fbpx
حوادثمقالات الرأي

عبد الرحيم بن بركة: التقييد الاحتياطي بين التمديد و الإنهاء

مقتضيات الفصل 85 حصرت التقييد الاحتياطي في ثلاث حالات

بقلم: عبد الرحيم بن بركة *

لقد أثار انتباهي أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالقنيطرة بتاريخ 12/06/2018 في ملف مقالات مختلفة عدد 247/2018 قضى برفض طلب تمديد التقييد الاحتياطي الذي تم تقييده بتاريخ 28/05/2018 من قبل المحافظ على الأملاك العقارية بالقنيطرة بناء على مقال افتتاحي لدعوى ترمي إلى التشطيب على تقييدات تمت بناء على وثائق مزورة، وقد علل هذا الرفض بأن الطلب مخالف
لمقتضيات الفصل 86 من قانون التحفيظ العقاري نظرا لعدم إدلاء الطالب بالأمر القضائي الصادر بشأن التقييد الاحتياطي حيث يتسنى تمديد المدة المتعلقة به.

يظهر من هذا التعليل أن طلب تمديد التقييد لا يمكن الاستجابة له، إلا بعد أن يكون التقييد الاحتياطي قد تم بناء على أمر صادر عن رئيس المحكمة، وليس بمجرد تقديم مقال الدعوى للمحافظ على الأملاك العقارية كما تم في النازلة .

فهل يستقيم هذا التعليل مع مقتضيات الفصل 86 المشار إليه؟
هذا ما سأحاول الجواب عنه، من خلال التطرق إلى مستجدات ظهير 14.07 الصادر بتاريخ 22 نونبر المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري في موضوع التقييد الاحتياطي الذي نحن بصدده، دون سواه من المستجدات التي سنها والتي تتعلق بمواضيع أخرى سيتم شرحها في حينها.

ففي موضوع التقييد الاحتياطي فان أهم مستجد أتى به ظهير 14.07 هو أنه اخضع التقييد الاحتياطي للمراقبة القضائية، ولم يبق التقييد الاحتياطي مجرد إجراء إداري يتم أمام المحافظ على الأملاك العقارية، دون ضرورة الحصول على أمر يصدر عن جهة قضائية، باستثناء التقييد الاحتياطي الذي كان يتم بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية والذي ينتهي مفعوله ويشطب عليه تلقائيا بعد مرور أجل ستة شهور.

وللوقوف على المستجدات في الموضوع لابد من التذكير بمقتضيات ظهيـر 12 غشت 1912 بخصوص التقييد الاحتياطي الذي كان يتم في ظل القانون القديم إما بناء على قرار يصدر عن المحافظ على الأملاك العقارية بناء على سند غير قابل للتقييد على حالته،ويستمر مفعول هذا التقييد مدة خمسة عشر يوما فقط، أو أن التقييد يتم بناء على أمر صادر عن رئيس المحكمة، ويستمر مفعوله مدة ستة أشهر ،أو أن التقييد يتم بناء على مقال الدعوى في الموضوع، ويستمر مقيدا على الرسم العقاري إلى حين البت النهائي في موضوع الدعوى ،دون حتى التأكد من أن مقال الدعوى قد فتح له ملف فعلا أمام المحكمة، أو أنه تم الاحتفاظ به، مما كان يؤرق العقار بتقييد يستمر لمدة عقود دون إمكانية رفعه .

لقد أبقى ظهير 14.07 على هذه المقتضيات نفسها، إلا أنه خفض مدة استمرار مفعول التقييد الاحتياطي، إذ قرر انتهاء مفعوله بمجرد انتهاء الأجل، كما هو الشأن في الحالتين الأوليين، فإذا تم بناء على قرار صادر عن المحافظ، فإن مفعوله يستمر لمدة عشرة أيام فقط، أما إذا تم بناء على أمر صادر عن رئيس المحكمة فان مفعوله يستمر لمدة ثلاثة أشهر.

أما الحالة الثالثة فهي التي يتم فيها التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى، فقد أخضع المشرع هذه الحالة للمراقبة القضائية، وتتجلى في الأمر الذي يصدره رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرة نفوذها والذي يقضي فيه بتمديد مفعول التقييد الاحتياطي إلى حين البت في دعوى الموضوع، ويمكنه أن يقضي فيه برفض طلب التمديد، إذا تبين له أن دعوى الموضوع تستند على أسباب غير جدية، أو غير صحيحة، كما لو كانت تهدف إلى استحقاق حق غير قابل للتقييد أصلا على الرسم العقاري.

إن مفعول التقييد الاحتياطي الذي يتم في هذه الحالة، أي بناء على مقال افتتاح الدعوى يشطب تلقائيا بعد شهر واحد من التقييد، ما لم يتم تمديده بأمر يصدره رئيس المحكمة.
أما إذا تم التقييد بناء على أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية، فان التقييد الاحتياطي يشطب عليه هو أيضا بقوة القانون بعد انتهاء اجل ثلاثة شهور، ما لم يتم تمديده بأمر تصدره الجهة نفسها، يقضي بالتمديد، شريطة الإدلاء مع الطلب بمقال افتتاح الدعوى أمام محكمة الموضوع.

وبذلك فان تمديد التقييد الاحتياطي في الحالتين معا، لا يتم إلا بأمر يصدر عن رئيس المحكمة الابتدائية، شريطة إرفاق الطلب بمقال دعوى الموضوع، وبذلك فإن الأمر بالتمديد لا يقتصر على الحالة التي يتم فيها التقييد الاحتياطي بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة، كما جاء في الأمر موضوع التعليق، بل حتى في الحالة التي يتم فيها التقييد بطلب مرفق بنسخة مقال الدعوى يقدم مباشرة للمحافظ ..
إن مقتضيات الفصل 85 قد حصرت التقييد الاحتياطي في ثلاث حالات، كما تم توضيحه. كما حصر الفصل 86 مدة استمرار مفعول التقييد الاحتياطي في عشرة أيام، إذا تم التقييد بناء على قرار صادر عن السيد المحافظ على الأملاك العقارية ،ويستمر لمدة شهر إذا تم التقييد بناء على مقال دعوى الموضوع، ويستمر مفعوله مدة ثلاثة شهور، إذا تم التقييد بناء على الأمر الصادر عن رئيس المحكمة ما لم يتم التمديد في الحالتين الأخيرتين شريطة الإدلاء بمقال دعوى الموضوع.

وتتجلى المراقبة القضائية أيضا عندما أعطى القانون في الفقرة الأخيرة مــــــن الفصل 86 إمكانية اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية بوصفه قاضيا للمستعجلات ليبت كقاضي الموضوع في طلب التشطيب على التقييد الاحتياطي، كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية، أو غير صحيحة.
إن غاية المشرع ،على ما يبدو، من إسناد اختصاص البت في طلب رفع التقييد الاحتياطي لرئيس المحكمة الابتدائية بالصفة المذكورة، هي أن يكون الأمر الذي سيصدر عنه مقرونا بالتنفيذ المعجل بقوة القانون.

وبذلك فإن القول بأن التمديد لا يقضي به، إلا إذا كان التقييد الاحتياطي قد تم أصلا بناء على أمر صادر عن رئيس المحكمة، هو قول يخالف للمقتضيات المذكورة خصوصا، وأن جل محاكم المملكة تقضي بتمديد التقييد الاحتياطي الذي تم بناء على مقال الدعوى.

* نقيب سابق للمحامين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى