fbpx
دوليات

انتخابات الرئاسة في مصر… لغط واضطرابات

ثلاث سمات تشوه وجه استحقاقات لم ترق إلى انتظارات المصريين بعد الثورة

 

بقلم: ضياء رشوان
ماذا يحدث اليوم في مصر في ما يخص انتخابات رئاسة الجمهورية؟ هل هناك بالفعل مرشح أو مرشحون تم التوافق بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وجماعة الإخوان المسلمين حوله أو حولهم؟ هل ستقوم الأحزاب والتيارات السلفية بتأييد أحد المرشحين الإسلاميين، أم أنها سوف تنقسم حول المرشح الأمثل بالنسبة إليها وستتفتت أصواتها بين هؤلاء المرشحين ويذهب بعضها إلى مرشحين غير إسلاميين؟ هل ستحدث مفاجآت في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق باب الترشح فينسحب بعض المرشحين لصالح آخرين، بينما يغير البعض الآخر مواقعهم من مرشحين لمنصب الرئاسة إلى مرشحين لمنصب نائب الرئيس مع مرشح آخر؟ كل هذه أسئلة من فيض أكبر من أسئلة لا تنتهي حول انتخابات الرئاسة لا يتوقف المواطنون والنخبة عن طرحها منذ أن دخلت عملية انتخابات الرئاسة إلى مرحلة الجدية والتطبيق العملي. ولعل السؤال الأبرز والأهم والأكثر ترددا بين عموم الناس ونخبتهم الذي يتبادلونه كلما فتح الحديث حول انتخابات الرئاسة هو: من سينتخب من بين المرشحين الحاليين للرئاسة؟
إن كل هذه الأسئلة وغيرها مما يدور في الساحة المصرية السياسية اليوم هي نتاج طبيعي يجب ألا نفزع منه أو نخشاه لحالة جديدة لم تعتدها مصر فيما يخص اختيار شاغل المنصب الأعلى والأرفع في البلاد، فنحن اليوم أمام المرة الأولى التي يختار فيها المصريون رئيس بلادهم بأصواتهم الحرة، وبدون اختيار من مورث أو من مزور.
ولهذا فإن ترافق أول انتخابات رئاسية حقيقية في تاريخ مصر الحديث مع كل هذا اللغط وهذا الاضطراب ومعهما كل هذه الأسئلة وغيرها، هو أمر طبيعي لأن الناس لم يعتادوا من قبل أن يمتلكوا الحرية الكاملة في الترشح والحرية الكاملة في الانتخاب والاختيار. وهو كذلك أمر طبيعي في مجتمع لم يعتد اختيار رئيسه الأعلى بالانتخاب الحر وتعود على أن تختاره له جهات لا يعرفها أو لا يقربها، أن تسود وتنتشر تساؤلات وشكوك حول وجود جهات سياسية أو حزبية تسعى من وراء الستار، كما كانت العادة قديما، أن تفرض عليه مرشحا تختاره هي ويقتصر دور المواطنين على إقراره.
إن الوضع اليوم في انتخابات الرئاسة هو أبعد ما يكون عن الوضع الطبيعي لمثل هذه الانتخابات في دول مر عليها زمن طويل واكتسبت خبرات ثابتة فيما يخص الانتخابات الرئاسية الحرة، إذ لا يوجد شيء مخفي في الكواليس، وتبدو كل الأمور واضحة وعلنية أمام المجتمع كله الذي من حقه أن يعرف كل التفاصيل ولا يستطيع أو يجرؤ أي طرف سياسي على إخفاء أي شيء عنه. في ظل هذا الوضع الاستثنائي الذي تمر به مصر حاليا في أول انتخابات حقيقية للرئاسة يبدو طبيعيا أن تتسم بعدة سمات ستكون على الأرجح مرحلية وملازمة لهذه الانتخابات، ولكنها سوف تبدأ في الزوال والتغير مع الانتخابات الرئاسية التالية والتي ستتلوها.
وأولى هذه السمات هي كثرة عدد المرشحين الذين أعلنوا حتى اللحظة عن نيتهم الترشح بغض النظر عن فرصهم الحقيقية في النجاح أو حتى توفير شروط الترشح القانونية بالنسبة إلى بعضهم. فمن الطبيعي في أول ممارسة حقيقية للحرية في الترشح للمنصب الرئاسي في بلادنا أن يسعى أكبر عدد من المواطنين لاستخدام حقهم الدستوري في الترشح بغض النظر عن فرصهم الحقيقية، تأكيدا منهم على هذه الحرية المنتزعة، وأن يروا في ترشحهم تأكيدا عمليا على ممارسة هذه الحرية دون أن يغرق البعض منهم نفسه في حسابات انتخابية أو سياسية معقدة. ومن الطبيعي في ظل هذا الحماس للمشاركة وممارسة الحرية المنتزعة أن يكون جزء من الترشيحات للرئاسة هو بمثابة «اختبار» يقوم به بعض المرشحين لمدى جدية هذه الممارسة وحقيقة استقرارها في مصر بعد الثورة، وهو الأمر الذي تكرر في حالة أمم أخرى أثناء مراحل تحولها من النظم الاستبدادية إلى نظم حرة ديمقراطية.
وأما السمة الثانية فهي عدم اتفاق أي تيار سياسي، إسلامي أو ليبرالي أو قومي أو يساري، بمختلف مكوناته الحزبية والسياسية على مرشح واحد، فكل تيار منها له عدد من المرشحين الذين يتنافسون فيما بينهم ومع مرشحي التيارات الأخرى على الحصول على المنصب الأسمى في النظام السياسي.
ويؤكد هذا التعدد في مرشحي التيار السياسي الواحد لانتخابات الرئاسة أن هذه التيارات جميعها وبدون استثناء لم تستقر بعد داخليا على برامجها السياسية التفصيلية التي ستقود بها البلاد في حالة حصولها على الأغلبية والحكم فيها، وأنها لاتزال في مرحلة التبلور والتطور التي ستأخذ وقتا حتى تستقر مكوناتها الداخلية وتتضح اختلافاتها التي تبدو اليوم صغيرة بما يسفر عن خريطة جديدة للقوى السياسية والحزبية في مصر. ومن جانب آخر مكمل لهذا المعنى يؤكد ترشح عدد من المرشحين من التيار السياسي نفسه أن الدوافع الشخصية والخاصة ماتزال موجودة في الحياة السياسية المصرية، وأن قيام التجربة الحزبية الجديدة لم يلغ ولم يحل دون أن تتقدم المعايير الشخصية على الانتماءات السياسية في اتخاذ بعض من القرارات السياسية المهمة مثل الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.
أما السمة الثالثة والأخطر فهي أنه رغم اشتراك عديد من المرشحين في الانتماء السياسي العام وفى التوجهات الفكرية وفى المواقف السياسية وفى الخبرة التاريخية، فإن خطوط الاتصال والحوار السياسي تبدو منقطعة بينهم إلى حد كبير، ويقتصر الأمر على تعليقات إعلامية يقوم بها بعضهم على ما يعلنه البعض الآخر في حملته أو تصريحاته.
فلم نسمع أو نقرأ عن حوار مباشر أو اجتماعات ضيقة أو موسعة علنية أو سرية تمت بين مرشحي الرئاسة أو بعضهم سواء لتنسيق مواقفهم تجاه الترشح أو لتبنى مواقف مشتركة تجاه بعض القضايا الخطيرة والحساسة التي تمر بها مصر في انتقالها من الثورة إلى الدولة. ويعنى هذا أن الإصرار مايزال قائما على العمل شبه الفردي شبه الشخصي فيما يخص السعي لشغل أهم وأعلى منصب سياسي في النظام الجديد المقبل في البلاد.
إن انتخابات الرئاسة حتى اللحظة لا تبدو في ملامحها وسماتها التي ذكرنا بعضها أنها الأقرب إلى ما كان المصريون يطمحون إليه بعد ثورتهم العظيمة، وأنها تحتوى على بعض من السلبيات الخطيرة التي يقع العبء فيها على الجميع، وفى مقدمتهم المرشحون والأحزاب السياسية، في السعي السريع لتصحيحها والتخلص من القسم الأكثر سلبية منها في أسرع وقت ممكن.
عن موقع «المصري اليوم»

ماذا يحدث اليوم في مصر في ما يخص انتخابات رئاسة الجمهورية؟ هل هناك بالفعل مرشح أو مرشحون تم التوافق بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وجماعة الإخوان المسلمين حوله أو حولهم؟ هل ستقوم الأحزاب والتيارات السلفية بتأييد أحد

 المرشحين الإسلاميين، أم أنها سوف تنقسم حول المرشح الأمثل بالنسبة إليها وستتفتت أصواتها بين هؤلاء المرشحين ويذهب بعضها إلى مرشحين غير إسلاميين؟ هل ستحدث مفاجآت في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق باب الترشح فينسحب بعض المرشحين لصالح آخرين، بينما يغير البعض الآخر مواقعهم من مرشحين لمنصب الرئاسة إلى مرشحين لمنصب نائب الرئيس مع مرشح آخر؟ كل هذه أسئلة من فيض أكبر من أسئلة لا تنتهي حول انتخابات الرئاسة لا يتوقف المواطنون والنخبة عن طرحها منذ أن دخلت عملية انتخابات الرئاسة إلى مرحلة الجدية والتطبيق العملي. ولعل السؤال الأبرز والأهم والأكثر ترددا بين عموم الناس ونخبتهم الذي يتبادلونه كلما فتح الحديث حول انتخابات الرئاسة هو: من سينتخب من بين المرشحين الحاليين للرئاسة؟إن كل هذه الأسئلة وغيرها مما يدور في الساحة المصرية السياسية اليوم هي نتاج طبيعي يجب ألا نفزع منه أو نخشاه لحالة جديدة لم تعتدها مصر فيما يخص اختيار شاغل المنصب الأعلى والأرفع في البلاد، فنحن اليوم أمام المرة الأولى التي يختار فيها المصريون رئيس بلادهم بأصواتهم الحرة، وبدون اختيار من مورث أو من مزور. ولهذا فإن ترافق أول انتخابات رئاسية حقيقية في تاريخ مصر الحديث مع كل هذا اللغط وهذا الاضطراب ومعهما كل هذه الأسئلة وغيرها، هو أمر طبيعي لأن الناس لم يعتادوا من قبل أن يمتلكوا الحرية الكاملة في الترشح والحرية الكاملة في الانتخاب والاختيار. وهو كذلك أمر طبيعي في مجتمع لم يعتد اختيار رئيسه الأعلى بالانتخاب الحر وتعود على أن تختاره له جهات لا يعرفها أو لا يقربها، أن تسود وتنتشر تساؤلات وشكوك حول وجود جهات سياسية أو حزبية تسعى من وراء الستار، كما كانت العادة قديما، أن تفرض عليه مرشحا تختاره هي ويقتصر دور المواطنين على إقراره.إن الوضع اليوم في انتخابات الرئاسة هو أبعد ما يكون عن الوضع الطبيعي لمثل هذه الانتخابات في دول مر عليها زمن طويل واكتسبت خبرات ثابتة فيما يخص الانتخابات الرئاسية الحرة، إذ لا يوجد شيء مخفي في الكواليس، وتبدو كل الأمور واضحة وعلنية أمام المجتمع كله الذي من حقه أن يعرف كل التفاصيل ولا يستطيع أو يجرؤ أي طرف سياسي على إخفاء أي شيء عنه. في ظل هذا الوضع الاستثنائي الذي تمر به مصر حاليا في أول انتخابات حقيقية للرئاسة يبدو طبيعيا أن تتسم بعدة سمات ستكون على الأرجح مرحلية وملازمة لهذه الانتخابات، ولكنها سوف تبدأ في الزوال والتغير مع الانتخابات الرئاسية التالية والتي ستتلوها.وأولى هذه السمات هي كثرة عدد المرشحين الذين أعلنوا حتى اللحظة عن نيتهم الترشح بغض النظر عن فرصهم الحقيقية في النجاح أو حتى توفير شروط الترشح القانونية بالنسبة إلى بعضهم. فمن الطبيعي في أول ممارسة حقيقية للحرية في الترشح للمنصب الرئاسي في بلادنا أن يسعى أكبر عدد من المواطنين لاستخدام حقهم الدستوري في الترشح بغض النظر عن فرصهم الحقيقية، تأكيدا منهم على هذه الحرية المنتزعة، وأن يروا في ترشحهم تأكيدا عمليا على ممارسة هذه الحرية دون أن يغرق البعض منهم نفسه في حسابات انتخابية أو سياسية معقدة. ومن الطبيعي في ظل هذا الحماس للمشاركة وممارسة الحرية المنتزعة أن يكون جزء من الترشيحات للرئاسة هو بمثابة «اختبار» يقوم به بعض المرشحين لمدى جدية هذه الممارسة وحقيقة استقرارها في مصر بعد الثورة، وهو الأمر الذي تكرر في حالة أمم أخرى أثناء مراحل تحولها من النظم الاستبدادية إلى نظم حرة ديمقراطية.وأما السمة الثانية فهي عدم اتفاق أي تيار سياسي، إسلامي أو ليبرالي أو قومي أو يساري، بمختلف مكوناته الحزبية والسياسية على مرشح واحد، فكل تيار منها له عدد من المرشحين الذين يتنافسون فيما بينهم ومع مرشحي التيارات الأخرى على الحصول على المنصب الأسمى في النظام السياسي. ويؤكد هذا التعدد في مرشحي التيار السياسي الواحد لانتخابات الرئاسة أن هذه التيارات جميعها وبدون استثناء لم تستقر بعد داخليا على برامجها السياسية التفصيلية التي ستقود بها البلاد في حالة حصولها على الأغلبية والحكم فيها، وأنها لاتزال في مرحلة التبلور والتطور التي ستأخذ وقتا حتى تستقر مكوناتها الداخلية وتتضح اختلافاتها التي تبدو اليوم صغيرة بما يسفر عن خريطة جديدة للقوى السياسية والحزبية في مصر. ومن جانب آخر مكمل لهذا المعنى يؤكد ترشح عدد من المرشحين من التيار السياسي نفسه أن الدوافع الشخصية والخاصة ماتزال موجودة في الحياة السياسية المصرية، وأن قيام التجربة الحزبية الجديدة لم يلغ ولم يحل دون أن تتقدم المعايير الشخصية على الانتماءات السياسية في اتخاذ بعض من القرارات السياسية المهمة مثل الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.أما السمة الثالثة والأخطر فهي أنه رغم اشتراك عديد من المرشحين في الانتماء السياسي العام وفى التوجهات الفكرية وفى المواقف السياسية وفى الخبرة التاريخية، فإن خطوط الاتصال والحوار السياسي تبدو منقطعة بينهم إلى حد كبير، ويقتصر الأمر على تعليقات إعلامية يقوم بها بعضهم على ما يعلنه البعض الآخر في حملته أو تصريحاته. فلم نسمع أو نقرأ عن حوار مباشر أو اجتماعات ضيقة أو موسعة علنية أو سرية تمت بين مرشحي الرئاسة أو بعضهم سواء لتنسيق مواقفهم تجاه الترشح أو لتبنى مواقف مشتركة تجاه بعض القضايا الخطيرة والحساسة التي تمر بها مصر في انتقالها من الثورة إلى الدولة. ويعنى هذا أن الإصرار مايزال قائما على العمل شبه الفردي شبه الشخصي فيما يخص السعي لشغل أهم وأعلى منصب سياسي في النظام الجديد المقبل في البلاد.إن انتخابات الرئاسة حتى اللحظة لا تبدو في ملامحها وسماتها التي ذكرنا بعضها أنها الأقرب إلى ما كان المصريون يطمحون إليه بعد ثورتهم العظيمة، وأنها تحتوى على بعض من السلبيات الخطيرة التي يقع العبء فيها على الجميع، وفى مقدمتهم المرشحون والأحزاب السياسية، في السعي السريع لتصحيحها والتخلص من القسم الأكثر سلبية منها في أسرع وقت ممكن.عن موقع «المصري اليوم»

بقلم: ضياء رشوان

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق