سبعة رجال ... حراس مراكش 4 قيل عنها تربة الأولياء، نظرا للعدد الكبير من الصالحين والعلماء الذين دفنوا فيها. إنها مراكش التي امتزجت تربتها برفاتهم، ما منحها سحرا وجاذبية. هؤلاء الأولياء، على كثرتهم، والذين يعدون بالمئات، لم يحظ منهم إلا سبعة فقط بأن ارتبطت أسماؤهم بها، حتى سميت بمدينة سبعة رجال. من هم رجالات مراكش السبعة؟ أين دفنوا؟ من أين جاؤوا؟ وكيف تم اختيارهم؟ "الصباح" التقت محمد أيت العميم، الأستاذ الباحث في التراث والثقافة الصوفية بمراكش، للإجابة عن كل تلك الأسئلة. رجاء خيرات (مراكش) كان الجزولي أول من فتح طريقته لاحتضان المقاومة المسلحة والشعبية بصورة جماعية وتلقائية بأحد أزقة المدينة العتيقة بحي رياض العروس، يقع ضريح الولي الرابع ضمن ترتيب رجالات مراكش السبعة، وهو سيدي بنسليمان الجزولي. اشتهر الجزولي بكتابه الذي يعرفه الناس عبر العالم وهو كتاب "دلائل الخيرات في الصلاة على النبي"، هذا الكتاب استغرق فيه وقتا طويلا لتأليفه منذ كان يدرس في فاس، حتى أضحى كتابا يقرأ بجانب القرآن، لدرجة أن أناسا يحفظونه عن ظهر قلب. يقول محمد لعميم عن هذا الكتاب إن فيه نوعا من التعظيم الكبير للرسول الكريم. هو تبجيل لشخص النبي ويدخل في إطار الاعتراف بالذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور وليس فيه مديح أو إطراء، بل فيه نوع من التنبيه للدور الذي قام به الرسول في إشاعة هذا الدين الحنيف، المبني على المحبة والسلام وعلى الأنوار ومكارم الأخلاق. ويضيف لعميم "كان الناس يعتقدون كثيرا في هذا الكتاب ولازالوا إلى غاية اليوم، فاعتنوا به من خلال مخطوطات نفيسة، وكانوا في المعارك والحروب يضعونه في محافظ ويحملونه معهم تيمنا به". عاش سيدي بنسليمان الجزولي تقريبا في الزمن المريني، ولما توفي، كان الناس يحملون تابوته في المعارك، ويطوفون به مدة من الزمن، معتقدين في ولاية هذا الرجل. فهو نشأ في قبيلة "أفوغال"، وجاء به الملوك السعديون، ومنهم من هو مدفون بقربه. في ضريحه هناك ملوك سعديون مدفونون بالقرب منه وهم الذين جاؤوا به ودفنوه بحي رياض العروس بمراكش. يقول محمد جنبوبي في كتابه "الأولياء بالمغرب حين وصل الجزولي إلى آسفي، كانت طريقته قد أدركت شهرة ومكانة في المغرب، الشيء الذي جعل الناس يتوافدون عليه من كل مكان، ويعتقدون في طريقته، فتعدد أتباعه ومريدوه، ساعده في ذلك منحه للطرقية في المغرب نفسا جديدا عبر محاولته تخطي ما كان موجودا آنذاك من هياكل سياسية ودينية، إذ حملها مسؤولية ما يعانيه المغاربة من محن، لعجز القادة عن الدفاع عن الثغور، والفقهاء عن تحمل مسؤولياتهم في الدفاع عن الدين وإحياء تعاليمه، الشيء الذي أدى إلى تضايق سلطات آسفي منه، وانخراطها في محاولة إخراجه من المدينة وإجلائه بشتى الوسائل، وبذلك بدأت متاعبه مع مناهضي دعوته المزدوجة، ساهمت فيها الظروف السياسية التي عاشها المغرب آنذاك، وعلى رأسها الاحتلال البرتغالي والإسباني للثغور المغربية. ويعد الجزولي "أول من فتح طريقته لاحتضان المقاومة المسلحة والشعبية بصورة جماعية وتلقائية في المغرب". وبذلك تجاوز الجزولي الاقتصار على الذكر والسبحة والعبادة بمعزل عن قضايا مجتمعه في مساره الصوفي، بل تعداه إلى حد الظهور بمظهر الرجل المنظم والمخطط.