مجتمع

مخيم أبناء الصحافيين … متعة الصيف

105 أطفال و15 إطارا تربويا وأنشطة للاكتشاف واكتساب المهارات

أطفال يقفزون داخل المسبح، وآخرون يداعبون الكرة، وفتيات يتمرن على رقصة فلكلورية في انسجام مع موسيقى تملأ الفضاء فتنعش أجسامهن… إنها يوميات مخيم الصحافيين بالحوزية الذي انتهى قبل أيام، حيث نجح الأطفال فيما عجز عنه آباؤهم المنهمكون في “معارك” المجلس الوطني للصحافة.

يشعر زائر لمخيم الصحافيين بالحوزية، الذي تنظمه كل سنة جمعية الأعمال الاجتماعية للصحافة المكتوبة، أن الفضاء جنة للأطفال، فهناك مؤطرون يراقبون أو يشرفون على الأنشطة التربوية، وهناك مصطفى العراقي، مدير المخيم، وعزيز القبا، أحد المشرفين الإداريين، يتتبعون التفاصيل الكثيرة داخله، بل أحيانا يقضون ساعات الليل والنهار من أجل ضمان استمتاع أبناء الصحافيين بأجواء الصيف.

لا يخفي أحد الآباء أن مخيم الصحافيين بالحوزية فضاء للتعلم وصقل تجارب الأطفال، ففيه يكتسبون مهارات جديدة، منها النظام والعمل الجماعي والصرامة والاعتماء على النفس، مشيرا إلى أن ابنه أدمن الاصطياف بالمخيم منذ عدة سنوات. ويقول متحدثا عن تجربة ابنه إنه “لم يتحمس للتجربة أول مرة، إذ لم يشأ الابتعاد عن فلذة كبده لمدة 12 يوما”، إلا أنه كابر، فاكتشف كيف تغيرت شخصية ابنه بشكل كبير جدا، واكتسب مهارات جديدة ساعدته، سواء في علاقته بالمدرسة أو داخل المنزل… لكن ماذا يميز مخيم أطفال الصحافيين عن غيره؟

يقول مصطفى العراقي، مدير المخيم، إن المؤطرين حرصوا، لحظة الإعداد له، على ضرورة ترسيخ القيم والمبادئ لدى الأطفال، خاصة في مجالات الإبداع واكتشاف المواهب والعمل الجماعي والمواطنة وترسيخ قيمها، خاصة ما يتعلق بالمساواة واحترام الآخر، مشيرة إلى أنه تم انتقاء أطر تربوية تحمل القيم نفسها، انسجاما مع الشعار العام للمخيم :” ندعم الإبداع نرسخ المواطنة ونبني للمستقبل”، وتم تقسيم الأطفال إلى ثلاث جماعات (الإبداع والمواطنة والمستقبل)، وتحديد نوعية الأنشطة التربوية بدقة.

وتتضمن أنشطة المخيم ورشات الفنون التشكيلية وورشات الخط العربي، إذ يسعى المؤطرون إلى خلق علاقة مع الفنون، بعيدا عن هوس التكنولوجيا، إذ لم يعد يهتم الطفل بالكتابة بالخط العربي بالطريقة التقليدية، التي تتطلب التوفر على “قصبة” والمحبرة والحبر الصيني، وهي ورشات أقبل عليها الأطفال بلهفة، مثل إقبالهم على التقنيات الأولية للمسرح، والشطرنج والمعامل اليدوية، خاصة معامل للحفاظ على البيئة، وإعادة التدوير، فبعض الغرف تعرض مزهريات وورودا وأشكالا فنية جميلة جدا من إبداع أطفال المخيم.

ويتحدث العراقي بكثير من الفخر عن مخيم الحوزية، الذي افتتح بعد إعادة بنائه، ففي السابق كان عبارة عن خيام وأكواخ خشبية، أما الآن فهو يحتوي على غرف خشبية جميلة، ناهيك أن إدارة المخيم تعمل، وبكل موضوعية، على توفير الامكانيات، لكي تمر المراحل في أحسن الظروف، يقول المتحدث نفسه.

لا تقتصر أنشطة المخيم على الورشات والمعامل التربوية، فقد سطر المنظمون برنامجا لأنشطة خارجية، كما يقول العراقي، هدفها اكتشاف الأطفال لمحيط المخيم من خلال تنظيم جولة لاستطلاع معالم منطقة الحوزية، وزيارة أزمور لاكتشاف المدينة القديمة، وضفة أم الربيع، وبعض الأولياء المسلمين واليهود، ومعاينة بعض المرافق والمؤسسات، والاستماع إلى حكاية أزمور، التي تعتبرها بعض المراجع التاريخية أول مدينة في العالم العربي خاضت التجربة الجماعية وأطلق عليها اسم البلدية، ناهيك عن الاستمتاع بالمنظر الجميل لمصب النهر وخصائصه من ثروة سمكية وقوارب، إضافة إلى زيارة الجديدة، خاصة مدينتها القديمة، حيث قلاعها التاريخية.. وكل ذلك لإغناء ذاكرة الأطفال بتراث المغرب وضرورة الحفاظ عليه باعتباره جزءا من الذاكرة.

لا يتوقف الأطفال عن الأنشطة في المخيم، وسط مراقبة لكل الأطر التربوية والإدارية، فعدد المؤطرين يصل إلى 15 إطارا تربويا يشرفون على 105 أطفال يتوزعون على أربع جماعات تحمل أسماء تنسجم مع شعار المخيم.

القبا: المخيم حقق أهدافه

قال عزيز القبا، أحد المشرفين، على مخيم أطفال الصحافيين، إن كل الارتسامات تشير إلى أن هذه المرحلة من التخييم تمر في أجواء مميزة جدا، سواء تعلق الأمر بالأنشطة أو الفضاء، مستدركا أنه في ثلاثة أيام الأولى حدث مشكل تمثل في التغذية، خاصة أن تجربة المخيمات الجديدة تمنح لأحد الممونين التكلف بها عن طريق التعاقد، إلا أن تدخل الجمعيات أدى إلى تحسن جودتها بشكل كبير جدا، بشهادة الأطفال الذين شعروا بتنوعها.

وأوضح القبا أنه بشكل عام فقد نجح مخيم أبناء الصحافيين، رغم أنه مازال هناك خصاص في تجهيزاته، مشيرا إلى أن الأنشطة التربوية كشفت عن انسجام بين الأطفال والمؤطرين، فتحققت كل الأهداف المسطرة.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق