ملف الصباح

تكاليف حفلات الزفاف … الورطة

إقبال على «الباقات» يشعل المنافسة بين المنظمين وسعر الراقية منها يبدأ من 20 مليونا

بدأت حرب الممونين تدق طبولها بحلول الصيف، موسم الأعراس بامتياز، إذ انتقلت العروض الترويجية، الخاصة بجميع متعلقات حفلات الزفاف، إلى السرعة القصوى، مدفوعة بطلب متزايد، فيما اختلفت التكاليف حسب الرغبة، في ظل جنوح أغلب المقبلين على الزواج إلى الاقتصاد في مصاريف “الليلة الكبرى”، تحت مسمى “العرس هرس”، واستغلال ما  فاض عن الميزانية المرصودة في مواجهة صعوبات الحياة الجديدة.

وفي المقابل، اختار مغاربة عدم تفويت فرصة الحدث، الذي لا يتكرر بالنسبة إلى البعض سوى مرة واحدة، إذ لا يدخرون مالا أو جهدا في تنظيم حفل زفاف “أسطوري”، مهما تعاظمت كلفته، في سياق تقليد مجتمعي قديم، رسخ المناسبة فرصة للتباهي والظهور بين الآخرين.

ويتحدث أحمد أسرار، ممون حفلات بالبيضاء، عن إظهار بعض زبنائه ميلا مبالغا فيه إلى التفاخر وتقليد الآخرين، والمراهنة على التفوق عليهم في حفلات الزفاف، دون مراعاة لقدراتهم المالية وتغليبهم لمصالحهم الشخصية، مؤكدا أن أغلب زبائنه، خصوصا من النساء، يتحدثن عند التفاوض حول نوعية الخدمات وأسعارها، عن أعراس أقاربهن أو أصدقائهن، ولا يعرن بالا لخصوصية حفلاتهن وحجم ميزانيتهن.

ويؤكد أسرار تنامي حدة المنافسة بين الممونين ومخططي الحفلات “ويدينغ بلانر”، الوافدين الجدد على المجال، حول تسويق باقات بأسعار مغرية، موضحا أن التكلفة ما فتئت تتزايد بتطور أسعار مجموعة من المنتوجات والسلع، خصوصا ما يتعلق بالطعامة، في الوقت الذي تتباين كلفة الأعراس حسب الميزانية، لتبلغ 78 ألف درهم بالنسبة إلى باقة اختارتها منال، أستاذة تعليم ابتدائي، تبدأ كلفتها من 13 ألفا و500 درهم، تتوزع بين أجور المصور وفرقة “عيساوة”، ثم “النكافة”، ودخول للعريس فوق الحصان، وفق ما هو مضمن بعرض لأحد الممونين، المتخصصين في تنظيم حفلات العرس متوسطة التكلفة.

أما بخصوص كراء قاعة الحفلات فكلف الأمر الشابة 10 آلاف درهم، فيما وصلت مصاريف إطعام 120 شخصا من المدعوين 36 ألف درهم، إضافة إلى مصاريف صالون التجميل البالغة ألفي درهم، بينما وصلت كلفة كراء  فستان الزفاف إلى ألف و500 درهم، في حين بلغت نفقات خياطة الملابس 15 ألف درهم.

هذه الكلفة تبدأ من 20 مليونا في باقة راقية، مقترحة من أحد الممونين، الذي لا ينكر أن تكاليف الأعراس تظل مفتوحة، ويمكن أن تتجاوز مئات الملايين في صور “فانتازيا” وبذخ،  موضحا أن الباقة المذكورة، تتضمن تكاليف بقيمة 51 ألف درهم، لتغطية مصاريف الطعامة، حسب عدد الطاولات والمدعوين، إذ بلغت كلفة تمويل طعامة 17 طاولة، 3 آلاف درهم للطاولة الواحدة. وفي ما يخص الفرقة الموسيقية، بلغت كلفتها 50 ألف درهم، ومثلها خصصت لأجر “النكافة”، في حين تقاضى المصور أجرا بقيمة 7 آلاف  درهم، ووصلت كلفة كراء قاعة الحفلات 20 ألف درهم، بينما خصصت العروض لتمويل تجميلها ألفي درهم و500، وخصصت 30 ألف درهم لنفقات خياطة الملابس، و3 آلاف درهم و500 لمقعد العروسين، إضافة إلى تكاليف أخرى.

بدر الدين عتيقي

البحث عن تمويلات

في سبيل تمويل حفل الزفاف لا تدخر الأسر جهدا للبحث عن موارد مالية، فتلجأ تارة إلى البنوك، وتارة أخرى إلى الاقتراض من الأقرباء، وفي حالات كثيرة، إلى الاستفادة من الصيغة التقليدية “دارت”، القائمة على أداء أقساط بشكل دوري لفائدة المشاركين في العملية، مقابل تحصيل قيمة مساهماتهم دفعة واحدة، خلال موعد متفق عليه.

ويستغرق الأمر في أغلب الأحيان أشهرا، وربما سنوات، من أجل استكمال الدور والوفاء بالمبلغ المحصل عليه، ما يرهن أسرا في ديون لسنوات، من أجل تمويل تكاليف ليلة واحدة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض