مجتمع

المديرون خارج بيداغوجيا الإدماج

جاء في الوثائق المعممة على المدرسات والمدرسين المستفيدين من برامج التكوين المستمر أن  إرساء بيداغوجيا الإدماج كإطار منهجي لأجرأة المقاربة بالكفايات في المنظومة التربوية يقتضي استحضار النظرة النسقية وما يترتب عنها من ممارسات بيداغوجية للمقاربة، ويقتضي نجاح  ذلك التوفر على تصور مشترك ومنهجية واضحة ومتجانسة بين كل الفاعلين التربويين المتدخلين في العملية التعليمية من مدرسين ومفتشين ورؤساء مؤسسات ومكونين ومستشارين في الاعلام والتوجيه.
لكن واقع الحال يؤكد أن مديري ومديرات المؤسسات التعليمية الابتدائية مازالوا خارج التكوين في المجال البيداغوجي المذكور رغم أنهم يشكلون رقما أساسيا في  معادلة المنظومة التربوية.
وإذا كانت بعض الأكاديميات  بدأت تحضر لهذا التكوين، مستدعية رؤساء المؤسسات، فان ذلك جاء متأخرا إذ أن كثيرا من مشاريع المخطط الاستعجالي، بما في ذلك الجانب التربوي تم تنزيلها في غياب إدراك المدير أو المديرة لتفاصيلها، ما يطرح أسئلة كبرى حول العلاقة بين الخطاب والفعل.
ويتخوف رؤساء المؤسسات التعليمية من أن يصبح الحديث حول موقعهم المسجل في الميثاق الوطني للتربية والتعليم والمخطط الاستعجالي مجرد نوايا.
وفي حديث مع الصباح، أفاد محمد أبركان، نائب رئيس المكتب الوطني لجمعية مديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب، أن التكوين المستمر بالنسبة لفئته يدخل ضمن مطالب إطاره التنظيمي الذي يتحرك بصفة متواصلة في شكل وقفات احتجاجية محلية أو إقليمية أو جهوية ووطنية، أو في شكل لقاءات تواصلية، إذ  يحضر عنصر التكوين ضمن جدول الأعمال خاصة في ما يتعلق بالمستجدات التربوية والتي كان آخرها بيداغوجيا الإدماج.
كما أشار المصرح الذي يشغل أيضا رئيس فرع الجمعية بإقليم تاوريرت، إلى أن جمعيته تطالب بتكوين في مستوى الطموحات لضمان جودة أداء الإدارة التربوية، وهذا يتطلب مؤطرين أكفاء يسايرون فعلا كل المستجدات، بل ويجتهدون لتعميق المعارف، علما أن النظرية أًضحت رافعة للفعل الإداري التربوي، وهنا يجب تدبير الزمن وفٌقا لحاجيات التكوين الذي يجب أن تحدد له أياما بدل سويعات يكتفي فيها المؤطر بقراءة الدلائل المعممة على المستفيدين، والغريب، يضيف محمد أبركان الذي يشغل كذلك مدير مدرسة القدس الابتدائية بتاوريٍرت، أنه رغم أن مديرات ومديري المؤسسات الابتدائية لم يخضعوا للتكوين، فإنهم يمتحنون في المواضيع التربوية نفسها التي يمتحن فيها أساتذة التعليم الابتدائي كلما حلت الامتحانات المهنية الخاصة بالترقية، ومن هنا فان مطلب رؤساء المؤسسات لايقتصر على التكوين فقط وإنما أيضا لترقيتهم إلى مستوى إطار .
والحقيقة أن  مديري ومديرات المؤسسات التعليمية الابتدائية يوجدون في ورطة حقيقية، فإقصاؤهم أو تأخير تكوينهم في مجال بيداعوجيا الإدماج يضعهم خارج المهام التربوية المنوطة بهم، فالمدير يتحمل المسؤولية التربوية الكاملة داخل المؤسسة، ويسهر على تطبيق البرامج والحصص، كما يوزع التلاميذ والمدرسين على الأقسام والمستويات حسب مقاييس تربوية، بل ومن أدواره أيضا، الإخبار بالمستجدات التربوية وشرح البرامج والطرائق ومناقشتها، كما يقوم بدور تكويني بما في ذلك صقل مهارات المبتدئين، إلى جانب القيام بالدور التقويمي كمراقبة أعمال المدرسين والتلاميذ وغير ذلك.
عبد اللطيف الرامي (وجدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق