fbpx
الأولى

غنوشي تونس على خطى أردوغان

فوز مرشحة النهضة بعمودية تونس يثير تساؤلات حول أسلوب التقية وسياسة تمسكن حتى تتمكن

سعاد عبد الرحيم هي أول امرأة في تونس تتولى منصب عمدة. إنها تبلغ من العمر 53 سنة وتعمل صيدلانية. لكن الأهم من كل هذا، أنها مرشحة حزب حركة النهضة الإسلامي، الذي أحرج بهذا الترشيح، وبهذا الفوز، العلمانيين والحداثيين في تونس الخضراء.
هذا الحزب، الذي يرأسه راشد الغنوشي، سبق أن أرسل العديد من الإشارات التطمينية، التي اعتبرتها الصحافة التونسية “ضربة معلم”، من بينها ترشيح مواطن تونسي يهودي على رأس لائحته الانتخابية في المنستير، وقبوله بانضمام نساء غير محجبات إلى الحزب، ومنهن العمدة الجديدة لتونس، ورسائله إلى رجال الأعمال والفاعلين السياحيين، بأن لا شيء سيتغير في نمط الحياة العصري والحداثي الذي عرف به التونسيون، بصعود الإسلام السياسي، وتصريح زعيمه، غير ما مرة، بأن “العلمانية الجزئية مقبولة”، إضافة إلى فصله، بمناسبة مؤتمره العاشر في 2016 بين العمل السياسي والأنشطة الدعوية.
متتبعون، من المحسوبين على التيار الحداثي، لم يروا في هذه الإشارات سوى نوع من “التقية” التي يتفوق الإسلاميون، عبر العالم، في الاستعانة بها في إطار سياسة “تمسكن حتى تتمكن”، قبل أن يكشفوا عن وجههم الرجعي الحقيقي بمجرد وصولهم إلى المناصب وتغلغلهم في دواليب الدولة. كما أعرب عدد كبير منهم، عن تخوفه من أن تفقد تونس، العديد من المكتسبات التي أتى بها نظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، والذي فتح المجال واسعا للحريات، خاصة في ظل التراجع اللافت في بعض مظاهر حرية التدين، بعد الإجراءات الجديدة التي فرضت على التونسيين، منها إغلاق المقاهي والمطاعم في رمضان، خلافا لما كان معمولا به، حسب نص الدستور.
ملاحظون، اعتبروا أن تونس الغنوشي تمشي اليوم على خطى أردوغان، الذي ركّز في بدايات حكمه لتركيا على الاقتصاد والنمو والتطور، وظل وفيا لطابع الدولة العلماني الذي أسس له الزعيم الراحل كمال أتاتورك، قبل أن يلبس تركيا، تدريجيا، لبوسا إسلاميا، في انقلاب تام على مبادئ الجمهورية التركية العلمانية.
أما مناضلات الحركات النسائية في تونس، فاعتبروا أن ترشيح “النهضة” لسعاد عبد الرحيم، سياسة إستراتيجية و”تكتيك” يقوم على الكذب والالتفاف ومحاولة الظهور بمظهر الحزب “المتحرر”، رغم أن مرجعيته تتأسس على نظرة رجعية ماضوية ظالمة للمرأة ولحقوق الأقليات.
وتبقى التساؤلات المطروحة حول هذا الفوز مشروعة. أهمها هل ستدير “الشيخة” سعاد شؤون تونس العاصمة بمنطق الصالح العام أم وفق منطق “الجماعة”، وهل ستكون قراراتها الخاصة بتسيير البلدية نابعة من قناعاتها الشخصية، أم تابعة لتعليمات الحزب وتوجيهات زعيمه الباي الغنوشي؟
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى