مجتمع

“اللي ما شرى يتبرد” بوجدة

لم يجد فقراء وجدة من أطفال وشباب بديلا عن مياه المسبح البلدي الموجود بحديقة لالة عائشة، لإخماد النيران المشتعلة بأجسادهم بفعل الحرارة المفرطة التي تجتاح المدينة خلال فصل الصيف وخاصة خلال يوليوز وغشت.

ويبقى هذا الفضاء العمومي المتنفس الوحيد لشريحة واسعة من سكان المدينة ، بالنظر إلى الثمن المناسب المعتمد للاستفادة من خدماته، إذ لا يتعدى ثمن التذكرة 20 درهما، عكس مسابح الفنادق المصنفة والمنتزهات السياحية المنتشرة بضواحي المدينة التي يتجاوز سعر دخولها 100 درهم للفرد الواحد.

إلا أن هذا الموسم الصيفي شكل الاستثناء بالنسبة إلى خدمات المسبح البلدي لوجدة، إذ تم حرمان شريحة واسعة من الشباب من السباحة، بعد إغلاق الأحواض المائية المخصصة لسباحة الكبار، بسبب تسرب المياه إلى باطن الأرض، والاكتفاء فقط بالأحواض المخصصة للصغار.

وعلاقة بالموضوع وبالنظر إلى قرب شاطىء السعيدية، يفضل العديد من فقراء وجدة، ارتياد المياه الدافئة لهذا الشاطىء المتميز والاستمتاع برماله الذهبية، هروبا من لفحات الشمس الحارقة التي تخنق الأنفاس، إذ يحرص البعض على الإقامة بالجوهرة الزرقاء بأقل تكلفة مادية، تماشيا مع ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، من خلال الاستعانة بالخدمات التي تقدمها المخيمات الشعبية الواقعة بوسط المدينة إذ لا يتعدى ثمن خيمة تتسع لخمسة أفراد أو أكثر 100 درهم، إضافة إلى بعض المميزات الأخرى كالتنشيط الثقافي والرياضي والأجواء العائلية، عكس الشقق والمنازل المفروشة التي يبقى ثمنها مرتفعا ليس بوسع الفقراء توفيره.

وفي السياق ذاته، فإن شريحة أخرى من الفقراء بالمدينة، تختار الإدارات العمومية المكيفة قصد الاحتماء من القيظ، رغم أن هؤلاء ليسوا في حاجة لوثيقة أو لخدمة من اختصاص هذه المؤسسة، أو الهروب نحو الأسواق التجارية الكبرى للاستمتاع بالهواء البارد المنبعث من المكيفات دونما حاجة للتبضع، عملا بالمثل الشعبي المأثور “اللي ما شرى يتبرد ” على وزن “لي ما شرى يتنزه”.

إدريس العولة (وجدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق