الصباح الثـــــــقافـي

“امرأة في زمن الثورة” أول شهادة أدبية عن الثورة التونسية

المؤلفة فاطمة بن محمود ضمنت الكتاب ما عاشته وتفاعلت معه أثناء مشاركتها في الثورة

قالت الكاتبة فاطمة بن محمود إن كتاب “امرأة في زمن الثورة” يعتبر أول شهادة أدبية عن الثورة التونسية، واختارت أن تضمنه ما عاشته وتفاعلت معه أثناء مشاركتها فيها، بعد أن أراد الشعب أن يصنع تاريخه تلقائيا وينعتق من قبضة زين العابدين بن علي. عن كتابها الجديد، الذي يعتبر من أكثر الكتب مبيعا في تونس خلال الفترة الراهنة تحدثت

الكاتبة إلى “الصباح”، كما تطرقت إلى مواضيع أخرى من بينها علاقتها بالساحة الثقافية المغربية ومشاريعها الأدبية المقبلة في الحوار التالي:

كيف تولدت فكرة كتابة “امرأة في زمن الثورة”؟
إن “امرأة في زمن الثورة” هو أول شهادة أدبية عن الثورة التونسية وليس تقريرا صحافيا ولا تحليلا سياسيا، كما لا يعتبر يوميات تأريخية لأنني كتبت ما عشته وتفاعلت معه أثناء مشاركتي في الثورة التونسية باعتباري امرأة عادية من بين الملايين الذين تفاعلوا بشدة مع تلك المرحلة الساخنة والاستثنائية، خاصة أننا لا نقوم بالثورة كل سنة…. وقد ننتظر أحيانا مائة سنة للقيام بها.

 يرى البعض أن “امرأة في زمن الثورة” أقرب إلى الرواية أكثر منه سيرة ذاتية، فإلى أي حد توافقين تلك الآراء؟
لقد جعلت الكتاب الذي هو بمثابة شهادة يرتدي جلباب الرواية، فقد ركزت في الفصلين الأول والثاني على وصف مجموعة من الوقائع والأحداث قبل الحديث عن اندلاع الثورة، إضافة إلى أنني ركزت على ختم العمل الأدبي بالمشهد نفسه الذي بدأت به.
والعمل أردت له أن يرتدي رداء روائيا بأسلوب شعري مادمت في الأصل شاعرة، أما استعانتي ببعض الومضات التخييلية فكان الهدف منه التخفيف من وطأة الأحداث التي كتبتها بكل ألم وتشظ وإحساس.
ورغم أنني أعتبر العمل سيرة ذاتية إلا أنه بعد طرحه في عدد من المكتبات التونسية وضع في الأجنحة المخصصة للأعمال الروائية، وهو الأمر الذي أكده عدد من الكتاب والشعراء الذين اطلعوا على نسخة منه قبل طبعه ومن بينهم الشاعر آدم فتحي وعبد الدائم سلامي والروائي الأردني يحيى القيسي والشاعر والصحافي العراقي حكمت الحاج.

ما هي التغييرات التي عرفتها الساحة الثقافية التونسية بعد الثورة؟
في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي لم يكن الكاتب يحظى بأي احترام، وحتى الكتاب انقسموا إلى فئتين الأولى تقتات من فوائد النظام السابق وأغلبهم كتاب مستهلكون إعلاميا ولا يقدمون أي أعمال إبداعية، أما الفئة الثانية والتي تضم مبدعين حقيقيين فظلت بعيدة عن الأضواء ولا تتمسك بتلابيب النظام السابق، مفضلة الانزواء والكتابة في صمت أو الموت في صمت.
وفي ما يخص الفئة الأولى فظلت رغم اندلاع الثورة تراهن على استمرارية النظام السابق، أما الفئة الثانية التي كانت تعيش في صمت فوجدت فرصة للتعبير، لكن أعمالا قليلة فقط رأت النور بعدها ومن بينها قصيدة لمنصف الوهايبي، الذي كفره الإسلاميون ويواجه مشاكل بسببها وإمكانية إقامة الحد عليه.

ما هي المكاسب التي تعتقدين أن الثورة التونسية كانت وراء تحقيقها؟
إن الثورة جمعت التونسيين على اختلاف شرائحهم وجعلتهم متضامنين من أجل إسقاط الاستبداد والسعي إلى الدفاع عن كرامتهم وحريتهم وانعتاقهم والتفكير بصوت مرتفع.
وكل الشعارات التي كان يرددها المتظاهرون، كانت تلقائية ولم يقدها أي زعيم حزبي، بينما الشروخ بدأت تظهر في صفوف التونسيين بعد ظهور الأحزاب السياسية لينتشر نوع من الفوضى.
والمكسب الوحيد الذي أرى أن الثورة نجحت في تحقيقه هو هامش الحرية في وسائل الإعلام، أما الأوضاع الأخرى فمازالت على حالها بل ازدادت سوءا، فالفقراء ازدادوا فقرا والبطالة تفشت أكثر وأسعار المواد الغذائية تعرف ارتفاعا.

هل تنتمين إلى حزب سياسي؟
لا أنتمي إلى أي حزب أو تيار سياسي لأنني أرغب أن أكون محررة من كل القيود الإيديولوجية وأن لا تتحكم في أي سلطة أخلاقية أو دينية أو إيديولوجية.

قمت بعدة زيارات إلى المغرب وشاركت في عدد من الملتقيات الأدبية والشعرية، فما تقييمك للحقل الإبداعي الثقافي المغربي؟
زيارتي الحالية للمغرب جاءت على هامش حضوري المهرجان العربي للقصة القصيرة جدا بالناظور، وسبق أن شاركت في العديد من اللقاءات الأدبية وأنا من المهتمين كثيرا بالكتابة المغربية لأنني مؤمنة أن المغرب هو عاصمة الإبداع العربي وكلامي حقيقة وليس مجاملة.

ما هي مشاريعك الأدبية؟
من بين المشاريع الأدبية التي أشتغل عليها والمتوقع إصدارها خلال الشهر المقبل “الأحلام تمد أصابعها”، وهو عمل مشترك مع الكاتب عبد الله المتقي ينتمي إلى صنف القصص القصيرة جدا. ويحكي في قالب شاعري وسينمائي أجواء ألف ليلة وليلة، لكن دون أن يقتصر الأمر على تقمصي دور “شهرزاد” وتقمصه دور “شهريار”، فقد كان هناك تداخل في الأدوار وسنجعل القارئ يكتشف معنا مواجهة “شهريار” و”شهرزاد” لمشاكل نعيشها في عصرنا الراهن.
وفي تعاون آخر مع عبد الله المتقي، أستعد لإصدار كتاب مشترك معه يضم رسائل أدبية، هذا النمط الأدبي الذي توقف منذ مدة طويلة والذي كان من رواده محمود درويش. ومن خلال تلك الرسائل، التي أنجزنا منها أربع عشرة رسالة، سنطرح قضايا سياسية واجتماعية وأدبية مهمة.
ولن تكون تلك الرسائل عادية على غرار الرسائل البريدية وإنما ستعكس الحراك الاجتماعي والثقافي والسياسي، وسنحاول من خلالها إحياء نمط أدبي يكاد يتلاشى رغم أنه موغل في تاريخنا.
ومن مميزات هذا العمل أننا حاولنا إرباك القارئ لأننا لم نكشف عن نوعية العلاقة بيننا، وجعلناه مع كل رسالة يكتشف طبيعة العلاقة التي تجمعنا.

ما سر اهتمامك بالحقل الثقافي المغربي؟
لم أبالغ قبل قليل حين قلت إن المغرب عاصمة الإبداع العربي لأنني أتابع كثيرا كتابات العديد من الأسماء المغربية اللامعة في المجال الأدبي. وفي هذا الإطار فأنا بصدد إصدار كتاب جديد في مجال النقد عن مؤلفين مغاربة يهتمون بالقصة القصيرة جدا التي لم تعد بلدان أخرى تهتم بها.
وحاليا أشتغل على كتاب نقدي آخر حول كتابات أحمد بوزفور، الذي أعتبره من أهم الشخصيات الإبداعية في العالم العربي، فهو كاتب أنيق داخل النص وخارجه.
وأود أن أشير أن عددا كبيرا من الكتاب المغاربة الذين خصصت لهم فصولا في كتابي النقدي الأول لم يسبق لي اللقاء بهم وتعرفت عليهم من خلال متابعتي لكتاباتهم وأعمالهم، ولهذا فأنا ممتنة للحركة الثقافية المغربية لأنها أتاحت أمامي فرصة اكتشاف المشهد الثقافي المغربي.

أجرت الحوار: أمينة كندي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق