نساء التعاونيات من دورات تكوينية وتأطيرية من قبل مختصين في المجال تابعين لوزارة الفلاحة، وبعض جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالاقتصاد التعاوني. وأصبحت التعاونية تنتج زيتا بجودة عالية، إذ تقل نسبة الحموضة بالزيت المستوى المطلوب لتصنيف المنتوج بأنه “زيت بكر”.

وأكدت زهرة بن الطاهر، التي تتحدث بكل فخر واعتزاز، أن التعاونية تمكنت من الحصول على العديد من جوائز الجودة، وتوجت، في ماي 2014، بجائزة أحسن وحدة إنتاجية فلاحية خلال الدورة التاسعة للمعرض الدولي للفلاحة الذي تحتضنه مكناس كل سنة. لكن ليست كل الأمور وردية في أعين رئيسة تعاونية “أمنية” والنساء المنخرطات الأخريات، إذ ما تزال تواجههن العديد من التحديات، من أبرزها إشكالية التسويق التي تؤرقهن.

تقول ابن الطاهر إن مؤسسة مغرب التسويق تبذل مجهودات من أجل إيجاد منافذ لبضاعتهن، إذ تضع أسواقها التضامنية رهن إشارتهن، كما أن وكالة التنمية الفلاحية تمكنهن، من خلال المجموعة ذات النفع الاقتصادي “جنان وزان”، من المشاركة في عدد من المعارض داخل المغرب وخارجه، ما يتيح لهن الفرص لتسويق منتوجاتهن والتعريف بها. وتعرض في قنينات من أحجام وأشكال متنوعة تتراوح سعتها بين 250 مليلترا و5 لترات.

لا تخفي الرئيسة طموحها في أن تتحول التعاونية إلى منشأة صناعية تصدر منتوجاتها إلى الخارج بكميات كبيرة، لأن المداخيل الحالية ما تزال محدودة، رغم أن أنها مكنت العديد من النساء من تحسين مستوى عيشهن. لكن طموحهن أكبر من ذلك، ويواصلن مسارهن بكل ثقة في المستقبل على أمل أن يجدن الدعم المطلوب والتأطير الضروري لتطوير مشروعهن. وتمكنت نساء تعاونية “أمنية” من زرع ثقة كبيرة في نفوس نساء المنطقة، خاصة أن انخراطهن في العمل التعاوني كان له أثر على نمط عيشهن وطريقة تفكيرهن، فتحولن إلى نماذج يقتدى بها.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض