الأولى

صيانات وهمية تهز الصحة

وضعت المفتشية العامة للصحة يدها في عش الدبابير، حين فتحت ملف صفقات صيانة تجهيزات المستشفيات، بعدما توصلت بمعطيات حول اختلالات خطيرة رافقت طلبات عروض خلال أربع سنوات الماضية، تحديدا في الفترة بين 2014 و2016، إذ أظهرت تقارير تفصيل صفقات على مقاس شركات، تنشط في مجال توزيع التجهيزات الطبية وصيانتها في الوقت نفسه.

وكشفت مصادر مطلعة، عن تتبع المفتشين مسار صفقات مشبوهة لشركات في فاس والبيضاء ومراكش، موضحة أنها حازت طلبات عروض عديدة، اعترتها مجموعة من الثغرات، مرتبطة بإسقاط خدمات صيانة أجهزة طبية متطورة، اقتنتها وزارة الصحة بالملايير، قبل أن تعود للاستفادة منها في إطار طلبات عروض خاصة، مشددة على وجود شبهات تلاعبات في إعداد دفاتر التحملات الخاصة بصفقات، وتحويلها إلى مصدر ربح لشركات.

وأفادت المصادر في اتصال هاتفي مع «الصباح»، رصد التحقيقات اختلالات في عمليات مراقبة وتقييم تجهيزات مستشفيات، على المستويين المحلي والمركزي، خصوصا من قبل مديرية التزود، التي تم توقيف المسؤول عنها، من قبل أنس الدكالي، وزير الصحة، في سياق زلزال الإقالات الذي طال كبار المسؤولين في الوزارة أخيرا، منبهة إلى عدم تضمين مجموعة من الملاحظات في تقارير المراقبة، خصوصا حالات تعطل أجهزة بعد فترة وجيزة من اقتنائها، إذ لم تتعد في إحدى الصفقات في البيضاء سقف ستة أشهر.

وأكدت المصادر ذاتها، أن صفقات الصيانة المشبوهة همت وحدات وأجهزة خاصة بمعالجة النفايات الطبية، سرعان ما توقفت عن العمل بعد فترة قصيرة من تثبيتها، إذ لم يتم إدراج بنود الصيانة في دفاتر التحملات الخاصة بهذه الصفقات، مشددة على تعقب التحقيق علاقات مسؤولين بشركات حازت صفقات ضخمة، وتسهيل التلاعب في محاضر تسليم وجرد وتتبع عمل تجهيزات طبية، أبرزها أجهزة الرنين المغناطيسي «السكانير».

وفتحت مفتشية الصحة، مراسلات وشكاوى من مديري مستشفيات، موجهة إلى الوزارة، بشأن تعطل أجهزة تكلف اقتناؤها الملايير، بعد فترة قصيرة من جلبها إلى الفضاءات الصحية، إذ أكدت المصادر، عدم التزام الوزارة على عهد الحسين الوردي، وزير الصحة السابق، بتنفيذ توصيات واردة في أحد تقارير المجلس الأعلى للحسابات، حول إعادة النظر في سياسة التجهيز والتزود داخل المستشفيات العمومية.

وشددت المصادر ذاتها على تدقيق المفتشين في دفاتر التحملات الخاصة بصفقات التزود وتجهيز مستشفيات، خصوصا ما يتعلق بآجال التسليم ونوعية المنتوجات والخدمات المتوصل بها، مؤكدة أنه تم رصد مجموعة من الثغرات التي استغلتها شركات خاصة في التملص من التزاماتها، خصوصا ما يتعلق بآجال الضمان الخاصة بأجهزة بيو طبية، ضمن صفقات همت مستشفيات كبرى خلال الفترة بين 2012 و2015.

وتوصلت مفتشية الصحة بتقارير حول خروقات مالية بمستشفيات عمومية، بعد تسجيل مستويات عجز غير مسبوق بين المداخيل والنفقات، إذ امتدت التحقيقات، وفق المصدر ذاته، إلى التدقيق في تزايد تكاليف الاستغلال الخاصة بالتجهيزات والبنيات التحتية.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق